ام عادل صانعة الاكلات في الناصرية تصنع مستقبلها بما عجنته يديها

ام عادل صانعة الاكلات في الناصرية تصنع مستقبلها بما عجنته يديها


إعداد: منتظر الخرسان/ الناصرية


"الكبة ، والبورك" أسماء أكلات شعبية اعتادت العائلة العراقية على صناعتها داخل المنزل او شرائها من خلال بعض النسوة اللواتي يصنعنها لأجل الكسب المادي من بيعها، الا ان "ام عادل" المرأة الخمسينية صنعت من هذه الأكلات في مدينة الناصرية مشروعا حقق لها الكثير بعد ان ابتدأته داخل منزلها ليذاع بعد سنوات قليلة صيتها في محافظات العراق.


ام عادل صاحبة هذا المشروع تتحدث وهي جالسة في موقع عملها ومن أمامها منضدة تضم اوانٍ مختلفة تجمع فيها خليط من الأطعمة لتكوّن كما تسميها "حشوة" للكبة او البورك" ، وترسلها بشكل طلبات لزبائنها من خلال حجوزات تصلها عبر الهاتف او موقعها في الفيسبوك.


هذه المرأة بدأت مشروعها منذ عدة سنوات من بيتها اذ اختارت صناعة “الكبة العراقية والبورك والمعجنات الأخرى" كونها محببة لدى العوائل في الناصرية وسهلة الطبخ حسب قولها، وكان هدفها من هذا العمل هو ان يكون للمراة وجود في هذه الحياة وان لاتتراجع امام الظروف القاسية التي تمر بها البلاد ، فكانت خطواتها الأولى من صديقاتها وبعض المحال التجارية الا ان إتقان صناعتها للكبة زاد من كمية الطلب عليها، فالخلطة السحرية التي تمتلكها جعلت مشروعها يتسع ومد يد العون للنسوة من مثيلاتها جعل النجاح هدف المشروع.


و بعد سنوات قليلة أقدمت "ام عادل" على شراء منزل صغير وسط الناصرية مكون من عدة غرف لتباشر به كمعمل متكامل من ادوات ميكانيكية وتغليف الأكلات، كما استطاعت استحصال اجازة صحية من الدائرة المختصة تؤيد سلامة الأدوات التي تصنع بها الاكلات، ولم تتوقف عند هذا الحد بل قامت بتشغيل 12 امرأة أخرى معها ممن يرغبنَ بالعمل لإعالة انفسهن بدلا من الجلوس في المنازل.


لم تغب العاصمة بغداد عن مشروع الاكلات الجاهزة لتقوم بتوريد ما تنجزه إلى سوق جميلة لصالح بعض التجار هناك، ومحافظة ميسان ومدن اخرى.


كبة موضوعة في اواني مغلفة بغطاء شفاف مرفقة بها عبارة كتب عليها "معمل النجاح لإنتاج الأكلات الجاهزة" مع العنوان ورقم هاتف هذا هو مشروعها التي أنجزته عبر سنوات .
هذه المراة لا تمتلك الوقت الكافي لمتابعة مواقع السوشيال ميديا فعملها يمتد لساعات فاستعانت بإحدى الشابات لتقوم بإدارة الصفحة الخاصة بمعمل النجاح عبر الفيسبوك للترويج للمنتجات واستقبال طلبات الحجز عليها.


معمل النجاح هذا أصبح كنقطة فارقة لدى هذه المرأة لتنطلق منه الى مشاريع خيرية أخرى تمد يد العون للمعوزين والفقراء على مدار العام، الا انها تجد لشهر رمضان في تقديم المساعدات طقسا خاصا اذ شرعت بمشروعا خيري خلال الشهل الفضيل باسم "سحوركم علينا " اذ قامت بتجهيز 200 وجبة طعام من انتاج معملها لتوصلها الى منازل المعوزين في المدينة.


شهر رمضان باب جديدا للرزق لها فزبائنها عادة ما يفضلوا الحلويات الى جنب الاكلات الشعبية من "الكبة والبورك" فـ"ام عادل" تبدع هي والعاملات معها في صناعة تلك المعجنات و المعروفة كالـ"الزلابية ، وزنود الست ،والهريسة" وغيرها.


مشروع النجاح هذا تجده بعض النساء في الناصرية فرصة لتحقيق وجود المرأة في العمل الى جانب الرجل ، وانها قادرة على مواجهة الصعاب والمشاكل في الحياة ، وتمتلك القوة على صناعة المستحيل، فهي ليست امراة داخل المنزل لتربية الأطفال والطبخ بل هي ربة علم اذ ما توفرت الظروف لها ، فالحياة المعيشية الحالية كما تراه "ام عادل" غير سهلة امام الرجل فمساعدته من قبل زوجته شيء إيجابي يحسب لها.

مواضيع ذات صلة