بيت التراث الموصلي.. قبلة سياحية لحضارة أم الربيعين
تقارير

بيت التراث الموصلي.. قبلة سياحية لحضارة أم الربيعين

بيت التراث الموصلي.. قبلة سياحية لحضارة أم الربيعين

 يمتاز التراث الموصلي  عن بقية المحافظات العراقية بطابعه الخاص والمميز، وفي مدينة الموصل افتتح مؤخراً بيت الأرحيم التراثي بعد إعادة إعماره من قبل فريق تراث الموصل، وخُصص ليكون متحفاً يجسد حضارة أم الربيعين وعبقها التاريخي العريق، وسمي بـ"متحف التراث الموصلي".

ويضم المتحف مجسمات لمواقع أثرية وقطع تراثية، وهو اليوم قبلة سياحية للعائلات الموصلية وزوار المدينة من السياح وباقي المحافظات العراقية، ومكان ترفيهي وهادئ وهادف ومركز يجمع في داخله كل أطياف نينوى.

بدأ المتحف منذ أول أيام افتتاحه في استقبال زيارات تلاميذ المدارس للإطلاع على الحضارة الموصلية وتجسيد حب التراث في داخلهم وترسيخ الهوية الموصلية لديهم، وكذلك شهد زيارات لطلبة الجامعات وخصوصاً لطلبة الدراسات التاريخية والحضارية.

الزوار أشادوا باحترافية العمل في حفظ وإحياء تراث الموصل، حيث أدخلت فيه التقنيات الحديثة من خلال إنشاء أول متحف افتراضي في الموصل والعراق، يجعلك تتجول في المواقع الأثرية التي دمرتها الحرب، ويضم البيت أيضا جلسة تراثية مطلة على نهر دجلة، كما يضم أعمالا فنية وتراثية تجسد تاريخ المدينة.

بني البيت  سنة ١٩٩٣  ويعود للدكتور أسامة الارحيم الذي بناه على الطراز الموصلي القديم بمساحة ٨٠٠ متر مربع، ويقع بين قلعتي قرة سراي وباشطابيا المطل على نهر دجلة.

ونقشت حيطان البيت بالزخارف الموصلية المعروفة والآيات القرآنية التي حفرت على مادة المرمر، فضلا عن الشبابيك الخشبية القديمة، وقد اعيد ترميميه بعد تحرير الموصل حيث تعرض لأضراركبيرة إبان الغزو الداعشي.

رئيس فريق تراث الموصل أيوب ذنون، أكد في تصريح خاص لـ"منصة تنوع" على أن تراث الموصل قضية ورسالة نريد إيصالها للجيل الحالي والمستقبل.

وأشار ذنون إلى أن المتحف يمثل تراث الموصل، وهو مفتوح أمام الجميع حيث تجد فيه مقتنيات للمنزل الموصلي القديم التي تبرعت بها العائلات الموصلية، فضلا عن وجود أول متحف افتراضي.

وأضاف ذنون أن المتحف يستقبل يوميا قرابة 50٥٠  عائلة من الموصل والمحافظات منها بغداد وكركوك وأربيل ودهوك والسليمانية، ويستقبل أيضا ما معدله ٣٠٠ سائح أجنبي خلال الشهر.

وبين ذنون أنه خلال فترة عيد الأضحى فقط زار المتحف أكثر من ٢٠٠٠ شخص من أبناء الموصل والمحافظات والسياح من دول عدة.

وتابع ذنون قوله أن "هذا الشيء يدل على مدى حب العراقيين وأهالي أم الربيعين لتراثهم وحضارتهم، ومدى وعيهم في هذا الشأن، وعلى مدى جمالية وأهمية التراث الموصلي على مستوى العراق والعالم.

لمياء الطائي، إحدى الزائرات للمتحف، في حديث لها لـ"منصة تنوع" أعربت عن سعادتها لرؤية هذا الصرح التراثي لأنه يعكس صورة التراث الموصلي.

وبينت أن أجواء المكان  جميلة وعائلية وتعطي شعوراً رائعا خاصة لمحبي حضارة نينوى والشغوفين بها. وأكدت أن وجود المتحف الافتراضي أعطى إضافة مميزة للمكان.

 الفنان عثمان علي صنع مجسمات وأهداها لبيت التراث الموصلي، حيث مثلت هذه المجسمات المعالم الأثرية لمدينة الموصل، ومنها منارة الحدباء والواجهة النهرية للموصل القديمة وجامع النبي يونس وبعض البيوت التراثية الموجودة حاليا.

وقال إن هذا العمل كان حباً بتأريخ الموصل الحضاري وتشجيعاً للشباب على توثيق تأريخ المدينة من خلال هذه الأعمال الفنية والحفاظ على تراث أم الربيعين.

حذيفة الحسو، المتطوع في فريق تراث الموصل، أشار في تصريح خاص لـ"منصة تنوع" إلى أن فكرة هذا البيت جاءت لعكس الصورة الحضارية لمدينة الموصل أمام الزوار من كافة المحافظات العراقية والبلدان العربية والأجنبية.

وبين الحسو أن "متحف التراث أصبح متنفساً سياحياً جديداً للعوائل الموصلية التي نراها تجتمع مساء كل يوم في باحة وحديقة البيت في ظل الأجواء الصيفية وإطلالة نهر دجلة".

صلاح أحمد، العضو الإداري في فريق تراث الموصل، أوضح  في تصريح خاص لـ"منصة تنوع" أن المتحف تضمن مقتنيات البيت الموصلي في الماضي من أثاث وثياب ومعدات منزلية أغلبها تبرع بها الأهالي والعوائل الزائرة.

وأضاف أحمد أن "تراث الموصل هو هوية ومسؤولية كبيرة، وأن هذا البيت لقي الكثير من التفاعل والاهتمام والتشجيع وهو اليوم يجمع خليطا من كافة فئات المجتمع، وأن أهم ما يميز هذا البيت عن أي متحف تراثي آخر هو نوعية الاهتمام به من قبل المجتمع الموصلي والمجتمعات الأخرى  والاحترام  الكبير لهذه الحضارة، ووجدنا أهالي الموصل يهتمون جدا بتراث وآثار مدينتهم".

وأكد أن للموصل عمق تأريخي عريق يعطيها الأحقية بأن تكون عالمية، ومقصدا للزوار من كافة أنحاء العالم.

 الموصل/ سيف الدين العبيدي