أول قابلة مأذونة في المدينة

المَسيّحيَة سلمى متي جبرائيل.. ذاكرة طيبة عند نساء الكوت

المَسيّحيَة سلمى متي جبرائيل.. ذاكرة طيبة عند نساء الكوت

واسط / جبار بچاي

تحتفظ ذاكرة نساء الكوت بمحافظة واسط بالسيدة المسيحية الشقراء، الجِدَةَ سلمى متي جبرائيل أول قابلة مأذونة في المدينة وهي من مواليد مدينة الموصل جاءت مع اسرتها ستينيات القرن الماضي للعمل في مستشفيات الكوت التي كانت تخلو من قابلة مأذونة ذلك الوقت.

حظيت الجِدَةَ سلمى بمكانة مرموقة بين تلك العائلات طوال عملها وصارت أشهر من نار على علم عند نساء المدينة وأشرفت خلال تلك السنوات على معظم حالات الوضع والكثير من الاناث المولدات على يدها أطلق عليهن ذويهن اسم سلمى اعتزازا بمكانة تلك السيدة المسيحية التي تنتمي الى واحدة من العائلات المسيحية العريقة.

بعد تخرجها من مدرسة التمريض الملكية في بغداد خلال العهد الملكي تم تعين سلمى متي جبرائيل في مدينة السماوة وبعدها نقلت الى مدينة الكوت وباشرت عملها في دائرة صحة واسط يوم كانت دائرة صغيرة تقع قريباً من مصرف الرافدين بجانب المدرسة المركزية بموقعهما الحالي.

انتقلت سلمى للعمل في المستشفى الجمهوري واستمرت تعمل فيه نحو سبع سنوات قبل أن تنقل إلى مستشفى الحميّات للأطفال في الكوت وظلت تمارس عملها مدة طويلة في مهنة القبالة والتوليد، وكانت تعلق في رقبتها ختم تحمله معها، هو ختم بيانات الولادة باسمها ( سلمى متي جبرائيل.) الذي طبع في المئات من سجلات المواليد الجدد خلال تلك السنوات.

يذكر الدكتور رحيم جودي ، التدريسي في كلية الكوت الجامعة أن " سلمى متي جبرائيل  من النساء اللائي قدمن خدمات جليلة وسامية في مهنة التمريض وتركن بصمة واضحة في تاريخ مدينة الكوت وكان الجميع يطلق عليها لقب  ( أم القلب ) لطيبة قلبها وما تحمله من نزعة إنسانية كبيرة."

وأضاف أن " جدة سلمى صاحبة فضل بأنجاب الكثير من ابناء المدينة ، يعرفها قدماء الكوت ويكنون لها كل التقدير والحب والاحترام وكانت لا تبخل بجهدها ولا وقتها وهي تتابع شؤون النساء الحوامل والاشراف على ولادتهن دون ملل وليس عندها  وقت للراحة ، فكل وقتها في خدمة النساء."

 

موضحاً أن " سلمى متي من مواليد في مدينة الموصل سنة ١٩٢٧ من عائلة مسيحيه كلدانية كاثوليكية، اسم أمها دولت يوسف جوهر ، وتخرجت سلمى من مدرسة التمريض الملكية في بغداد وعملت أول مرة في مدينة السماوة قبل أن تنقل الى مدينة الكوت وتسكن فيها مع اسرتها لسنوات طويلة وصارت لها مكانة  عند جميع النساء في المدينة."

 وأضاف " سكنت عائلة سلمة محلة المشروع - مقابل مستشفى الجمهوري في الشارع العام وتزوجت من داود شمعون وانجبت أربع أولاد وبنات هم  موفق ،  وليد ، منى ، وبرناديت،  وكانت عائلة سلمى تعيش بمحبة وود ووئام بين العائلات الواسطية التي احبتها كثيراً وكان الجميع يعيشون بمحبة  وشركاء في المناسبات الاجتماعية."

 اما اشقائها فهم كما يقول الدكتور رحيم  كل من  " نافع متى جبرائيل ، وكان تاجر كهربائيات،  صاحب شركة هلكياس اليونانية  وادور متي جبرائيل، مصمم تبريد مستشفى مدينة الطب وتبريد ثلاجات الوفيات ومؤسس كهرباء وزارة الخارجية ذلك الوقت وعزيز متى جبرائيل، موظف ومصلح كهربائيات وفريد متي جبرائيل، صاحب معمل خياطه وعنده محل في عمارة سينما النجوم."

 مشيراً الى أن " سلمى متى لها أخت اسمها جوليت، صاحبة عقارات ومصممة بيوت هندسة بناء وشريكة في معمل خياطة الأزياء الرجالية والنسائية ومعمل إنتاج المواد الغذائية تابع لعائلة بيت رسام ، زوجها من بيت رسام شقيق القس الخوري أفرام رسام الذي أستلم إدارة (الكنيسة الكلدانية) كنيسة مريم العذراء(سلطانة الوردية) في بغداد - الكرادة خارج في ١٣ تشرين الأول ١٩٦٥ بعد افتتاحها في ٢٩ تموز ١٩٦١ ، وهو شقيق المخرج العراقي الكبير عمانوئيل رسام. "

مؤكداً أن "جِدَة سلمى متي جبرائيل توفيت سنة ١٩٧٩ بمرض السكري عن عمر ناهز ٥٢ عاماً لكنها لاتزال في ذاكرة العوائل الواسطية وتحديداً عوائل مدينة الكوت والنساء في المدينة على وجه الخصوص."

مواضيع ذات صلة