إذا لم يكن لديك مالاً فلا تستحي، خذ ماشئت فرزقي ورزقك على الله
تقارير

إذا لم يكن لديك مالاً فلا تستحي، خذ ماشئت فرزقي ورزقك على الله

"إذا لم يكن لديك مالاً فلا تستحي، خذ ماشئت فرزقي ورزقك على الله"

بهذه اليافطة يستقبل زيد رعد الحيالي زبائنه، وهو صاحب مخبز (عبدالله) الواقع في الجانب الأيسر من مدينة الموصل التي عانت من الحرب، وزادت معدلات الفقر فيها لتصل قرابة٤٠%، داعما بذلك المواطنين ذوي الدخل الاقتصادي المتدني والفقراء المتعففين.

يقول زيد (٣٣عاما)، وهو يرصّف أكياس الخبز واحداً تلو الأخر، "علقت هذه اللافتة منذ أكثر من سنة وحتى الأن تأتيني عشرات العوائل لتأخذ حاجتها من الخبز والبقصم والكيك وغيرها من المعجنات".

وأرتأى الشاب الثلاثيني وضع اليافطة لكي يغني الفقراء عن السؤال عن حاجاتهم في الطعام، خوفاً على مشاعرهم، يرافقه خوفه على وضعهم المعيشي في بلدٍ تزداد فيه معدلات الفقر يوماً بعد الأخر، إذ يضيف قائلاً " قمت بهذه المبادرة لأني أرى كثيرا من العوائل المتعففة تخجل سؤال الناس لذلك علقت هذه اليافطة".

ويفتح المخبز أبوابه يومياً منذ الصباح الباكر وحتى ساعات الليل المتأخرة، مستقبلاً عشرات الفقراء والمتعففين المترددين إليه ليأخذوا طعامهم بلا مقابل مادي، مُنذ وضع اليافطة، حتى أن بعضهم أصبح يتردد بشكل يومي ليأخذ قوت يومه من المخبز المذكور.

ويوضح الحيالي "هذه المدينة معروفة بكرمها وخيرها"، في إشارة إلى مدينة الموصل التي يقطنها.

ويختتم حديثه بالقول  "لم أر أحدا استغل هذه المبادرة وأخذ ما لا يحتاجه، وغالبية الاشخاص الذين يأتوني هم فقراء ومتعففون، لوعممت مبادرتي لن يبقى فقير في المجتمع. كما إني أدعو بقية المخابز إلى أن يحذوا الخطوة ذاتها".

 

وتشهد محافظة نينوى ثاني أكبر محافظة عراقية، والتي يبلغ سكانها حوالي (٤) ملايين نسمة بحسب آخر إحصائية لوزارة التخطيط، مبادرات كثيرة تدعم شريحة الفقراء والمحتاجين منذ تحريرها صيف ٢٠١٧، إذ بدأتها الفرق التطوعية التي عملت على تنظيف الطرقات والمباني الحكومية والشوارع وبيوت الفقراء وغيرها من البنى التحتية التي انهارت جرّاء العمليات العسكرية التي جرت فيها وخطفت معها الآف الأرواح، ثم أنتقلت بعد ذلك إلى دعم شرائح المجتمع تارة من خلال جهود تطوعية وتبرعات المحسنين من أبناء المدينة، ودعم منظماتي تارة أخرى وهو ما يجسد حالة التماسك المجتمعي في مدينة الموصل.

تقرير يونس أبو الحوت