نساء ميسان.. يشعلن الشموع للسيدة العذراء

نساء ميسان..  يشعلن الشموع للسيدة العذراء

إعداد: مهدي الساعدي 
 
 
وسط زحام الشموع المشتعلة تحاول الحاجة ام محمد ان تضع شمعتها وهي تتمتم بكلمات تحرص على ان لا يسمعها احد ولكنها لم تلتفت الى دلالات وجهها التي تمتلئ بأمارات الرجاء. 
 
حالها حال الكثير من نساء مدينة العمارة اللواتي تفاوتن بالمراحل العمرية وجمعهن قاسم مشترك واحد في طرق احد ابواب دور العبادة في مدينة شهدت تنوعها بأختلاف الديانات والمذاهب التي عاشت على اديمها بسلام. 
 
تشعل الحاجة ام محمد شمعتها ويعلو رجاءها امام نصب السيدة العذراء تبركا منها وتقربا من اجل قبول الدعاء والزيارة بعد ان تخطى عمرها عتبة الستين وبان على محياها آثار السنين. 
 
تقصد الحاجة ام محمد كنيسة ام الاحزان  اقدم كنائس مدينة العمارة التي ارتبط تاريخها بتاريخ المدينة بشكل معتاد وتحرص على اشعال الشموع في كل زيارة تؤديها للسيدة العذراء. 
 
تقول الحاجة ام محمد "منذ صغري كنت ازور الكنيسة برفقة والدتي التي اعتادت على زيارة السيدة العذراء وبقيت على العهد رغم تقدم السنين وانتقالي وعائلتي الى منطقة ابعد". 
 
وتضيف "بعد زيارة السيدة العذراء واشعال الشموع بمحضرها المبارك نتوجه بالدعاء لقضاء الحاوئج كما نفعل عند زيارتنا للمراقد المقدسة في النجف وكربلاء ايمانا منا بأن العذراء هي احد ابواب السماء". 
 
كنيسة ام الاحزان في مدينة العمارة تشهد زيارات نساء مسلمات بشكل يومي واعتادت العوائل على اشعال الشموع فيها منذ ازمان ليست بالقريبة 
 
يرجع بناء كنيسة ام الاحزان الى القرن الثامن عشر الميلادي وتعد واحدة من بين اقدم الكنائس في المنطقة الجنوبية" يقول الاب جلال دانيال راعي الكنيسة ويضيف "غالبية زوار وقاصدي الكنيسة من المسلمين خصوصا العوائل يأتون للتبرك والدعاء سواء للسيدة العذراء او لحرم الكنيسة التي اعتادت على استقبال العشرات من العوائل بشكل يومي". 
 
تحمل جدران الكنيسة علامات وضع الحناء التي ارتبط بالعادات والتقاليد الجنوبية بوضعها على المناطق المقدسة اما لطلب او لقضاء حاجة. كما توجد العديد من اللافتات التي يضعها الاهالي لأستجابة الدعاء عرفانا منهم بذلك. 
 
يقول دانيال "في المناسبات والاعياد الدينية مثل عيد الفصح او اعياد الميلاد ورأس السنة تشهد الكنيسة رواجا واقبالا منقطع النظير من أبناء مدينة العمارة لتقديم التهاني بالمناسبة"  
 
كما تشهد الكنيسة زيارات رسمية ووفود رفيعة المستوى يستقبلها الاب دانيال في قاعة استقبال الضيوف اما لتفقد ابناء الديانة في المدينة او لتقديم التهاني بالمتاسبات والاعياد
 
من جانب آخر تقول احدى الزائرات التي لم تفصح عن اسمها " قدمت لطلب حاجة من السيدة العذراء ونذرت لذلك نذرا" وتضيف "انها ليست المرة الاولى التي اقصد فيها كنيسة ام الاحزان وارجوا من السيدة العذراء قبول طلبي ودعائي بل سبقتها عدة زيارات اوفيت خلالها العديد من النذور".
 
لم يكن مسلمي المدينة بمعزل عن العوائل المسيحية التي تقاسمها السكن بل للوشائج وللعلاقات الوطيدة بينهما امثال يضرب بها المثل. 
 
سعد جبار مواطن يسكن في احد احياء مدينة العمارة الشعبية يقول "كان يسكن في الدار المجاور لنا عائلة مسيحية وكانت علاقتنا بهم اكثر من علاقتنا باهلنا واقاربنا ولا زالت تربطنا بهم نفس العلاقة على الرغم من انتقالهم للعيش في شمال العراق". 
وعن السبب في تركهم مدينتهم يقول جبار "لم تفارق العوائل المسيحية مدينة العمارة لو لا الظروف القاعرة التي مرت عليهم اهمها عدم توفر فرص عمل يعتاشون منها وفضلوا الرحيل طلبا لأرزاقهم". 
 
وبالرغم من تناقص اعداد العوائل المسيحية في محافظة ميسان الا انها لا زالت تزهو بوجود العديد منها تربطهم علاقات محبة بأخوانهم المسلمين ليشكل وجودهم طيفا ملونا من الوان التعايش المجتمعي في مدينة العمارة. 
 
بعد ان انهت الحاجة ام محمد مراسيمها وطقوسها الخاصة بألزيارة واشعال الشموع رفعت يدها ملوحة بالوداع للسيدة العذراء وهي تتمتم بكلمات وتهز رأسها وكأنها تطلب الإذن بالمغادرة على امل زيارة اخرى قريبة.

مواضيع ذات صلة