أكدوا على التماسك الاجتماعي وحميمية العلاقة من أبناء المحافظة

الصابئة المندائيون في ميسان يحتلفون بـ البرونايا

الصابئة المندائيون في ميسان يحتلفون بـ البرونايا

ميسان /  جبار بچاي

احتفل ابناء طائفة الصابئة المندائيين في محافظة ميسان  بعيد الخليقة  (البرونايا) عند مندي الصابئة الذي يقع على ضفاف نهر دجلة وسط مدينة العمارة، وفيما أكدوا أن الاحتفال تم وسط إجراءات صحية مشددة التزما منهم بقرارات اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية ، قالوا إن محافظة ميسان تبقى حاضنة للمحبة والأخوة والتسامح وأنهم يعيشون بين أهلهم وأحبتهم الميسانيين وتربطهم علاقات حميمية لم يشوبها أي شيء.

وقال رئيس شؤون الصابئة المندائيين في محافظة ميسان ناظم عودة حمادي إن " عيد البرونايا يعد أهم اعياد المندائيين ويستمر لخمسة أيام تمارس فيها الطقوس المندائية التي تقام عادة قرب النهر ويرافق ذلك الصلاة والتعميد بالماء وتنحر الذبائح وتقديم  الطعام للفقراء والمحتاجين."

وأضاف أنه " بسبب الاجراءات الصحية كان الاحتفال هذا العام مختلف من حيث الالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي والالتزام التام بقرارات اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية وكان للفرق الصحية في ميسان دور مشهود في تعزيز إجراءات الوقاية وما رافق ذلك من حملات تعقيم وتعفير للمكان حفاظا على صحة الجميع." 

وقال حمادي إن " ميسان تبقى حاضنة للعائلات من أبناء الصابئة المندائيين ، فنجن نعيش ومنذ مئات السنوات بين أهلنا وأحبتنا في هذه المحافظة المعروف عن أهلها بالكرم والمحبة والتسامح وهذا ما شعرنا به خلال أيام الاحتفال حيث قدمت لنا التهاني من مختلف أطياف وشرائح المجتمع في المحافظة."

وذكر أن " عيد البرونايا يعد اهم الاعياد والطقوس السنوية التي يؤديها الصابئة ويستذكرون فيه التكوين الاول للخلق المادي ويعد بداية للسنة المندائية وهو يمتد لخمسة أيام ولهذا يطلق عليه عيد الايام الخمسة."

وعن أعياد المندائيين وطقوسهم يقول إن " الأعياد هي، العيد الكبير وهو مناسبة التكوين الأول للخلق المادي ويعدُّ بداية للسنة المندائيَّة، والعيد الصغير (عيد الازدهار) ، مناسبة تهيئة الأرض بأمر الحي العظيم ومبارك اسمه من كل شيء لأجل خلق آدم وحواء، والعيد الثالث الخليقة (البرونايا) ويطلق عليه عيد الأيام الخمسة البيضاء التي تجلت فيها صفات الخالق العظيمة (جلت قدرته) ، إضافة الى العيد الذهبي وله أيضا خصوصية مميزة."

موضحاً أن " أهالي ميسان، بل كل العراقيين يشاركوننا دائما بتقديم التهاني الى جانب المشاركة في المناسبات الاخرى سواء كانت مناسباتنا أو مناسبات المسلمين المختلفة وهذا أكبر دليل على روح المحبة والمودة التي كانت ولا تزال ماضية بقوة ، فنحن عراقيون لنا مالنا وعلينا ما علينا وأهم الاشياء التي علينا حب الوطن والمشاركة في الدفاع عنه ضد كل الذين يريدون النيل منه."

وقال "نفتخر اليوم بوجودنا في محافظة ميسان لان لها تاريخ حافل بالأسماء الكبيرة من طائفة الصابئة ممن تركوا بصمات معروفة لدى كل العراقيين أمثال  د. جبار عبد الله، د. عبد العظيم سبتي، وعبد الرزاق عبد الواحد، و لميعة عباس عماره وغيرهم ممن خدموا العراق كلا من موقعه وميدان عمله."

ويعرف عيد البرونايا بـ " عيد البنجة " وهي كلمة فارسية تعني الرقم خمسة نسبة الى عدد أيام العيد، وهي خمسة أيام مقدسة ومضيئة تمثل بدايات الخلق الأولى وفجر الحياة المكتمل والخلق العظيم الأول عند أبناء هذه الطائفة.

ومن طقوس الاحتفال بهذا العيد إقامة احتفالية تعميد في الماء الجاري على شواطئ الأنهر أو في المندى لكل الصابئة  وكذلك إقامة وجبات طقسية (اللوفاني) على أرواح المتوفين من أبناء الطائفة، وتقديم الصدقات للمحتاجين في هذه المناسبة ، ويرافق ذلك أيضا أن يتم  استقبال المهنئين .

وتعد أيام عيد البرونايا  من أسعد أيام السنة  عند المندائيين لأنها أياماً نورانية لا يخالطها ظلام وفيها تجلّت حكمة الخالق بخلق وتكوين عوالم النور والأرواح الأثيرية الأولى وفقا لكتب الصابئة المندائيين وفيها أيضاً تتفتح بوابات النور وتنزل الملائكة والأرواح الطاهرة ويعم نورها الأرض.

ومن أهم الطقوس في هذا العيد توافد  الصابئة على المندى بثيابهم البيضاء وقيام أحد شيوخ المندائيين بممارسة طقس التعميد (الارتماس بالماء) قائلاً : الماء هو الذكر والأرض هي الأم والأنسان حين ينزل الماء يصبح جنيناً وبعد التعميد يولد الإنسان من جديد، لأن التعميد يغفر الأخطاء غير المقصودة أما المقصودة فغفرانها عند الله.

 

مواضيع ذات صلة