ماذا تعرف عن مشخت؟

ماذا تعرف عن مشخت؟

إعداد: تيسير هيثم

مشخت هي فرقة موسيقية تأسست سنة 2017، تستخدم الموسيقى من أجل السلام والتسامح ، حقوق الإنسان، التماسك الاجتماعي والمساواة بين الجنسين، وتضم الفرقة موسيقيين من دول مختلفة مثل إيطاليا والعراق واللاجئين السوريين.

تم تشكيل فرقة مشخت بجهود العازف (سامان كريم) وهو من أهالي كركوك حيث بدأت مسيرة هذه الفرقة الفنية من خلال النشاطات الفنية وورشات عمل.

واهتم سامان بتشكيل الفرقة من جميع الطوائف والقوميات داخل وخارج المجتمع العراقي، حيث وصل عددهم الى (170) عضو حاليا على مستوى العراق واقليم كوردستان بالإضافة لأعضاء من دول عالمية مثل ايطاليا وامريكا.

 

ماذا تقدم مشخت لمحبيها؟

تتنوع نشاطاتهم في كل مناسبة يحضرونها، ويتركون بصمة في قلوب وعقول الجمهور عبر فنونهم الأصلية واحيائهم للتراث العراقي بمختلف ألوانه واطياف. إذا تقدم الفرقة فنون متنوعة منها (الشعر، المقام، الغناء والموسيقى، الرسم، مواهب وفنون ثقافة الهيب هوب، بما في ذلك موسيقى الراب، البيتبوكس، الرقص والكتابة على الجدران من بين أمور أخرى) يتجسد هدفهم الى عكس صورة إيجابية عن جميع أطياف المجتمع ونبذ الصورة السلبية المرتبطة بالعنف.

من أعضاء مشخت فتاتين عايشتا الحرب والدمار، هن المغنية (قيرين مصطفى، ومادلين وعد).

تروي قيرين مصطفى لمنصة تنوع عن حياتها، ولدت في سوريا بمدينة عفرين، درست ادب عربي كلية الآداب بجامعة حلب، كما درست الرسم بمعهد الفنون التشكيلية. اما الموسيقى كانت دائما ترافق مسيرتي، منذ صغري كنت اطور نفسي موسيقاً من خلال انضمامي الي عدة فرق محلية او نشاطات مدرسية حياتي في عفرين قبل الحرب كانت أحسن لكن بسبب الحرب في سوريا غادرناها عام 2011‪، لجأت للعراق وتحديدا في محافظة دهوك مدينة التعايش السلمي والتنوع الديني التي احتضنتنا كأبناء وليس لاجئين سوريين، في وقت ما امتنعت بلدان أخرى عن استقبالها للسوريين. منذ أكثر (11) سنة لم أشعر بالغربة وانا بعيدة عن مدينتي التي أنهكتها الحروب والاطماع. بسبب عشقي للموسيقى والفن حاولت ان أجد البديل في كردستان الى ان انضممت كمتطوعة الى منظمة upp وهناك تعرفت على سامان ومجموعة اخرى من هواة الموسيقى. الغناء والموسيقى بالنسبة لي جزء حياتي التي لا أستطيع الاستغناء عنها من خلالها اشعر انني احلق بعيدا وبحرية ودون خوف او قلق. طبعا المجتمع العراقي بكافة مكوناتها رحبو بنا وتقبلوا وجودنا تعايشنا معهم بكل حب وود الذي عوضنا عن حرماننا عن بلادنا على صعيد مشخت ومشاركاتنا: شاركنا بعديد من النشاطات تقريبا كافة المحافظات العراقية وخارجها، الكل رحب بي كفتاة من عفرين وهذا الشي زادني سعادة من خلال الجولات الموسيقية الي كنا نعملها. طبعا بعض من اعضاء الفرقة سافروا الى ايطاليا شاركوا بحفلات ونشاطات متنوعة.

"من خلال فرقة مشخت تعرفت على كثير من الاصدقاء واضافة انني تعرفت على التنوع الموجود في العراق خاصة على الصعيد الاغاني تعلمت على كثير من اللهجات الموجودة وحفظت أغانيهم مثل (السوراني والهورامي السرياني والتركماني) وغيرها اضافة الى الكردي والعربي".

