نساء الأهوار.. يمنحن الحياة لعوائلهن بأدوات بدائية

نساء الأهوار.. يمنحن الحياة لعوائلهن بأدوات بدائية

ذي قار / مهدي الساعدي

تستيقظ ولا زالت الظلمة تغطي السماء، في مكان تعلن فيه الديكة عن انبلاج الفجر. وكعادتها التي درجت عليها، تقوم (ام علي) بأعداد وجبة الافطار من ما جادت به بيئتها، وهي امرأة عاشت ونشأت وترعرعت في الاهوار.

وعلى وقع تكسير القصب اليابس المزوج بوقع اقدام (ام علي)، يستيقظ كل من الدار المبنية بالطين والقصب، سوى زوجها (أبو علي) الذي يستيقظ أولاً لتفقد شبكته، التي فضل لها ان تبيت ليلتها في المياه علها تجمع غلة اكبر من الاسماك.

(السياح) خبز طحين الرز الطري، والحليب او البيض، عادة ما يكون افطار العائلة التي ينتظر افرادها عمل شاق ومضني، يعتمد غالبيته على ادوات بدائية وبسيطة.

حيث لا زالت المرأة في الاهوار تعتمد في عملها على ادوات بدائية في حياة قاسية لا يستطيع أحد تحملها سوى من نشأ بين احراشها وشرب من حليب الجاموس، الذي يحظى باهتمام سكان الاهوار كونه مصدر غذاء العائلة.

"المرأة شريكة الحياة في المجتمع، انها تعمل في ظروف قاسية، وتتدبر شؤون العائلة، كذلك تمارس بيع السمك وجرد القصب والبردي وبيع الحليب ومشتقاته وغزل الاصواف وصنع البساط من القصب" يقول مصور الاهوار علاء كامل عن النساء في الاهوار.

ويتابع علاء الذي نقل جزء من واقع نساء الاهوار الى العالم بأسره، خلال الصور التي نشرتها له مجلة (ناشيونال جيوغرافيك) العالمية، لنساء يمارسن العمل بأدوات بسيطة وبدائية. "المرأة في الاهوار قوية البنية تتحمل الصبر وتتحمل عناء البيئة القاسية من الاوبئة والامراض والحر والبرد، رغم انها تسكن في بيوت من القصب والبردي وتردي الاوضاع الصحية والمعيشية".

تقسيم العمل بين افراد العائلة يعتمد على عدد افراد الاسرة، ويستثنى طالب المدرسة من العمل ليتفرغ لدراسته او يكلف بأعمال سهلة، مثل جلب القصب او النباتات المائية كعلف للماشية باستخدام المنجل و(المشحوف) يعد من اعمال التجهيز، بينما يقوم من يبقى في الدار بتنظيف مخلفات الماشية وتهيئتها للتجفيف، واستخدامها وقودا لمشاعل النار.

الاعمال المنزلية عادة ما تناط بالنساء كبيرات السن لبقائهن في الدار، مثل طحن الحبوب الرز بواسطة الرحى، بالإضافة الى رعاية الصغار لغرس العادات والقيم الجنوبية الاصيلة، واعداد جيل جديد ينطلق من عمق البيئة السومرية الاصل..

الاعمال الطينية لها نصيب وافر على اعتبار أن الطين المادة الاساسية سهلة التشكيل، لعمل الكثير من المستلزمات المكملة للاعمال المنزلية، منها صناعة التنور الطيني الذي غالبا ما يتم تغييره بسبب التشققات التي تحصل فيه، وكذلك صناعة الاقراص الطينية لخبز طحين الرز السميك والذي يطلق عليه (طابك)، وبأشكال مختلفة حسب الحاجة والرغبة وتحمل اسماء مختلفة.

يقول المصور علاء كامل عن رحلاته في الاهوار التي نقل خلالها الكثير من واقع الحياة فيها وبشكل فوتوغرافي محترف، "نختص بالتصوير الفوتوغرافي، وتوثيق حياة الناس ونهتم بهذا المحور ونسافر الى الاهور مثل اهوار ميسان، ومنها هور الحويزة (ام انعاج) وهور الحمار والجبايش في الناصرية، ونعرفهم على أنفسنا كمصورين فنانين نهتم بالناحية الفنية والتوثيقية. إن سكان الاهوار هم سومريين اصليين ولديهم صفات تختلف عن المدينة، مثل الزي او اللباس التقليدي مثل العمامة لدى العجائز او الوشم وهو رموز سومرية".

نقل واقع نساء الاهوار بشكل فني فوتوغرافي لم يقتصر بإقامة المعارض الفوتوغرافية والفنية في بغداد والمحافظات، من قبل المصور علاء ورفاقه وحسب بل تعداه الى جانب اوسع كما يقول علاء "شاركنا في العديد من المعارض الدولية وعلى المواقع الالكترونية، وسجلنا العديد من المشاركات الدولية منها معارض فياب التابعة للاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي في امريكا، وفي روسيا وبعض الدول الاوربية والعربية".

جمع الحطب بعد تكسيره بالفأس وحمله من مسافات بعيدة، احدى المهام اليومية للنساء كونه مصدر اعداد المواقد، التي توقدها ام علي بشكل يومي لشوي السمك الذي جاءت به شبكة زوجها، لأعداد وجبة الغداء وتكون معلنة عنها السنة لهب التنور الطيني وتصاعد دخانه.

مواضيع ذات صلة