تأثير النزوح على المصاهرة

تأثير النزوح على المصاهرة

إعداد: نرمين عبد الله

لطالما مرت العلاقات الإجتماعية بظروف و فترات زمنية مختلفة تأثرت بطبيعة احوالها، واضطرت الى التأقلم في ظل تلك الظروف، ومن هذه العلاقات الإجتماعية هي المصاهرة و التي تعني إنصهار شخصين في عائلتين مختلفتين (إنصهار الزوج في عائلة الزوجة و كذلك إنصهار الزوجة في عائلة الزوج) وتقبل عاداتهم المختلفة، ولكن في السنوات الأخيرة دخل (النزوح) خط المعادلة ليصبح عاملاً مهما في هذه العلاقة؛ إذ بعدما كانت المصاهرة لا تحدث إلا نادراً بين منطقتين قريبتين او ربما من نفس المنطقة السكنية، و ذلك لقرب المسافة و معرفة العائلتين بأحوال بعضهما، فقد سهل النزوح و على الرغم من سلبياته الى اندماج بين ثقافات مختلفة و احداث ظاهرة المصاهرة بين القوميات المختلفة بيئياً لتحدث تغيراً ديموغرافياً مهماً و على نطاق واسع.

شاب من تلعفر يتزوج بعد النزوح من فتاة كردية من دهوك

و بهذا الصدد يتحدث إلينا الشاب سعد البالغ من العمر 24، سنة وهو من سكنة قضاء تلعفر التابع لمدينة الموصل واصفاً الصعوبات التي تواجهه في ظل زواجه من فتاة كردية "إن من اهم الصعوبات التي واجهتني انا و زوجتي هي بداية اقناع اهل الفتاة القبول بي كصهر لهم و ذلك من تحفظهم على مكان سكني كوني نازح من مدينتي ومسقط رأسي تلعفر، وكذلك حالتي الاجتماعية و ظروفي المادية و غيرها من الامور، وايضا اقتناعهم بتحصيلي الدراسي، وايضا عملي،وهذا الأمر من حقهم طبعاً لضمان مستقبل افضل لبنتهم يضمن لها العيش الكريم و تحقيق سعادتها و التأكد أنها ستكون بخير مع عائلتها الجديدة.

" يتابع سعد حديثه لنا "ان اختلاف الثقافات أيضا عائق كبير حيث أنني طلبت الزواج من فتاة كردية من محافظة دهوك وبالطبع هناك أختلاف شاسع بين ثقافتينا. ولكن هذا لا يمنع من وجود عدة نقاط ايجابية واهمها التعرف والاندماج بثقافات جديدة و حتى أنه من الممكن تعلم لغات جديدة من خلال المصاهرة و يكمل سعد حديثه قائلا: أن من الصعوبات التي واجهتنا هي قبولنا لبعض وقبول عوائلنا بنا كما نحن عليه و الاعتراف بهذه العلاقة برحابة صدر فالبتالي هذه العلاقة لسيت مرتبطة بشخصينا نحن الاثنان لانها تؤدي بالتأكيد الى ارتباط عائلتين و تشارك العادات والتقاليد فيما بينهم."

الشاب سعد من سكنة قضاء تلعفر

نحن نعلم جيداً القلق الوارد في الزواج من مناطق مختلفة لكن هذا لا يعني ان نقف عائقاً بين شخصين يودان بعضهما، كما أنه بعد النزوح تزوج الكثيرون من غير مناطقهم عكس ما كانوا عليه قبل النزوح إلا نادراً و ذلك لصعوبة التنقل بين المناطق والتعرف على اناس جدد فهذه النقطة تحتسب للأحداث بعد النزوح، وكذلك من النقاط الجديرة بالإشارة إليها أنه بعد النزوح تقاربت الكثير من العوائل المتصاهرة و اصبحوا قريبين من بعضهم عقب النزوح و هكذا تم اندماج ثقافات مختلفة و انصهارها فيما بينها و بروز نتاج هذه العلاقات بعادات وتقاليد جديدة توالم طبيعة كل من البيئتين المختلفتين سابقاً، وهنا بإمكاننا أن نقول بأن النزوح أحدث تغيراً كبيراً في المصاهرة بوصفها علاقة اجتماعية فأصبحت تربط بين الكثير من المناطق الجغرافية البعيدة عن بعضها وإدخال قيم و مبادئ جديدة كل منها تتأثر بالأخرى وهذا ما يؤدي الى تقارب ابناء المجتمع الواحد والقضاء على فكرة الطبقية والكثير من الافكار الاخرى التي كانت تؤخذ بخوف وقلق من عدم حصول الإندماج المطلوب بين العروسين وكذلك العائلتين.

مواضيع ذات صلة