العائلة المسيحية الواحدة لم تترك السكن في الناصرية ذو الغالبية المسلمة منذ اكثر من 100 عام

العائلة المسيحية الواحدة لم تترك السكن في الناصرية ذو الغالبية المسلمة منذ اكثر من 100 عام

إعداد: منتظر الخرسان/ الناصرية

في اقصى جنوب العراق مدينة مسلمة احتضنت بيت إبراهيم الخليل تربعت مؤخرا على عرش التاريخ بالصلاة الابراهيمية التي تزعم امامتها الحبر الأعظم فرنسيس، لتكون بذلك مرتكزا للحج المسيحي وعنوان للتعايش السلمي.


مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار والبالغة نفوسها أكثر من مليوني نسمة، يشكل فيها المسلمون نسبة تقارب الـ 98% ان لم يكن أكثر فيما النسبة الباقية هم من الأقليات يدينون بالديانة الصابئية والطريقة الصوفية وعددا قليلا من الايزيدين وعائلة مسيحية احدة.


العائلة المسيحية الموجودة في الناصرية والمعروف لقبها بين الأهالي بعائلة "طوبيا" نسبة الى اسم جدهم يمتد جذورهم الى نحو 120 عام، اذ يقول حفيدهم ماهر شاكر ان ولادته كانت في أحد احياء هذه المدينة في منتصف ستينيات القرن الماضي وابوه من مواليد الناصرية عام 1911، انتقل جدهم من مدينة الموصل الى الناصرية بغية التجارة، وسكن في قضاء سوق الشيوخ جنوب شرق المدينة فمنها تنطلق السفن الموردة للبضائع التجارية من بقية البلدان لينتهي به المطاف بالزواج بإحدى قريباته والاستقرار هنا بشكل نهائي.


"ماهر" يذكر سنوات عمره التي قضاها في مدارس الناصرية واعماله التجارية وصحبته لأبنائها الذين يدينون بالديانة المسلمة وذو المذهبية الشيعية، فهو لم يشعر بشعور الغربة نتيجة ديانته بل وجد نفسه جزء اساسيا من المجتمع، فهم عاشوا من دون فوراق مجتمعية او دينية او مذهبية على حد قوله.

لم تشكل العوائل المسيحية التي جاءت الى الناصرية في منتصف القرن الماضي رقما كبيرا بحسب قول "ماهر" اذ بلغ عددهم قرابة الـ30 عائلة حتى نهاية سبعينيات، ويعزو سبب ذلك الى طبيعة أعمالهم المهنية فغالبيتهم يعملون في المؤسسات الحكومية كموظفين وعادة ما يتم مناقلة الموظفين بين الدوائر الحكومية في المحافظات، فيضطر للسفر والاستقرار فيها وجلب عائلته معه فوسائط النقل آنذاك غير متاحة بشكل جيد لذا هم يعمدون الى البقاء لاشهر او سنوات بحسب ظروف عمله.


ويشير في حديثه ان هناك عوائل مسيحية كعائلته واخريات لا يتجاوزن الخمسة عوائل يعدون من السكان الأصليين لهذه المدينة ارتبطوا بالجميع وفق المنظومة المجتمعية والتقاليد التي اعتادوا عليها.


ماهر تربطه علاقة وطيدة برجال دين مسلمين، يقول دائماً ما يتلقى اتصالاً هاتفياً في بعض اعياد المسلمين عندما يتاخر عليهم في التحية فهو يبادروه بالسؤال والطمأنينة عليه.


المؤرخ عبد الحليم الحصيني يذكر ان الناصرية احتضنت عشرات العوائل المسيحية، كان من ابرزها عائلة فلاح جورج وجوزيف حنا ويوسف كوروكيس وطوبيا جرجيس وغيرها وان العديد منهم كانوا يمتهنون في التجارة والتدريس والمؤسسة الصحية.


لا يرى ماهر شاكر طوبيا مبررا لترك مدينته هو وعائلته والذهاب الى مدن حيث العوائل المسيحية فيها بكثرة، فقوله انه هذه مدينته من غير المنطقي تركها وترك ذكرياته ومجتمعه والذهاب الى مكان اخر.


الناصرية التي تضم اقدم مدينة اثارية وهي اور حيث الزقورة وبيت إبراهيم الخليل شهدت زيارة تاريخية لم تعهدها المدينة من قبل، اذ وطأة قدما بابا الفاتيكان فرنسيس مدينة اور ليقيم فيها قداس الصلاة الابراهيمية بحضور العائلة المسيحية الوحيدة ورجال الديانات الأخرى، ليتربع هذا المكان على عرش التاريخ بالصلاة الابراهيمية كما وصفتها منظمة اليونسكو فلم يقام أي قداس بهذا المستوى من الزعامة الروحية، و تقدمت هذه العائلة المسيحية طلبا الى مفتشية الاثار في ذي قار بضرورة الحفاظ على كرسي البابا والمنصة التي أقيما عليها القداس ووضعها في متحف الناصرية وجعل مكان الصلاة مركزا لانطلاق حج مسيحيو العالم في كل سنة.


ماهر وصف زيارة الحبر الأعظم انها تاريخية وستكسب أهمية كبرى للعراق في جميع مستوياته الاقتصادية والسياسية وحتى على الوقع المجتمعي.


وتبقى الناصرية بحسب وصف مختصون موطنا لجميع القوميات والديانات السماوية على امل ان ينطلق منها حوارا شاملا للاديان.
انتهى.

مواضيع ذات صلة