اماني.. تتحدى الإعاقة وتحوز الميداليات الذهبية والفضية

اماني.. تتحدى الإعاقة وتحوز الميداليات الذهبية والفضية

إعداد: منتظر الخرسان/ الناصرية


لم تتوقع اماني ان جلوسها على كرسي مدولب يصنع منها بطلة دولية تحصد المراكز المتقدمة والميداليات الذهبية والفضية.


في شتاء عام 2009 كانت "اماني نصار" جالسة في المنزل قرب المدفأة وكانت قوة أمريكية موجودة بالقرب من منزل "اماني" تنفذ واجبا أمنيا ليتعرضوا الى نيران مضادة فما كان منهم إلا الرد بالمثل لتهرب "اماني" من صالة الجلوس صوب احدى غرف المنزل عند سماع صوت الرصاص في الشارع ولكن لم تفلح في تلك اللحظات اذ اخترقت رصاصة شباك المنزل وتتجه نحو المدفأة لتنفجر وتطال النيران قدمي "اماني"، وتبدأ من تلك اللحظة حياة مغايرة.


الفتاة العشرينية وهي الان لاعبة المنتخب الوطني العراق في البارالمبية، نقلت بعد الحادث بيوم واحد في طائرة خاصة من قبل القوات الامريكية في الناصرية الى بغداد بحكم عمل احد أقاربهم كمترجم لدى القوات المتواجدة في قاعدة الامام علي انذاك، وادخلت في ذلك الوقت مستشفى ابن سينا الموجود في المنطقة الخضراء وهي في غيبوبة استمرت معها لستة اشهر تقريبا دون معرفة ما يدور حولها اذ اضطر الأطباء في ذلك الوقت لبتر ساقيها اسفل "الركبة" اذ لاحظوا مستوى الحرق سبب التهاب شديد ليصيبها بـ "الغرغرينا ".


تروي تلك الدقائق التي فاقت فيها من الغيبوبة وبجنبها اخيها وابيها لتحاول النهوض من على السرير حتى صدمت بان لا شيء يسندها نحو الأرض، اذ وصفتها بالصدمة الكبرى ولم تتقبل تلك اللحظات كيف تكون، إلا ان ابيها وأخيها أسندوها في تلك الأيام لتنتقل الى حياة جديدة يسيرها كرسي مدولب.


غادرت المستشفى لتستقر في المنزل وتتلقى الرعاية من قبل أمها ودعم ابيها واخيها بشكل مستمر ونتيجة النظرة المجتمعية للمرأة وما تعانيها من إعاقة جعلها حبيسة المنزل إلا ان أمها لم تكترث لما تسمع من كلمات فهي تنقل ابنتها بشكل يومي الى المدرسة، إلا ان واحدة من اصعب العبارات سمعتها أمها اذ قالت لها احدى الكوادر التدريسية في المدرسة "ما الفائدة من جلبها بعد ان تعوقت أجلسيها في المنزل" ولكن صديقة اماني الوحيدة بقيت مقربة لها وملاصقة طيلة تواجدها في المدرسة لتخفف عنها ما تعانيه.

 


بدأت عائلتها بالبحث عن طرق وأساليب جديدة لتخرج "اماني" مما هي فيه حتى كان لقاء مع احدى الناشطات التي تقدم الدعم للمعاقات من خلال تعليم الخياطة وبالتالي الدمج في المجتمع، لتكون هذه خطوة المئة ميل لتشترك بعد فترة وجيزة في اللجنة البارالمبية المختصة بتدريب المعاقين في ذي قار لتجد اهتمام خاص من الكوادر التدريبية وبأقرانها رغم قلة الدعم والبنى التحتية غير المناسبة للتدريب.


عام 2012 هي نقطة الانطلاقة والتحول في حياة اماني اذ تدربت على رمي الرمح والثقل والقرص لتنتقل الى معسكر تدريبي في بغداد وتتفوق في الاختبارات لتكون لاعبة المنتخب الوطني، وتمثل العراق في بطولة فزاع الدولية للبارالمبية المقامة في الامارات عام 2013 وحازت فيها على الميدالية الذهبية برمي الرمح والفضية برمي الثقل.


لم تستطع اكمال دراستها الاكاديمية لسبب خارج عن ارادتها ففارق العمر كان نتيجة تركها للدراسة لأربع سنوات سنتين منها نتيجة رسوبها في الدراسة الابتدائية وسنتين نتيجة عوقها لتنهي بذلك الصف الأول المتوسط إلا انها عازمة على اكمالها من خلال الامتحان الخارجي بحسب القوانين العراقية.


حصدها للمراكز المتقدمة في بطولة فزاع زاد من عزيمتها في التدريب لتتأهل الى بطولة اسيا والتي أقيمت في ماليزيا وتحرز ثلاث ميداليات ذهبية برمي الرمح والثقل والقرص.


ما حققته "اماني نصار" لم يكن شيئا ملهما فقط وانما لا شيء مستحيل في الحياة بل أصبحت هي ملهمة للفن حتى وجدها المخرج السينمائي من مدينة السماوة بطلة لفلم قصير اسماه "اماني" وتم عرضه في حفل تكريمي أقيم في مدينتها.


"اماني" ترى ان على اقرانها من ذوي الإعاقة ان يكونوا مصدرا إيجابيا في الحياة بممارسة حياتهم بشكل طبيعي وأسمت حسابها في الانستغرام بـ " اماني نصار ذو أصحاب الهمم ".


تقبلها لوضعها الحالي وجدت من نفسها قصة للمجتمع بأكمله حتى بدأت تمارس رياضة إضافية وهي الرمي بالمسدس لتحقق فيه المركز الثاني والثالث على مستوى العراق في بطولتين.

مدربها اياد ريسان الذي رافق "اماني" منذ ايامها التدريبية الأولى وجد فيها القدرة على خلق المستحيل واختار لها اللعبة المناسبة وهي رمي الرمح والثقل والقرص فهي تتناسب مع ما تحتاجه من قوة جسمانية بحسب عوقها.


"اماني" وهي جالسة على كرسيها متقلدة الاوسمة وحاملة لاحد كؤوس الفوز لا ترى من العوق عائقا بل من يقف في مكانه دون حركة هو المعاق.

 

مواضيع ذات صلة