المدينة تحتفظ ب3 عوائل مسيحية فقط

المسيحيون في واسط.. رمزا للتعايش السلمي وروح التسامح

المسيحيون في واسط.. رمزا للتعايش السلمي وروح التسامح

واسط / جبار بجاي

كشف الدكتور رحيم العبادي، التدريسي في كلية الكوت الجامعة بمحافظة واسط عن وجود العوائل المسيحية في المحافظة التي كانت رمزاً للتعايش السلمي وروح التسامح والمودة وأعطت انموذجا بذلك يتذكره أبناء محافظة واسط التي احتفظت بثلاثة عوائل فقط من بين أكثر من مئة عائلة كانت تسكن المحافظة، غير أغلب تلك العوائل هاجرت الى بغداد ومحافظات اخرى أو خارج العراق في السنوات الاخيرة.

وبين العبادي أن العوائل المسيحية التي كانت في محافظة واسط تنقسم من الأصول المذهبية إلى كلدان الكاثوليك وسريان الكاثوليك والبروتستانت والارثوذكس والآثوريين والأرمن وهناك اليعاقبة والنساطرة.

واشار الى وجود  أول كنيسة صغيرة للمسيح كانت في الساحة الحسينية بمركز مدينة الكوت مجاور مقر الجنرال تشارلز طاوزند قائد الجيش الانگليزي في الكوت سنة ١٩١٥ خلال حصار الكوت  الذي أقام فيها أول قداس في ليلة عيد الميلاد مع جنوده ، وأن تلك الكنيسة هدمت في عهد المتصرف عباس عبد اللطيف البلداوي (٢٥ نيسان ١٩٤٨ ــــ   ١٥ آب ١٩٥٢(    وأن موقع تلك الكنيسة في الوقت الحاضر  ساحة مفتوحة هي الآن بمثابة مرآب لوقوف المركبات

لافتاً الى وجود كنيسة ثانية  كانت في محلة المشروع وهي  في الأصل دار سكن اشتراها احد المسيح واهداها إلى مسيحي الكوت لتكون كنيسة يؤدون فيها طقوسهم وكان هناك قس يأتي من مدينة البصرة يقيم القداس في أعياد الميلاد او الصوم."

 

وازداد عدد اتباع الديانة المسيحية في مدينة الكوت بمحافظة واسط بعد الحرب العالمية الأولى ١٩١٤ - ١٩١٨ ولاسيما بعد الاحتلال البريطاني للمدينة وقد زار القس دوران المسيحيين في مدينة الكوت ذلك الوقت.

وفيما يتعلق بالمناطق التي سكنتها العوائل المسيحية يذكر العبادي ان " سكن الأغلبية من المسيح في مركز مدينة الكوت كان ضمن مناطق الشرقية والداودية والجعفرية والحاوي والعباسية والهورة والحيدرية وبقية المناطق والاكثرية منهم سكنوا محلة المشروع لقربها من محال عملهم فضلاً عن وجود الكنيسة" .

مؤكداً أن " المسيحين كانوا يشكلون أهمية بين سكان المدينة ويتمتعون بعلاقات مودة وطيبة ووشائج اجتماعية مع العوائل المسلمة يتبادلون التزاور في مختلف المناسبات، كذلك يتبادلون الطعام وشركاء في كل القضايا الاجتماعية وكانوا ايضا يتمتعون بوظائف جيدة ومختلفة وشغل أربعة مسيحيين منصب مدير دائر الصحة بالمحافظة لسنوات عدة  لغاية عام 1992 وهم كل من :

الدكتور جرجيس جرمانوس  ١٩٦٢- ١٩٦٦

الدكتور حنا سليم شماس ١٩٦٩ – ١٩٧١  

الدكتور موسى عبد الأحد ١٩٧٢ - ١٩٧٣

الدكتور سالم شياع بطرس ١٩٩٢ - ١٩٩٢

إضافة الى وجودهم في الملاكات المدرسية  فعلي سبيل المثال كان ملاك متوسطة الكوت كان في عام ١٩٣١ - ١٩٣٢ يضم أساتذة مسيح أمثال المدير عبد الأحد سرسم  والمدرسان  بولص طويل  و جليل جرجيس وهناك موظفين في مختلف دوائر المحافظة تسنوا فيها مناصب مختلفة وكانوا يمتعون بالنزاهة والكفاءة والاخلاص والحرص في العمل إضافة الى تمتعهم بعلاقات طيبة مع زملائهم الآخرين من الموظفين.

وذكر الاكاديمي الدكتور رحيم العبادي عدد من العوائل التي كانت تسكن مدينة الكوت منها عائلة المصور والخطاط نعيم دوله صاحب استوديو الكوثر للتصوير في محلة المشروع بالأسود والأبيض  وعائلة  غريب آدم تركيب الأسنان وعائلة فرج نصوري وبيت وديع وبيت ابو سمير في عكد الكمرك كان الوحيد .

وهناك عوائل مسيحية تعيش في ناحية الاحرار (الحسينية) منها عائلة وليم يوخنا ودكلص واولادهم روبرت وجارلس وسمير سوزي وشميران ومارلين ومها .

وهناك أكثر عائله عريقة بالكوت بيت المرحوم طيب الذكر صلاح وديع وإخوته المرحوم رياض والمحامي هاني وديع وشقيقته المربية الفاضلة ايفون والمرحومة المربية الفاضلة اسبراس وبيت أرشد باحور ، ابو باسل وبيت ست زينه وبيت صلاح بيت يعقوب نازو حيث كانت بنتهم ست اليزابيت مدرسة في ثانوية الكوت للبنات بالخمسينات من القرن الماضي .

مشيرا، الى أن لم يبق  في مدينة الكوت من تلك العوائل سوى ثلاثة يبلغ عدد أفرادها سوى (١٥) شخصاً وهي عائلة :

عمار فرنسيس بطرس ، عائلة فرج يونس صادق من الأم وأولادها الثلاثة في منطقة الجعفرية في محلة الجعفرية وعائلة  سليم زيا هرمز ابو زياد ، اما الباقين فقد هاجروا.

مؤكداً، أن العوائل المسيحية التي كانت تسكن محافظة واسط ومدينة الكوت على وجه التحديد تركت اثراً طيبا لدى جميع من جاورها وعمل معها وخالطها في المجالس الاجتماعية حيث كانت إنموذجا رائعا للتعايش السلمي الامر الذي جعلها ذكريات تلك العوائل محفورة عند أهالي المدينة القدماء ممن عاشوا جنبا الى جنب وتشاركوا في السراء والضراء يوم كان الوئام سائدا والمحبة قائمة وروح التسامح هي السائدة على العكس مما حصل لتلك العوائل في السنوات الاخيرة في محافظات اخرى من تهجير قسري واقصاء وتهمش والاستحواذ على عقارات واملاك المسيحين دون وجه حق.

مواضيع ذات صلة