السليمانية.. تحيي عيد نوروز بشعلة نار وازياء فلولكلورية

السليمانية.. تحيي عيد  نوروز  بشعلة نار وازياء فلولكلورية

السليمانية / محمد كوران

"شعلة في كل مكان"، بهذا الشعار انطلقت في مدينة السليمانية فعاليات اعياد "نوروز"، حيث يوقد اهالي المدينة في كل مرفق من مرافقها وفي كل مطعم وساحة عامة وفندق "شعلة نار"، وهي السمة الابرز لهذه الاعياد.

ويحيي اهالي السليمانية، عيد "نوروز الخالد" ورأس السنة الكردية الجديدة بالأغاني والدبكات الكردية والمهرجانات الفلولكلورية التي تستمر لمنتصف ليل.

الوان زاهية براقة تمتلئ بها شوارع مدينة السليمانية واطرافها بعد أن انطلقت فعاليات إيقاد شعلة عيد "النوروز"، حيث تعمد النساء في الاقليم ومن كل القوميات الى ارتداء اللباس التقليدي في كردستان ويتكون من ملابس ملونة بالون براقة جدا، وعادة ما يتكون من فستان أو ثوب طويل مع سترة قصيرة وتغير بعدها الى عباءة طويلة توضع على الكتف وتكون من القماش الشفاف كما ويتم تضمين الأحزمة والاكسسوارات الملونة المعدنية والبراقة جداً، اما الأحذية التقليدية للمرأة الكردية تكون ملونة أيضاً، وقد تكون مطرزة بالخرز أو الأحجار الكريمة.

وتتحدث "سالو محمد" مصممة مختصة بالازياء الكردية عن اسعار هذه الازياء، قائلة إن "هناك نوعين من الازياء الكردية، مبينة أن الالبسة الكردية الجاهزة عادة ما تكون رخيصة الثمن وتصل كحد اقصى الى مائة الف دينار عراقي، اما الازياء التي تصمم وفق طلب الزبون فيمكن ان تصل الى اكثر من ستمائة الف دينار عراقي، وكلما زادت الطبعات البراقة او الخرز زادت الاسعار معها".

و"تمثل احتفالات "نوروز" مقصداً سياحياً للعوائل من كل المحافظات، وتشارك في الاحتفال الذي يشمل صعود جبال الإقليم العالية لإحياء المناسبة السنوية الرئيسة، واحتفالات هذا العام كانت وفق الاجراءات التي شددنا عليها، يقول محافظ السليمانية هفال ابو بكر.

ويضيف "نعلم ان هناك من يتوقع أن تكون احتفالات هذا العام ضخمة وانها يمكن ان تتسبب بزيادة عدد المصابين بالفيروس من جرّاء الاختلاط خلال الاحتفالات، إلا أن الفرق الصحية منتشرة في الاماكن العامة والخارجية التي يمكن ان تقصدها العوائل المحتفلة.

ويوضح محافظ السليمانية، أن احتفالات امس السبت لم تكن وفق الخطة الموضوعة تماماً، ولكننا لمسنا التزاماً من نسبة كبيرة من المواطنين بالاجراءات الوقائية، مؤكداً اننا شددنا على ان الاحتفالات يجب ان تكون في الاماكن المفتوحة للهواء الطلق فقط وتجنب الاماكن المغلقة إلا ان هناك نسبة ضئيلة ممن لم يلتزموا بهذا الاجراء.

هفال ابو بكر قال ايضا "نلتزم بإجراءات وزارة الداخلية الخاصة بكيفية الاحتفال بأعياد نوروز وسط انتشار فيروس كورونا وتعليماتها، إلا أن الوضع الصحي مسيطر عليه".

"ديار حسن" شاب في العقد الثالث من عمره ومن سكنة السليمانية ، يقول إن "الاجراءات الوقائية التي اصدرتها اللجنة العليا لمواجهة كورونا في السليمانية شددت على ارتداء الكمامة في الاماكن المفتوحة والمغلقة، وايقاد شعلة نوروز في الاماكن التي تحددها القائممقامية والوحدات الادارية، دون احتفال او ازدحام، او ملامسة وفق اجراءات مكافحة كورونا، إلا أن ما حدث فعلاً هو احتفالات كبيرة عمت مناطق المدينة واستمرت لوقت متأخر  ونادراً ما نرى شخصاً يرتدي الكمامة او يطبق التباعد الاجتماعي"، متسائلاً "كيف يمكن لك ان تشارك في الدبكة الكردية وتضع الكتف على الكتف وانت تتباعد اجتماعيا؟".

فيما تؤكد "أمل جلال" رئيسة هيئة السياحة في السليمانية أن الاماكن مكتظة بالمحتفلين، وان الاجراءات الوقائية تقريباً مختفية بينهم، مؤكدة أن منتجع دوكان مثلاً أصبح كتلة كبيرة من الالوان بسبب عدد الناس المحتفلين فيه.

يقول المؤرخ الكردي مهدي كاكائي إن معنى كلمة "نوروز"، هي اليوم الجديد فالمقطع الأول (نو) يعني جديد، و(روز) تعني يوم، وهو أول أيام العام الجديد بحسب التقويم الكردي، ويُصادف العيد يوم 21 مارس/ آذار من كل عام، ويعتمده الأكراد منذ الألف الرابع قبل الميلاد.

وبحسب الموروث الكردي، فهو يصادف التحول الطبيعي في المناخ والدخول في موسم الربيع، فضلا عن البعد القومي المتعلق بالتحرر من الظلم، وفق أسطورة أن إشعال النار كان رمزاً للانتصار والخلاص.

ويرى كاكائي، أن "الاعياد تجدد امانينا بأن تستقل كردستان ويتم إيجاد لغة كردية موحدة وتُرسّخ الهوية الكردية، مضيفا أنتهز هذه المناسبة لأشرح المعاني التي يرمز اليها عَلَم كردستان، بألوانه الزاهية وكما هو معروف، فأن اللون الأحمر الذي يؤلّف القسم العلوي من العلم الكردستاني يرمز الى النضال الكردي المخضّب بالدماء، أما اللون الأبيض في وسط العلم يرمز الى إيمان شعب كردستان بالسلم والسلام، والجزء السفلي ذو اللون الأخضر يرمز الى خصوبة تربة كردستان، حيث الزراعة والخضار، فيما تعني الشمس التي تتوسط عَلَم كردستان رمز إله الشمس الخوري (الهوري) والسومري، والأشعة الواحدة والعشرون للشمس التي تتوسط عَلَم كوردستان تعود الى الديانة اليزدانية، العدد (21) يحمل أهمية قصوى في الطقوس الدينية اليزدانية وأن الأشعة الواحدة والعشرين لشمس العَلَم الكردستاني ليست لها علاقة بالتاريخ الميلادي ولا تُمثّل الحادي والعشرين من آذار، كما يظن الكثير من الناس. عليه فأن إختيار 21 شعاعاً للشمس التي تتوسط علم كردستان، تمّ لِكون العدد 21 عدداً مقدساً في الدين اليزداني، حيث حسب معتقَد اليزدانيين فأن روح الإنسان المتوفي الصالِح تنتقل الى إنسان آخر بعد وفاته ب(21) يوماً من خلال تناسخ الأرواح.

مواضيع ذات صلة