في هذه الفرقة وجدت البديل عن حياتي التي كنت اعيشها في مدينتي عفرين وحلب خاصة بعد ان عشنا الحرب والفراق والبعد عن عائلتي واصدقائي ايام الدراسة وايام النشاطات. (مشخت) عوضتني عن الفراق حتى وجدت من هذه الفرقة الى عائلتي الثانية التي أجد فيها السعادة والمحبة وعدم الشعور بالغربة لم تكن قيرين اللاجئة السورية الوحيدة التي عانت من ظروف الحرب إذا تشير إحصائيات أن العراق يستضيف ما يقارب (241،650) لاجئا سوريا 99٪ يتوزعون ما بين محافظات إقليم كردستان.

 

اما مادلين وعد فهي عازفة الفرقة، فتاة مسيحية من سهل نينوى، بنت العشرين ربيعاً ولدت وترعرعت في محافظة نينوى في قرية تسمى بغديداً التي يسكنها المسيحيين ومنهم مادلين.

أحبت منذ صغرها العزف على آلة الكيتار وتحلم في أن تكون عازفة من طراز رفيع، لكن مجي تنظيم داعش2014 الذي حاول أن يقضي على احلام الطفولة والمراهقة إذ حدثت الجريمة بتهجير أهالي قريتها والكثير من العراقيين من ديارهم هربا بأرواحهم من بطش التنظيم.

 النزوح وتعلم الموسيقى

عاشت مادلين حياة النزوح كحال الالف من العوائل العراقية لكن هذا النزوح كان نقطة مضيئة لتعلم الموسيقى حيث استقرت مع عائلتها في مدينة أربيل تحديداً (عينكاوا) حيث معقل الأديان والتعايش السلمي، وجدت في بداية حياتها مع النزوح صعوبات كبيرة بسبب النزوح والظروف التي مرت بها إلا ان حبها للموسيقى كان دافعاً كبيراً لبدأ حياة جديدة ورسم امال واحلام وتطلعات مستقبليه حيث بدأت أولى خطواتها الجدية لتعلم الموسيقى عن طريق الدورات التدريبية بدعم من الكنيسة والأهل.

 

نشر السلام والمحبة

 "من هذه اللحظة بدأت بنشر الموسيقى على مواقعي الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي ‪للفنون حيث انضممت لهذا الفريق الرائع نهاية عام 2019، المكون من شخصيات عريقة وديانات وقوميات مختلفة".

"عندما اعزف لوحدي اشعر وكأني بمدينتي بغديدا، اعزف للوطن للحب خاصة اني من عشاق الاغاني العراقية القديمة والتراثية، فريقي مشخت شجعوني كثيراً على العزف وتجاوزت موهبتي العزف لأصبح رسامة، واكتسبت مهارات جديدة عندما نجتمع معا كفريق واحد ونحن مختلفين بالديانات والقوميات احس بالفرح، احس بالسعادة بالأمل بغد أجمل، غد نكون فيه كعراقيين متساوين بكل شيء بالحرية، بالأمن، ومتكاتفين معا لم احس للحظة ما أنني غريبة في هذا الفريق على العكس تماما أصبحت علاقتنا عائلية وأصبحنا نخرج بسفرات ورحلات سوية، فعلا أصبحنا كعائلة متكافلة".

 

الموسيقى والغناء اداتين لإيصال رسائل السلام

المجتمع العراقي غني بالثقافة والفنون والتراث الأصيل، بلد كثرة فيه الحضارات والأديان السماوية حيث حضر التنوع بين أفراد المجتمع منذ القدم، إذا عاش أبناء هذه الأرض منذ الآلاف الأعوام متأخيين متكاتفين أمام الصعوبات.

 الموسيقى والغناء العراقي شكل مزيج رائع بين المكونات، جعل له مكانة سامية بين قلوب الناس، وساعد من نشر المحبة عبر تلك الألفاظ العريقة التي يتغنى بها المغنون كحمائم سلام تحلق في سماء العالم من أجل نبذ صورة العنف والدمار، ونشر الأخوة والمحبة عبر فنونهم الأصلية وهذا سر نجاح فرقة مشخت

مواضيع ذات صلة