هل يمكن للفرد أن يغير مجتمعا كاملا؟  
آراء

هل يمكن للفرد أن يغير مجتمعا كاملا؟  

هل يمكن للفرد أن يغير مجتمعا كاملا؟  

   قد يظن مواطنٌ عراقي أن سعيه من أجل تقدم وتطور البلد لا يؤثر أو يفعل شيئا، فهو فردٌ وحيد مغلوب على أمره، وفي وسط التراجع والفقر والخراب وانعدام القانون نوعا ما يحتاج إلى شعب كامل كي يحدث تغيرا ما أو تطورا في مفاصل الحياة، فيصاب الفرد باليأس ويقف متفرجا ناقما على كل شيء.  

   وينعكس هذا على تعايش المواطنين بينهم، لما تخلقه الفوضى واليأس من انعدام المساواة وتحجيم الحريّات وسيادة الأعراف والتقاليد العصبية في المجتمع، فيفقد المواطن حسّه بأن يتقبل الآخر، وينكفئ على ذاته وقبيلته أو أهل مذهبه أو ديانته، ويصير _ لا شعوريا_ رافضا لكل من يختلف معه فكريا أو دينيا، فيشعر بأن محاولة العيش بسلام مع الآخرين في البلد نفسه أو الإقليم ذاته ضربٌ من الخيال وعديم الجدوى.

    هذه نظرة غير صحيحة تزيد من الهوة بين الأفراد، فالشخص، وإن كان رقما واحدا من الأربعين مليون عراقي، فهو مهم وفعله الصغير الذي لا يعتبره ذا قيمة مهمٌ جدا، وسعيه بنشر السلام وإحياء روح التعايش فعّال جدا، ف(رُبَّ همةٍ أنقذت أمةً) ولو تفحصنا التاريخ وتعرفنا إلى التغييرات المفصلية فيه وجدنا أن الذين غيروا مسار الأمم من التخلف أو التعصب أو الدمار وقادوه إلى التطور والتقبل هم أشخاص/أفراد، مثلا ( النبي محمد ص، عيسى المسيح ع، غاندي ، غاندي ابراهام لينكولن)، ونجد القرآن الكريم يصف النبي ابراهيم على إنه أمة وهؤلاء أمثلة مقتضبة، فهناك أشخاص كثرٌ ولا يمكن إحصاء عددهم ابتداءًا من العالمية وحتى المجاميع الصغيرة جدا، إذ لطالما يشيع ذكر شخصية غيرت واقع مجتمع أو غيرت فكرة سلبية ما، وهؤلاء الأشخاص كانوا أفرادا، وأفعالهم وحيدة فريدة، ولكن هل غيروا مجرى التاريخ ووضعوا بصمة في جدار الزمن؟  الإجابة هي نعم، فقد غيروا كثيرا من أنماط العيش وساهموا برسم خارطة جديدة لمجرى الأمم.  

   إذن، نستخلص نتيجة مفادها أن الفعل الصغير، وهمّة وسعيَ الفرد الوحيد لا تقل أهمية عن الجماعات،  والشخص الذي يظن أنْ لا وجود له في المجتمع مخطئ، فالصوت الواحد يؤثر،  والمروّج لفكرة نبيلة يؤثر لا محالة، والرافض لقيم وتقاليد مجتمع خاطئة ورجعية مؤثر وفعّال، فلو اتبعت مجموعة صغيرة من الناس شخصا ينشر السلام ويسوّق لفكرة التعايش السلمي مثلا أو أفكار تقدمية، ستكبر هذه المجموعة، التي  ستعمل على نشر هذه الفكرة، وسيسهم الفرد الواحد بتغيير مفاهيم مجموعة أكبر وأكبر فأكبر، وبعد مدة من الزمن تجد أن الفرد الواحد قد ساهم بنقل عدد كبير من الناس إلى واقع مختلف ونمط عيش مغاير.

   كما يجب أن نفهم أن كل واحد في المجتمع قائد يرشد ويحفّز ويُلهم ويبني قاعدة تؤسس لنظريات بدورها تغير المجتمع وترسم لوحة من الأمان والحرية والتعاون، والأثر الذي سيتركه القائد الذي هو مجرد شخص مغمور بين الناس لا يمكن أن ندرك مدى قوته إلا إذا جربناه، فجربوا أن تكونوا قادة ولا تستهينوا بقدراتكم.

منصة تنوع - جاسم محمد عبود