سوق الشورجة.. المحبة والسلام بين الأزقة العتيقة
تقارير

سوق الشورجة.. المحبة والسلام بين الأزقة العتيقة

سوق الشورجة.. المحبة والسلام بين الأزقة العتيقة

كان اسمه سوق الريحانيين، ثم استبدل إلى سوق العطارين وأخيراً سمي بسوق الشورجة.

ويقع السوق في محلة الشورجة التي كان اسمها قبل ذلك محلة التمّارة لأن التمور كانت تباع في أسواقها. .

وهناك من يقول أن الشورجة هي كلمة كوردية تتكون من مقطعين المقطع الأول (الشور) ويعني المالح والمقطع الثاني الـ(جه) أي مكان، أي تعني المكان المالح، وبذلك يكون معنى الشورجة (النهر المالح) أو النهر المالح الصغير.

وكانت فيها معالم بارزة شاخصة للعيان، لكن تهدّم بعضها واختفى في فترات مختلفة من الزمن مثل خان الدجاج وحمام الشورجة وسوق التمارة وسوق الغزل وسوق العطارين وعلاوي الشورجة وخان مخزوم وبنات الحسن وجامع الخلفاء في شارع الجمهورية قرب سوق الغزل.

والشورجة سوق تراثية وشعبية عند البغداديين، فأغلب البيوت البغدادية تجري سعياً إليها والتبضع فيها، خاصة في أيام رمضان والمناسبات والأعياد حيث تكثر الشموع والتوابل بأنواعها ومستلزمات الأعراس والأفراح كافة، ويزورها الكثير من السياح العرب والأجانب لقدمها وتراثها وأسعارها المناسبة نسبيا.

 يضم سوق الشورجة عدة فروع وهي أسواق متخصصة تزيد على (١٩) فرعاً منها سوق الصابون، وسوق التوابل، وسوق القرطاسية، وآخر للزجاجيات والفرفوري والالمنيوم إلى غير ذلك. وله من الخانات ١٣ خاناً منها خان لاله الصغير.

يتسم سوق الشورجة بروح الأخوة والتعاون بين تجاره وزائريه، ونشأت بينهم علاقات صداقة دامت لعقود من الزمن، إذ أكمل الأولاد مسيرة الأباء في التجارة.

هؤلاء يعتبرون أن سوق الشورجة هو بيتهم الكبير الذي يضمهم كعائلة واحدة، كما وصفه العطار أبو سليمان الذي روى قصته مع بقية أصدقائه من التجار حين احترق محله فوصف الحال بكل فخر قائلاً:

 "حين احترقت دكانتي وذهبت كل بضاعتي، وقف أخوتي  بجانبي وعوضوا لي خسارتي، فقد قاموا بجمع مبلغ من المال فيما بينهم وساعدوني بترميم المحل مرة أخرى وابتاعوا لي  بضاعة جديدة لكي لا أحزن، ولم يفرقني أحد عنهم وخصوصا أنني من الطائفة الصابئية.. حينها شعرت أنني حقا بين أهلي وعزوتي".

 وهناك قصة أخرى عبرت عن روح الأخوة والتماسك في هذه الأسواق وهي قصة بائع مستلزمات الأفراح والحلويات سركوت الكوردي، ويقول "حين سافرت عائلتي لبضعة شهور للعلاج رفض أصدقائي أصحاب المحال المجاورة أن أطبخ في بيتي، وقالوا: أنت ضيفنا حتى تعود عائلتك ، ففي كل يوم  واحد منهم يحسب حسابي معه على الغداء ولا يأكل حتى ابدأ أنا بالأكل أولاً، فشعرت إنني لست لوحدي بل لدي عائلة كبيرة أخرى يشاركوني قلقي على عائلي الصغيرة تآزرني حين أقع في أزمة ما".

هذه القصص لم تكن معروفة بين أزقة سوق الشورجة، لكنها تظهر بوضوح مدى التماسك والمحبة بين بائعيها ومتسوقيها، وتعكس المحبة والأخوة والسلام بين أبناء العراق دون النظر إلى اختلاف العرق أو الدين أو الطائفة والمذهب.

منصة تنوع/ سرى عدنان