مشروع إنساني يستجيب للفقراء

مشروع إنساني يستجيب للفقراء

ذي قار / حامد الناصري

"كل شيء يقدم مجانا للفقراء"، هكذا هو الحال في "أسواق عائلتي الخيرية"، حيث يعكف القائمون عليه، على تقديم الدعم والمساعدة للعائلات المستحقة، في صورة تعكس حجم التكافل الاجتماعي في المدينة الجنوبية.

 

 

يحرص مازن الحمداني وهو صيدلاني، ومعه متطوعون على تقديم السلال الغذائية للعوائل المحتاجة، فضلاً عن تقديم بعض الحاجيات الأخرى الضرورية لا تستطيع تلك العوائل توفيرها، الأمر الذي تطور الى إطلاق مشروع إنساني باسم "أسواق عائلتي الخيرية".

ويقول متطوعون في حديث صحفي، إن المشروع انطلق في شهر أيار 2020 بعد فرض حظر التجوال وتوقف الحياة بشكل شبه كامل بسبب تفشي فايروس كورونا، ما اضطر عددا كبيرا من المواطنين بملازمة المنازل وتوقف حياتهم وأعمالهم اليومية.

ويقول القائم على المشروع مازن الحمداني، إن "المهمة كانت شاقة، حيث يسير توزيع المساعدات والمواد الغذائية وفق منهاج ثابت، لا نقدم عائلة على حساب أخرى بقدر الوصول للعوائل المسحوقة التي عانت كثيرا بسبب حظر التجوال وما بعده".

ويوضح الحمداني، أن "فكرة أسواق عائلتي الخيرية تقوم على أساس تقديم كل شيء للعائلة ومتابعة وضعها المادي أيضاً"، لافتا الى "انهم يعتنون بنحو 200 عائلة، ويجري كشف شهري لها لتزويدها بالسلال الغذائية التي يوفرها داعمون ومتبرعون بشكل شبه يومي تقريباً، الأمر الذي يشجعهم على مواصلة دعم تلك العوائل التي لا تملك شيئا".

ويضيف: أن شروط انضمام العوائل الى البرنامج الخاص بالحملة ليس سهلاً، فهناك ضوابط ومراحل لكي يتم كفالة العائلة مدى الحياة وليس لوقت محدد، حيث يتم الإبلاغ بوجود عوائل فقيرة بشكل مستمر، ولكي يتم ضمها في القائمة تسجل ومن ثم يجري عليها كشف ميداني.

بعد الكشف الميداني، يتم التأكد من عدد أفراد العائلة فيما أذا كان بينها معاق أو مريض والتأكد من عدم حصولهم على أي راتب من العتبات الدينية أو راتب الرعاية الاجتماعية أو يسكن بالإيجار، وكل ذلك يتم تسجيله في استمارة خاصة لا تقبل الخطأ وبإمكان أي مساهم في الحملة أن يعرف أين تذهب مساهمته من خلال الاتصال بالعوائل المستهدفة أو الذهاب اليهم عبر قاعدة البيانات الموجودة.

ويؤكد الحمداني أن "مشروع أسواق عائلتي الخيرية مستمر مدى الحياة، وهناك متبرعون ملتزمون معنا وهناك مساهمون يرغبون معنا في تنفيذ برنامج يتعلق بالعوائل الفقيرة مثل مؤسسة ساوة الخيرية التي تكفلت خلال هذه الفترة بتوفير المستلزمات الغذائية الضرورية للعوائل المسجلة لدينا".

وتتضمن السلة الغذائية لكل عائلة كما يقول الحمداني، "كيس تمن 5 كيلو، كيس 900 غرام سكر، فاصوليا 2 كيلو، عدس2 كيلو، شاي1 كيلو، معجون2 علبة، زيت 3 عبوات، حليب 4 كيس، جبن 4 علب، بيض طبقتين درجة أولى، حيث بلغت تكلفة وجبة العائلة الواحدة ما يقارب 60 ألف دينار".

يتضمن المشروع مبادرات أخرى الى جانب توزيع السلال الغذائية، فهو لم يتوقف عندها فقط، بل وسع المشروع آفاقه في تنفيذ برامج أخرى لإنقاذ العوائل الفقيرة في عدد من مدن الناصرية، بحسب الحمداني.

وبحسب برنامج المشروع، فهو يتكفل بتسقيف منزل كل عائلة مستحقة تعيش في بيت من الطين أو الصفيح، ويتم شراء ملابس وأحذية للأطفال في المدارس، الى جانب كفالات مالية بقيمة 100 ألف الى 200 الف دينار، يتم توزيعها على أكثر من 20 عائلة، في حين يطمح المتطوعون في المشروع لكفالة 1000 عائلة مدى الحياة.

مواطنون من الناصرية، أشادوا بالمشروع الخيري الذي أطلق في الناصرية، مؤكدين أنه أكثر المشاريع إنتاجية وحيوية، لأنه يخدم أهم شريحة بالمجتمع وهي الفقراء والطبقات المسحوقة التي عادة ما تكون هشة أمام الأوضاع الاقتصادية الطارئة في البلد.

ورحب عدد كبير من الشباب بالخطوة، في حين ساهم البعض منهم بالتبرع، وآخرون قدموا المساعدة في نقل حاجيات العوائل، معتبرين أنها خطوة كبيرة للتكافل الاجتماعي بعد أن كانت الحكومة المحلية عاجزة عن إطلاق هكذا مشاريع.

 

مواضيع ذات صلة