ثلاث أعوام لتحقيق حلم أورشينا

ثلاث أعوام لتحقيق حلم  أورشينا

 إعداد: تحسين شيخ كالو

كاميران كمال شاب طموح عمره 25 عام من مركز قضاء سنجار(شنكال) شغوف بالقراءة والمطالعة، كل همه ان يقلب صفحات الكتاب ويقرأ ما كتبه، عاش طفولته البسيطة والهادئة بين لحظات خيال حلمه.. انتظر أعوام ليحقق هذا الحلم، ولكن رصاصات داعش، ورائحة البارود واحداث كثيرة جعلته بعيد عن حلمه، عاش 6 اعوام كنازح وهو محاصر بالهموم والمعاناة بين زوايا خيمته الممزقة.

 

اشتياقه للكتب قصة لا نهائية لها

 بعد نزوحه من سنجار الى مخيمات إقليم كوردستان وأبعاده عن حلم فتح مشروعه الثقافي، لم يتحمل معاناة التفكير وسهر الليالي قرر أن يبحث عن العمل في المكاتب عمل مع عدة مكاتب ودور النشر العراقية اهمها الرافدين.

واكمل كاميران : كان حلمي منذ طفولتي ان اكون صاحب مشروع خاص لي وبأسمي مشروع يختلف عن أفكار الآخرين وهو فتح مشروع ثقافي من خلاله انشر الوعي الفكري، ويهدف إلى التماسك الاجتماعي واستطعت ان احقق هذا الحلم وافتح المكتبة.

ثلاثة أعوام والهجرة من العائلة

في عام 2017 قرر أن يهاجر عائلته وان يعيش لوحده بين الخراب والدمار في مدينته بحثاً عن مفتاح إنجاز مشروع، عاش وحيداً وتحمل كثيراً خلال هذه الفترة كل صباح اطرق أبواب المنظمات والمؤسسات العاملة في مركز مدينة سنجار، رغم محاولاته الكثيرة والجادة إلا ان الجميع خابوا ظنه وقتلوا الأمل في داخله لكنه أصر ان يتحمل وبأراداته استطاع أن ينجح ويكسر قيود الفشل، كاميران واجه الكثير من الصعوبات والعوائق في طريقه لكنه أصر ان يستمر إصرار وإرادة تجتمع في شخصيته ليكسر الحواجز ويعبر العوائق ، اطرق أبواب الجميع لكنه لم يرى باب مفتوحا أمامه تحمل كثيرا بعد أن رفض جميع الذين اطرق أبوابهم ان يفتحوا ابوابهم أمامه لفتح هذا المشروع الثقافي لكنه لم يستسلم للفشل

 

دور مواقع التواصل الاجتماعي في تحقيق حلمه

لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً هاماً وبارزاً لإنجاز هذا المشروع الثقافي الذي يهدف الى التماسك الاجتماعي ونشر ثقافة السلام والوعي بين الشباب، بعد نشر بوست بسيط مطالباً الدعم، أيام قليلة تصله رسائل كثيرة المئات من الكتب محلياً واقليمياً تبرع بها محبي الثقافة والوعي الفكري، إضافة الى الدعم المالي من المتبرعين، وأضاف كاميران ان الفكرة من فتح هذا المشروع هي احياء الثقافة في سنجار من خلال الكتب بعد أن عاش شعبها بين معاناة مرحلة الدمار والخراب، هدف الاساسي للمكتبة هي محاولة جدية لنشر الثقافة والسلام بين مكونات التي تسكن في سنجار اقبال الشباب على المطالعة يزداد يوميا وهذه خطوة إيجابية.

 

شهداء ثورة تشرين زاوية من زوايا المكتبة

خصص كاميران زاوية من مكتبته خاصة بالكتب التي تتناول ثورة تشرين وساحات الاعتصامات في بغداد، وباقي المحافظات العراقية الأخرى، وقام بإشعال الفتائل والشموع والوقوف دقيقة الصمت احتراماً لأرواح شهداء من الناشطين والإعلاميين الذين نقشوا أسماءهم في ساحات الاعتصامات، كجزء من نشاطات مكتبة اورشينا بحضور مثقفي وشباب سنجار في حديقة التأخي.

"لأنني كنت جزءا من تشرين بأعتقادي حتى لو لم نشارك في تشرين كمتظاهرين، وارى واجب وطني نشر الكتب التي كتبت على هذه الثورة الشبابية الوطنية"، يقول كاميران.

 

اورشينا والتماسك الاجتماعي

"اورشينا" رسالة التعايش السلمي وبذرة التماسك الاجتماعي بين مكونات مجتمع سنجار. كاميران يشاركه صديقه موسى حسين لفتح المكتبة وإدارتها أثناء غيابه وفترة استراحته.

وموسى حسين مسلم من أهالي سنجار خريج الصحافة الالكترونية من جامعة دهوك يقف مع كاميران كمساند له لإنجاح هذا المشروع، يقول: "على الرغم من انني ايزيدي وهو مسلم، إلا أنني  لم ارى فرقا بيننا نهائيا فاعتبره اخي واكثر، معرفتنا ببعضنا كانت تمتد قبل النزوح، حيث أننا كنا أصدقاء، عندما قررت بناء هذه المكتبة تطوع معي وكرس اكثر من شهرين وهو يعمل معي باستمرار وبعد فتح المكتبة قمت بأعطائه نسخة من مفتاح المكتبة لكي يستطيع يديرها بدالي، الان هو يهتم بالمكتبة عندما اكون مشغول او يكون لديه شغل المكتبة تضم حوالي ٥ الف كتاب مختلف بنظامين البيع واستعارة مجانية".

 

أورشينا والتأخي

قرر أن يوسع فكرة مشروعه من مشروع ثقافي الى مشروع التماسك الاجتماعي وبناء خيمة يجلس الجميع تحت ظلها، تقع موقع مكتبة اورشينا في زاوية من زوايا حديقة التأخي في مركز قضاء سنجار، المكان الذي يجتمع فيها الشباب والبنات من مختلف مكونات المجتمع السنجاري كل يوم وعند دخولهم إلى الحديقة يتوجهون نحو اورشينا لقراءة الكتب. هذه هي الصورة التي كان يحلم بها كاميران.

مواضيع ذات صلة