مندي الصابئة في ذي قار يتوسط المئات من المساجد والحسينيات وسط تآلف مجتمعي

مندي الصابئة في ذي قار يتوسط المئات من المساجد والحسينيات وسط تآلف مجتمعي

إعداد: منتظر الخرسان/ الناصرية


رغم ديانتها التي عُرفت بالغالبية المسلمة من المذهب الشيعي إلا انها تميزت بالتنوع الديني للأقليات، محافظة ذي قار جنوبي العراق التي يناهز سكانها المليوني نسمة ذات نسيج اجتماعي مبني على التآخي ومحبة الاخرين اذ تضم مكونات من الديانات المسيحية والصابئة والطريقة الصوفية.


ذي قار التي يصل عدد مساجدها وحسينياتها قرابة الاربعة الاف بحسب مختصين الا ان ما يميز أماكن العبادة هو ان هناك مكانين للعبادة خاصة بابناء الديانة الصابئة المندائية أحدهما يتوسط مركز مدينة الناصرية والأخر في سوق الشيوخ جنوب شرق مركز المحافظة فهما يرمزان للتنوع الديني والتعايش السلمي.


أبناء الطائفة الصابئة المندائية تعايشوا في ذي قار منذ مئات السنين حتى أصبحوا جزء مهم منها بل ومؤسسي هذه المدينة ويتخذوا من المناطق القريبة من نهر الفرات سكنا لهم حتى سمي أحد الاحياء القريبة من النهر بحي الصابئة او منطقة الصابئة فالنهر يعد عنصر مهما للتطهير بحسب طقوسهم الدينية.


دار العبادة الخاصة بهم والذي يسمى بـ "مندي الصابئة" في الناصرية يقع وسط المدينة مطلا على نهر الفرات يعلوه نصب شعار الطائفة (راية السلام) والذي يعد كجزء من طقوس التعميد التي يقيمها الصابئة خلال مناسباتهم الدينية ويرمز إلى الصفاء والعطاء ويتكون الشعار من قطعة قماش الحرير الأبيض يعلوها أغصان الياس ويحيط بالمندي حي سكني غالبيته من أبناء الطائفة المندائية ويضم قاعة كبيرة ومكانا للمكتبة وحوضا للمياه يقام فيه طقوس التعميد بالإضافة الى مكانا للعبادة .
رئيس مجلس شؤونهم في ذي قار الدكتور سامر نعيم يقول ان المندي كان عبارة عن دارا لاحد رجالاتهم الدينية في الناصرية وهو الشيخ داخل عيدان اذ تم إعادة بناءه بعد انتقاله للسكن في بغداد عام 1964 وأجريت عليه العديد من التعديلات والبناء حتى تم هدمه وإعادة تشييده من جديد عام 2011.


ويشير في حديثه أيضا ان الطبيعة المجتمعية في الناصرية تظهر مستوى التواصل الترابط والتعايش السلمي بين الجميع فالتزاور بالمناسبات كالاعياد والاحزان هي سمة واضحة بين جميع الديانات هنا فضلا عن ان أبناء الطائفة يمارسون العديد من المهن والوظائف في المحافظة.
نعيم أشار الى ان هناك منديا ثانيا للطائفة يقع في قضاء سوق الشيوخ حيث أبناء الصابئة المندائية متواجدين هناك.


مندي الطائفة او دار العبادة ليس فقط لإقامة الطقوس الدينية بل هو مركزا للقاءاتهم والتباحث في شؤونهم وعقد القران وإقامة مجالس العزاء واستقبال المهنئين في الأعياد والافراح.
وباء كورونا شكل عائقا امام ممارسة عبادتهم وإقامة طقوسهم الدينية داخل المندي فالتزامهم بالضوابط والشروط الصحية تم اغلاق المندي لعدة اشهر حتى انهم لم يحتفلوا بعيدهم الخامس منذ ظهور الوباء.


مصطفى عادل وهو مواطن من سوق الشيوخ يقول ان الصابئة هم من الاوائل الذين سكنوا المدينة وتركوا ارثا واضحا في جانب المهن المختلفة من التعليم والفن وصناعة الذهب وهم جزء من النسيج الاجتماعي في المحافظة اذ يتم التواصل معهم في جميع مناسبتهم وحضور طقوسهم الدينية.

مواضيع ذات صلة