مدينة الكرم هيت لا تعرف الفندقة

مدينة الكرم هيت لا تعرف الفندقة

إعداد: زينب كريم/ بغداد

ترويج كبير، مباني ضخمة، اسعار تنافسية، وخمسة نجوم، كل هذا في عالم الفندقة مطروح ما ان تكلمنا عن الخدمات والعروض المطروحة، ونوع بوفيه الافطار وتعامل الريسبشن، هذا مبتغى اي سائح؛ إلا من يزور "هيت" الاثرية يلاحظ انها مدينة خالية من الفنادق، مدينة تمسكت بعروبتها وتقاليدها، فالزائر هناك يسكن في منازل اهلها وبخدمة خمس نجوم وبوفيه مفتوح ليوم كامل.

هيت قضاء في مدينة الانبار تقع على الضفة الغربية على نهر الفرات الى الشمال من مدينة الرمادي بمسافة  ٧٠ كم يبلغ عدد سكانها ٧٥ الف نسمة من عشائر العرب الاقحاح، تشتهر مدينة هيت بالعيون، إذ تكثر فيها عيون القير على نطاق واسع، وفيها أيضاً عيون الماء الكبريتيّة التي يُحكى بأنها شافية للعديد من الأمراض، وتشهر أيضاً بقلعتها، الواقعة على نهر الفرات، وتحديداً في جهته اليُمنى، وهي إحدى أشهر القلاع في البلاد، وتعود شهرتها لكونها رابضة في أعلى تلة، وبجانبها البيوت القديمة التي بُنيت مجاورة لها خوفاً من فيضان النهر المتكرر والمدمر الذي كان يهدد الأهالي على الدوام.

محمد موحان مواطن من الجنوب يحكي انه ذهب الى هيت بزيارة عمل واستوجب عليه ان يمكث فيها بضعة ليالي لم يكن له اقارب بالمدينة، وهو يبحث عن فندق ليبيت به سأل أحد اصحاب المحلات التجارية هل لي ان أجد فندقاَ، فتمسك الرجل به بشدة وكأنه رزقاَ، اتاه من السماء ودعاه للمبيت في بيته للمدة التي يحتاجها مع خدمة لا يجدها في فنادق العراق كافة.

قد لا ترتقي الى البريستيج المعمول به ولكن أجمل لكونه يرتبط بالعروبة، فالطبيعة هناك وخبز التنور ولذة الشاي على الفحم تلعب دورها.

 

 ياسين عمر هو أحد اهالي مدينة هيت يبلغ من العمر 74 عاماَ، قال: نشأنا في المدينة وجدنا ابائنا يذهبون في الصباح الى العمل وما ان عادوا يجلبون معهم الضيوف ونقوم نحن بخدمتهم بتوجيه من ابائنا وهذا ما تعلمنا عليه من نعومة أظافرنا وما سنعلم اولادنا علية.

 نعم تعرقلت حياتنا ولكن سارعنا الى ارجاعها الى طبيعتها وأفضل وبقي موروثنا وكلام اجدادنا طابع في اذهاننا وهو ما سنطبعه في اذهان أولادنا.

 

 وقالت ام محمد امرأَة من بغداد انها ذهبت الى هيت ولديها مراجعة في احدى دوائر المدينة وتأجلت المعاملة بسبب روتين الدائرة، تحكى بقيت في حيرة من امري هل اعود ام ماذا افعل لكن وقبل ان اطيل بالحيرة سألتني موظفة القسم هل تسكنين في بغداد حسب ما تذكر اوراقكِ الثبوتية اجبت، نعم، اخذتني معها الى منزلها بعد اصرارها الشديد ومنعي من العودة الى بغداد وعملت لي الطعام الشهي وقدمت لي وجبتان العشاء والفطور وأكملت ما ذهبت لأجله وعدت الى منزلي.

 

 بلدَ كالعراق ورغم ما مر به من أزمات وصراعات مؤكداَ، قد علم ابنائه وبناته تحمل الويلات والنهوض من جديد بعد المحن ما قصدته بالأبناء والبنات ليس الاشخاص بل مدنه الجغرافية فها هي هيت احد حفيداته من بنته الانبار تتعلم من جدها رجل الحضارة والمجد رجل الكرم والعروبة، عادت بعد احتلال تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لها، عمرت منازلها ونواعيرها وتناست قصداَ بناء فنادق واضفاء جانب الفندقة وهو ما ابتغت النواعير لم تتهدم لذلك لأتبنى فنادق ومازالت الربابة تصدح وتمتع ضيوف وسائحين هيت العروبة، موروث اخر من مواريث النسيج العراقي المختلف فتجد تركيبته بعدم وجود الفندقة على عكس الكثير من المدن السياحية هكذا شعب يستحق ان تصبح المدينة بأكملها مدينة سياحية من الدرجة الاولى لكي يقتات عليها اهلها ويمارسون كرمهم وعملهم.

مواضيع ذات صلة