كرس طفولته ليساعد عائلته.. وكرس شبابه لدعم مجتمعه

كرس طفولته ليساعد عائلته.. وكرس شبابه لدعم مجتمعه

إعداد: تحسين شيخ كالو

لم تكن طفولة نايف صبري خلف من قضاء سنجار غربي محافظة نينوى، ولا حياته الدراسية كحياة زملائه الآخرين.

صبي من مواليد 1996، تفتح وعيه ليجد نفسه محاطا بالمعاناة والفقر، لكن آثر أن يعيش الواقع المرير فصار يعمل ويدرس في الوقت نفسه.

 

في موسم الصيف كان نايف يعمل ليوفر مصاريف دراسته، ويساهم في إعالة عائلته، حيث بدء بأول عمل له في العام 2007، وهو تصليح الدراجات الهوائية وبيع أدوات الدراجات.

ورغم انه كان يعمل باستمرار وحتى في ساعات متأخرة من الليل، استطاع نايف أن يكون دوما من ضمن الطلبة المتفوقين والاوائل على زملائه.

 

رحلة النزوح

في الثالث من آب عام 2014 هاجم تنظيم داعش الإرهابي، قضاء سنجار، فاستيقظ نايف على مشاهد مرعبة وصرخات تعلو السماء، واصوات رصاص ورائحة بارود تملئ الأجواء.

بألم شديد ترك نايف خلفه كل شيء، واتجه مع عائلته نحو جبل سنجار، تم الى إقليم كردستان وتحديدا في محافظة دهوك، حيث مخيم شاريا للنازحين الايزيديين، واجبرته الظروف ان ينتقل من الدراسة المركزية الى إقليم كردستان.

ورغم ظروف النزوح القاسية، لم يستسلم نايف وبإرادة قوية استطاع أن يكسر جميع الحواجز التي تقف في طريق نجاحه، فتخرج من الصف السادس الاعدادي فرع العلمي بمعدل 94,3 وتم قبوله في جامعة زاخو كلية هندسة النفط، وبعدها بفترة اشهر تم قبوله في الجامعة الأمريكية في السليمانية، وتخرج من البرنامج التحضيري الأكاديمي وهو طالب فيها حاليا ومستمر بالدراسة.

 

قصة نجاح ملهمة

يقول نايف: لم تكن حياتي كحياة الآخرين من الأطفال المدللين الذين كانوا يلعبون ويمرحون ويستمتعون في الحدائق، بل كنت افكر كيف سأعمل لأكمل دراستي واساعد عائلتي، عندما بلغ عمري 5 سنوات تحملت مسؤولية مصاريف دراستي ومصاريف عائلتي على عاتقي.

ويضيف: الأعمال التي قمت بها لم تكن سهلة مقارنة مع عمري، حيث قمت ببيع "الجرزات" لجمهور كرة القدم، وبعدها قمت بالعمل في اكثر من مجال لكسب رزقي. ويتابع: بعد أن بلغت من العمر أكثر من 10 أعوام، قمت ببيع الدجاج الحي وعملت كراعي غنم.

ويشرح نايف بالقول: كنت أفكر واحلم ان اساعد المحتاجين وان اقف معهم لتقليل اعباءهم، ورغم الكثير من المحاولات لم أجد فرصة للعمل مع منظمة مجتمعية، كي اساعد النازحين، لكن بعد عام من النزوح تمكنت من العمل مع منظمة شبابية.

ويكمل حديثه: بعد فترة من العمل قررت أن اكون الأقرب إلى اهلي وجمعت مجموعة من الشباب والشابات وأسسنا أول مجموعة تطوعية لمساعدة الناس وخصوصا الحالات المرضية والعوائل المتعففة والطلبة، وخلال فترة قصيرة استطعنا تقديم المساعدات المالية والأغاثية الى العشرات من العوائل والطلبة.

في العام 2015 تمكن نايف وأصدقائه، من تسجيل مجموعتهم كمنظمة غير حكومية في إقليم كردستان، بأسم منظمة سنرايز لتطوير المجتمع المدني اي منظمة (شروق الشمس)، وأصبح نايف من اصغر مؤسسي المنظمات سنآ في كردستان.

اول مشروع للمنظمة كان استقبال أكثر من 200 طفل لمدة سنة و4 اشهر وتوزيع الألعاب لهم وفتح دورات تعليمية ومسابقات رياضية وترفيهية خلال هذه الفترة، لكي لا تتكرر معهم ما حدث مع نايف من معاناة وظروف صعب.

وبعد أن تخرج نايف وأصدقائه من متطوعي المنظمة من الصف السادس الاعدادي ولكون أغلبية الطلبة كانوا يعانون من قلة المعلومات عن حول كيفية التقديم الى الجامعات وعدم امتلاكهم اجهزة الحاسوب، قرروا أن يعملوا في كرفان لمساعدة الخريجين على تقديم استمارات التقديم بدلا ان يقدموها مقابل مبلغ من المال في المكاتب.

قرر نايف ان ينقل مقر المنظمة وان يودع مخيم النزوح والاستقرار في مركز قضاء سنجار، وفتح مقر لها هناك.

ابتعد عن دراسته لفترة لحين بناء قاعدة لمنظمته وحصل على اهم وأكبر المشاريع في المنطقة من أكبر المنظمات الدولية.

وأهم مشاريعهم هي مشاريع البناء وإعادة الاعمار والترميم منها ترميم المدارس ومشاريع المياه والحدائق العامة اضافة الى فتح الدورات التعليمية و توزيع المواد الغذائية للنازحين العائدين.

قصة نجاح نايف صبري ليست قصة النجاح الوحيدة، ولكنها ملهمة للعديد من الشباب والشابات.

مواضيع ذات صلة