غادة.. تحدت المجتمع لتحقق مشروعها الخاص

غادة.. تحدت المجتمع لتحقق مشروعها الخاص

إعداد / سعد محمود

لم تمنع العادات والتقاليد والنظرة الاجتماعية السائدة تجاه المرأة في محافظة ذي قار، غادة كاظم من افتتاح مشروع تجاري خاص بها بعد سنوات من العمل داخل المنزل. وتعرض غادة في متجرها الواقع بقضاء قلعة سكر شمالي مدينة الناصرية اكسسوارات خاصة بالزيجات والخطوبة ومناسبات الأفراح والهدايا والورود، ويعمل معها كادر نسائي في سابقة لم يعهدها القضاء من قبل.

 

 

تقول غادة إنها عملت لأكثر من 5 أعوام في مجال صناعة "الكوشات" المستخدمة بالأعراس والإكسسوارات التي تحتاجها المرأة في الزواج وتفاصيله، وكل ذلك في منزلها، قبل أن تفتح متجراً خاصاً بها بدعم من عائلتها وزوجها.

وتوضح، أن "افتتاح المحل شكل تحدياً كبيراً كون ذي قار وجنوب العراق بشكل عام بيئة محافظة، لكنني تجاوزت ذلك وكسرت حاجز النظرة الاجتماعية السائدة وعملت على تطوير موهبتي في المجال الذي أعمل به".

وعن طبيعة عملها وما تقدمه للزبائن، تشير غادة إلى أنها توفر متعلقات الأعراس والهدايا وبوكيهات الورد والتجهيزات الخاصة بالمهر.

من جانبه، يقول مصطفى جواد، زوج غادة، أن مشروع زوجته الذي حمل اسم "ساندي مول للكوشات ومتعلقات الزواج"، كان قد بدأ من خلال المنزل حيث تعرض المنتوجات والبضائع عبر مواقع التواصل الاجتماعي "ثم بدأت بمساندتها لتطوير عملها وتقديم الدعم المعنوي والنفسي والعمل معها ميدانياً والترويج لمنتوجاتها".

ويتحدث جواد بفخر عما حققته زوجته غادة من شهرة في مجال عملها والتوفيق بين العمل وإدارة شؤون المنزل.

ويدير الرجال بنسبة كبيرة النشاط الاقتصادي في ذي قار، وكذلك في محافظات أخرى، فيما تؤثر العادات والتقاليد الدور الأكبر في تشكيل الموقف إزاء المرأة ومساحتها في التعليم والقيادة ودخول الأسواق للمنافسة في العمل.

وخلال السنوات القليلة الماضية، شهدت الناصرية، مركز ذي قار، تراجعا واضحا في الحياة الإقتصادية، فيما تشير أرقام رسمية إلى وجود أكثر من 200 ألف خريج وعاطل عن العمل، كما سجلت المدينة رقماً قياسيا بنسبة الفقر، الأمر الذي ينعكس سلباً على السكان والنساء الطموحات للعمل بشكل خاص.

"النساء والفتيات بحاجة إلى المهارات المناسبة للانتقال بنجاح من الدراسة إلى العمل، بينما نلاحظ أن نسبة الفتيات اللائي يكملن تعليهمن الابتدائي لا تتعدى نسبة 50% مقارنة بالفتيان"، تقول شذى القيسي، الناشطة البارزة في محافظة ذي قار، وهي تتحدث عن واقع مدينتها.

وتتطرق القيسي لما تواجهه النساء من حواجز تمنعهن من دخول سوق العمل والاستمرار فيه أو تضطرهن إلى الانسحاب، مثل "الضغوط الاجتماعية المقيدة لهن والتمييز من جانب أرباب العمل أو التحرش وكذلك القيود على الحركة والتنقل، كما أن الزواج يضاف إلى هذه القيود إذ يلزم المرأة بدورها كزوجة".

ولكن "رغم كل هذه السلبيات"، تقول القيسي، مبينة أن بعض النساء برزن بدخولهن سوق العمل من خلال صناعة المواد الغذائية داخل منازلهن أو خياطة الملابس والعباءات النسائية والرجالية وزرق الأبر للسيدات والأطفال وصالونات التجميل.

وتابعت، أن "تواجد المنظمات الدولية كان له تأثير كبير في دعم العديد من النساء في مشاريعهن المختلفة التي تحقق مردوداً مادياً جيداً نوعاً ما"، وبعد انسحاب تلك المنظمات من المدن باتت النسوة يواجهن "صعوبة في إيجاد تمويل لمشاريعهن خاصة في ظل قلة ما توفره المصارف ونسبة الأرباح الكبيرة التي تفرضها على القروض وكذلك الفوائد التي تضاف على الأقساط المتأخرة، مع انعدام الدعم الحكومي للمشاريع الصغيرة مثلما يحصل في بقية الدول وخاصة العربية".

ووفقاً لتقرير أصدره البنك الدولي في تشرين الثاني 2020، فإن مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل بلغت أقل من 15%.

وأشار التقرير إلى وجود فجوة كبيرة بين الجنسين في العراق فيما يتعلق بالحصول على المهارات المناسبة للانتقال من الدراسة إلى العمل، مبيناً أن "نسبة الفتيات اللائي يكملن تعليمهن الابتدائي لا يتعدى سوى النصف بقليل، مقارنة بثلاثة أرباع الفتيان. ومن بين الأطفال في سن 13 عاماً، يواظب 80% من الفتيان على الذهاب إلى المدرسة، مقارنة بنسبة لا تتجاوز 40% من الفتيات".

 

مواضيع ذات صلة