مصور صحفي حر ومدون، عمل في مجال الاعلام منذ عام ٢٠٠٤، عضو مجلس ادارة الشبكة العراقية للاعلام المجتمعي ( انسم) ومدرب في مجال الاعلام الجديد والتقنيات.

التكنولوجيا تغير المفاهيم الصحفية

احد اهم المصطلحات التي برزت خلال السنوات العشر الأخيرة هو مصطلح (صحافة المواطن). لقد غير هذا المصطلح الكثير من المفاهيم ‏الثابتة في مجال الصحافة والاعلام، ‏ولا يزال الاختلاف قائما لبداية ظهور هذا المصطلح، او المرادفات التي تعني المعنى ذاته. ويرى البعض بدايات ظهوره كان خلال كارثة تسونامي عام ٢٠٠٤ حيث اعتمدت وسائل الاعلام التقليدية على الصور والمقاطع التي صورها الناس والناجين، واليوم يمكن القول انها أصبحت فن من فنون الإنتاج الإعلامي.

ان ما اود التكلم عنه هو إيضاح بعض الجوانب الإيجابية والسلبية للقارئ، ان فنون الكتابة الصحفية كباقي الفنون بتطور دائم الهدف هو اشباع الحاجة القارئ بالإنتاج الثقافي والفني ، وان الحاجة للحفاظ على القراء يدفع المؤسسات الى تطوير اساليبهم وادواتهم وطرق تقديم المادة الإعلامية للمتلقي.

ان للتكنولوجيا دور كبير في بروز صحافة المواطن كإحدى الأساليب الصحفية في تناول المواضيع وطرحها، وخصوصا بعد تطور الانترنيت والهواتف الذكية التي أصبحت تنافس الكاميرات والحواسيب في انتاج المواد المرائية او الوسائط المتعددة، وساهمت مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي أيضا في تغيير طريقة طرح وتقديم المواد الإعلامية بالقوالب التقليدية، فخرجت لنا بانماط تناسب المتابعين على مواقع التواصل، كتابات قصيرة، فيديوات سريعة، مواد مسموعة يمكن استرجاعها في أي وقت.

ابرز النقاط الإيجابية التي احضرتها لنا صحافة المواطن هو الخروج عن سيطرة السياسات التي تعمل بها المؤسسات الإعلامية والصحفية والتي كانت تفرض على الصحفي شاء ام ابى، واصبح ضمير وثقافة الصحفي المواطن هو الرادع الوحيد لما يود طرحه، وأيضا السرعة في الإنتاج حيث ان المواطن الصحفي هو يقوم بدور المصور والمراسل والمونتير والمحرر وغيرهم، وقد لا يستغرق الامر سوى دقائق لانتاج مادة إعلامية قد تستغرق ساعات في الوسائل التقليدية، وأخيرا لا احتكار، يمكن القول ان المواطن الصحفي يستطيع استخدام جميع وسائل الاتصال والتواصل المسموع والمرئي والمقروء دون أي مقابل معتمدا على الانترنيت فقط.

يرى بعض الاكاديميين ان صحافة المواطن ليست فن من فنون الصحافة، بينما يرى الاخرين ان مواكبة التطور ضرورة للحافظ على المتابعين، وان معارضي صحافة المواطن يذهبون الى ان كل من هب ودب يصبح صحفي ويصور وينشر عن أي شيء، وهذا فيه شيء من الحقيقة فقد ساهم الاستخدام السيئ لأدوات صحافة المواطن الى تضليل الرأي العام ونشر الاخبار والاحداث الكاذبة في الكثير من المواقف على سبيل المثال مظاهرات العراق فقد تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي فيديوات وصور كثيرة كانت تعود للمظاهرات والثورات العربية مثل تونس ومصر وفلسطين، لكن صحافة المواطن حاله كحال أي سلاح ذو حدين يمكن استخدامه في كلا الاتجاهين وواجبنا زيادة المستخدمين بالطريقة الصحيحة بدل محاربة الأداة.

السلطة الرابعة تسمية تطلق على الصحافة، لكنها اصدق تعبيرا بعد ظهور صحافة المواطن، سيطرة الحكومات وأصحاب رؤوس الأموال على وسائل الاعلام التقليدية على مدا السنوات الطويلة انتزعت مكانة وتسمية السلطة الرابعة منها، فقد كانت ترهب او ترغب المؤسسات الإعلامية على مطاوعتها وربما الى اليوم تمارس هذا النفوذ مع المؤسسات الرسمية التي حصلت على اذن لممارسة عملها، بينما لا يمكنها فرض هذه السطوة على جميع المواطنين الصحفيين الذين يعملون بشكل طوعي، وهناك يمكن القول السلطة الرابعة او سلطة الشعب بدون تضليل او تزييف من الشعب الى الشعب، وقد لعبة دورة كبير خلال الثورات العربية السابقة ومنها الثورة العراقية التي ازاحت رئيس الوزراء السابق، وكانت افضل من وسائل الاعلام التقليدية لانها استطاعة الوصول ورصد الحداث التي لم تستطع الوسائل التقليدية الوصول لها، بالاستعانة بها لنقل الاحداث.

ختاما ان عملنا كمواطنين صحفيين يحتم علينا معرفة حقوقنا وواجباتنا السياسية والمدنية ليكون منطلق لنشر الوعي بين افراد المجتمع، المسؤولية الملقاة على عاتقنا كبشر اولا وكمواطنين ثانيا يفرض علينا ان نحترم ونتعامل بحذر مع جميع القضايا الشخصية او الوطنية، وان نقدم مصلحة الوطن والشعب على خلافتنا الشخصية او السياسية والحزبية، وان نجعل من هذه الأداة وسيلة نبني من خلال الثقة بيننا وبين من يتابع آرائنا وافكارنا.