بائع قهوة يحول محله الى معرضا للتحف وبيع السجاد الفولكلوري

بائع قهوة يحول محله الى معرضا للتحف وبيع السجاد الفولكلوري

إعداد / مهدي الساعدي

امتزجت رائحة قهوته مع مقتنياته من التحف والادوات الحياتية التي اكل عليها الدهر وشرب بعد ان نشرها في محله الخاص ببيع القهوة وخلق نوعا من الاقتران المتلازم بين القهوة و التراث الفولكلوري الميساني القديم. السجاد اليدوي الفولكلوري كانت له الحصة الاكبر في الحضور بألوانه المتنوعة واحجامه المختلفة فرش قسم منها امام محل القهوة وأبقى القسم الآخر مطويا بين المقتنيات داخل المحل.

عائلة أبو الياس كما تعرف بين الاوساط العامة في مدينة العمارة في امتهانها تحضير وبيع القهوة بأنواعها المختلفة اضاف لها احد ابناءها ميزة فولكلورية جديدة متمثلة ببيع السجاد اليدوي الفولكلوري.

 "نشتري السجاد اليدوي القديم ونعرضه في المحل للبيع بالإضافة الى بيع القهوة" يقول عباس صاحب المحل ويضيف "توجد في المحل بالاضافة للسجاد العديد من المقتنيات الفولكلورية الميسانية بعضها للعرض والاخرى للبيع".

السجاد اليدوي الفولكلوري المصنوع من الصوف بأدوات بسيطة وبدائية وبأحجام طولية فقط وبعد اندثار صناعته لأسباب عديدة وتغلب السجاد المستورد عليه اصبح في الآونة الاخيرة مرغوبا لدى الكثير.

"كانت المنازل لا تخلو من السجاد اليدوي المصنوع محليا وبالرغم من توفر العديد من الانواع حاليا الا انها لا ترتقي لنكهة الجلوس على سجاد الصوف" يقول عدنان احد الباحثين عن شراء السجاد اليدوي في المدينة.

الصناعات الصوفية في محافظة ميسان كانت تحتل موقعا متميزا بين الصناعات اليدوية مها صناعة السجاد والفرش والاغطية وغيرها من الصناعات التي كانت تعد مصدر رزق العديد من العوائل خصوصا بعد موسم جز الصوف الا انها اخذت طريقها نحو الاندثار 

وتختلف اسعار السجاد باختلاف انواعه والوانه واحجامه يقول عباس "يحدد سعر السجادة العديد من المواصفات منها لونها فكلما كانت السجادة ذات لونين فقط هما الابيض والاسود وخالية من الاصباغ والالوان كان ثمنها اغلى ولثقلها وطريقة عملها ميزة اخرى في تقييم ثمنها".

وتخلت العديد من عوائل المحافظة عن السجاد الفولكلوري لأسباب كثيرة منها ثقله وصعوبة نقله والطابع القديم الذي بان على اغلبه لرجوع صناعته الى آماد ليست بالقريبة ومنها عدم معرفة اهميته ومعنى رموزه.

"بعض السجاد يحتوي على رموز ونقوش خاصة تصنع بحرفية ومهنية عالية وتعطي الكثير من الدلالات". يقول عباس ويضيف "وغالبا ما تصنع السجادة بهذه المواصفات الى شيوخ عشائر وشخصيات مرموقة في المجتمع الا ان تداولها بالبيع في وقت سابق ضيع الكثير من تلك المدلولات".

لم يكن السجاد وحده حاضرا في محل القهوة الذي يديره عباس بل شاطره الحضور بيوت الشعر والادوات القديمة وكل متعلقات تحضير القهوة العربية لتبيان تجذرها في الواقع الميساني الجنوبي.

يقول عباس "توجد في المحل العديد من الادوات التي كانت تلازم (القهوجي) بدءا من (المحماس) الذي كان يستعمل في تحميص حبوب البن الى انواع (الهاون) المستخدم لطحن الحبوب وصولا الى احجام متعددة من (الدلة) المستعملة في تحضير واعداد القهوة وانواع (الفناجين) فيها منها القديمة والحديثة الصنع"،

يشهد محل بيع القهوة حضورا متعدد الفئات من ابناء المدينة للتفرج على معرض المقتنيات او لشرب القهوة بأنواعها المختلفة بين الحلوة والمرة والجلوس على ارائك تغطي اغلبها المصنوعات الصوفية الفولكلورية.