الأب رائد.. سفير سلام وأيقونة تآخي في المجتمع الموصلي
تقارير

الأب رائد.. سفير سلام وأيقونة تآخي في المجتمع الموصلي

 

الأب رائد.. سفير سلام وأيقونة تآخي في المجتمع الموصلي

يؤدي رجال الدين دوراً مهماً في تحقيق السلم المجتمعي وتوعية الناس بضرورة احترام وتقبل الآخر والعيش بسلام وتآخ إلى جانب مختلف المكونات الاجتماعية.

وساهم رجال الدين في نينوى بشكل عام،  وبعد تحريرها بشكل خاص، على تقوية أواصر التماسك في المجتمع.

ولعل من أبرز رجال الدين الذين دعوا إلى الوحدة والتكاتف هو الأب رائد عادل، رجل الدين المسيحي ومسؤول كنائس الموصل للسريان الكاثوليك، والذي كان من أوائل من عاد إلى نينوى بعد تحريرها وعمل على إعادة المسيحيين اليها بعد نزوحهم إلى مدن اخرى خلال عام ٢٠١٤ .

منذ عودته لأم الربيعين عام ٢٠١٧  ساهم يداً بيد مع رجال الدين المسلمين وباقي الأديان في إعادة النسيج المجتمعي المتماسك إلى نينوى من جديد، وكان له دور في جميع المبادرات الإنسانية تجاه المكونات الأجتماعية المختلفة.

خلال الحدث التاريخي لزيارة البابا فرنسيس إلى مدينة الموصل وقف الأب رائد أمام البابا وقال له في كلمة تاريخية "عدت إلى الموصل بعد تحرير المدينة واستقبلني أخوتي المسلمين بحفاوة، ومحبتهم الكبيرة التي غمروني بها ولمست منهم الأحترام، ولعل زيارة الآئمة والخطباء ورجال الدين المسلمين ووجهاء العشائر والمثقفين إلى كنيسة البشارة التي اتولى مسؤوليتها للتهنئة باعادة إعمارها ادخل في نفسي الفرح والسرور".

وتابع في كلمته "إن من خط ايقونات الكنيسة ونحت تماثيلها وخط آيات الإنجيل على حيطانها هو فنان مسلم من أهالي الموصل، وإنا اليوم أعيش بين أكثر من مليوني مسلم في نينوى وما زالوا ينادونني أبونا رائد".

كلمة الأب رائد لاقت صدىً إعلامياً عالمياً واسعاً وترحيباً كبيراً، وأثبتت عمق الأخوة بين المسيحيين والمسلمين وأبناء العراق الواحد.

وأكد الأب رائد أن التعايش السلمي والعيش المشترك والتماسك الاجتماعي الموجود اليوم في نينوى لم تكن شعارات فقط تطلق للمجاملة، بل مواقف حب عميقة وسلام حقيقي يعيشه مع أخوته المسلمين.

يتواجد الأب رائد في كافة المحافل الأجتماعية، كونه يعتبر ركيزة مهمة في تقوية الأواصر الأجتماعية الموصلية وخاصة في الوقت الحالي، حيث انضم إلى مجلس أسر وعوائل الموصل الذي يهتم بقضايا المجتمع الموصلي ككل، وتولى منصب مدير علاقات المجلس.

تعوَّد الأب رائد أن يتواجد في احتفالات المسلمين بالأعياد والمناسبات، ومنها  الإفطار بأيام شهر رمضان، وفي احتفاليات المولد النبوي، بصورة تعبر عن الأخوة بين المسيحيين والمسلمين.

وأيضا ساهم الأب رائد مع عشائر محافظة نينوى في إطلاق "ماراثون السلام" الذي إنطلق باتجاه جميع محافظات العراق لغرض إيصال رسالة هدفها نشر السلم الأهلي والمجتمعي والتآخي والتعايش بين مختلف شرائح المجتمع العراقي.

وهو تلقى تكريمات عديدة من قبل شيوخ ووجهاء مدينة الموصل لمواقفه الشجاعة في وحدة الصف بين أبناء المجتمع وتقوية أواصر السلم المجتمعي في نينوى.

الأب رائد في حديثه لـ"منصة تنوع" يقول "نحن كمسلمين ومسيحيين في أم الربيعين نجحنا بإعلان مدينتنا مدينة السلام والتآخي، بعزمنا وإصرارنا على التواصل والعيش المشترك، كوننا أبناء هذه المدينة العريقة نشترك بتاريخها ونفتخر بإرثها ونتقاسم خيراتها ونتعاون ببنائها وأعمارها".

وأضاف أن أهل الموصل ماضون في البناء والإعمار وتثبيت دعائم السلم المجتمعي وسيكونون رسل السلام ينشرون المحبة في كل مكان.

وفي توصيف له للمجتمع الموصلي، أكد أنه مجتمع مستقر ومسالم وقائم على الاحترام المتبادل بين مكوناته، وأن الشعب الموصلي واعِ ومثقف ومتحضر، وأن العلاقات القائمة على احترام الحدود بين الأديان و المكونات وعدم تجاوزها هي التي عززت التعايش السلمي وعملت منذ عقود مضت على إرساء أسس العيش المشترك في الموصل.

وأوضح أن أهالي أم الربيعين على مختلف مذاهبهم وقومياتهم تجمعهم علاقات طيبة يتضامنون فيما بينهم بالسراء والضراء.

وبيَّن أن ما يفعله المسلمين والمسيحيين مع بعضهم هو نصر عظيم قد حققوه، وأن أهالي الموصل يدركون تماماً أهمية الحضور المسيحي بينهم.

وأوضح الأب رائد لـ"منصة تنوع" أن الموصل اليوم تنعم بسلام كبير وبدأ هذا السلام يأخذ مفاعيله في هذه المدينة وبدأت مكونات أم الربيعين تشعر بمكانتها وبهذا السلام الذي تعيشه. وأكد أن السلام نابع من الأمان والمحبة والتعايش.

وتابع "ما يجعلنا متفائلين هو عودة الموصل مزدهرة بكل مكوناتها والنهضة الاجتماعية والثقافية والإنسانية التي تتصدرها أم الربيعين اليوم عن طريق شبابها ومثقفيها، وأدعو أن تكون خطواتهم نحو السلام وإرساء أسس التعايش المشترك تعود بنتائج مثمرة على الموصل والعراق ككل".

 

 الموصل/ سيف الدين العبيدي