هي ثورة .. مواجهة خطاب الكراهية ونبذ التفرقة المجتمعية
تقارير

هي ثورة .. مواجهة خطاب الكراهية ونبذ التفرقة المجتمعية

"هي ثورة".. مواجهة خطاب الكراهية ونبذ التفرقة المجتمعية

تعد التوعية حاجة مجتمعية ضرورية جداً وفي جميع الأوقات والأزمان وعلى مر الأجيال، فكل جيل جديد ناشئ يحتاج إلى تثقيف وتوعية في جميع مجريات الحياة وخاصة المجتمعية منها، لمنح حياة أفضل لكل فرد من أفراد المجتمع.

هذه التوعية تتجسد اليوم من خلال الشباب سواء من الأناث أو الذكور، وهذا ما أثبته فريق "هي ثورة"، وهو فريق نسوي يهدف إلى الدفاع عن المرأة ويعنى بشؤونها وله فرق في جميع محافظات العراق.

ومن مدينة البصرة نظم الفريق حملة ضد خطاب الكراهية، وعلى الرغم من أن الفريق هو نسوي، فقد كان للشبان مشاركة بهدف دعم وتشجيع أفكار فتيات الفريق أو المرأة بشكل عام في الدفاع عن نفسها ضد ما تتعرض له من بعض الانتقادات من المجتمع، وإثبات وقوف الرجل مع المرأة إلى جانب وقوف المرأة مع الرجل ضد مختلف مصاعب الحياة.

شهد حسين، منسقة فريق هي ثورة في مدينة البصرة، في حديث خاص لـ"منصة تنوع" قالت إن المبادرة جاءت من أجل محاربة خطاب الكراهية والتنمر ومواجهة الانتقادات التي تتعرض لها المرأة من بعض السلبيين.

وبيَّنت شهد أن المبادرة جرت من خلال قيام أعضاء الفريق بحمل لافتات كتبت عليها شعارات جاءت من قصص حقيقية للفتيات، ولم تكن من الشعارات التقليدية بل كانت من واقع حالهن، منها كتبت عليها باللهجة العراقية "لاتكرهون البنت لأن سمرة" بسبب انتقاد البعض لأصحاب البشرة السمراء، ولافتة أخرى كتب عليها "لا تتعاطفون ويا البنت على جمالها.. كلهن مظلومات" في محاولة لعدم تمييز فتاة عن أخرى سواء في جمالها أو شكلها.

كما أطلق الفريق شعار لحرية ارتداء الحجاب من عدمه بقوله "هي حلوة بحجابها أو بدونه" في توجيه إلى عدم انتقاد من لم ترتدي الحجاب ومنحها حريتها في ارتداء الحجاب من عدمه.

وشعار آخر تطرق لموضوع انتقاد قوة شخصية الفتاة بأنها متسلطة على عائلتها أو زوجها أو على غيرها من أفراد المجتمع يقول "هي قوية وليست متسلطة" في إيضاح ان الفتاة لا بد أن تكون قوية ضد مصاعب الحياة ويجب أن تحمل هذه الصفة في شخصيتها من أجل التعامل مع من يريد ان يعتدي عليها.

وأوضحت شهد أن ما تتعرض له صاحبات البشرة السمراء من خطابات كراهية في البصرة بداعي المزاح ونبذهنَّ مجتمعياً هو مخالف لكل الأعراف والقيم، لافتة إلى أن كل الأديان بمختلف مذاهبها قد حرمت هذا الشيء ودعت إلى عدم التمييز والتفرقة، وأن جميع البشر هم أبناء آدم وحواء.

وأشارت إلى أن الأخلاق المجتمعية  ضد كل هذه الخطابات السلبية، بالتالي فإنه يجب على كل فرد في المجتمع التكلم بإيجابية وتشجيع الآخرين بكلمات تحفيزية تبعث في نفوسهم الراحة.

وتصف شهد خطابات الكراهية بأنه أي تعبير عن الكراهية التمييزية تجاه الأشخاص على جانب معين من هويتهم يمكن أن يشكل خطرا إذا كان يسعى إلى تحريض الناس على العنف لمجموعات مهمشة مثل حالات الشتم المتكرر أو الافتراء والصور النمطية المؤذية التي قد تنشئ بيئات مشحونة بالحقد وتؤدي إلى تداعيات سلبية.

وأكدت شهد أنها ستبقى تساهم بتوعية الناس بخطورة خطابات الكراهية والتقليل منها فعليا والاستمرار في حملات واسعة لعموم المحافظة، وإشراك أشخاص لهم تأثير على مجتمعهم مثل الموظفين ورجال الدين والوجهاء وشيوخ العشائر.

وأضافت أنه يجب العمل على كسر الصورة النمطية السلبية ونبذ الجندرية وتقديم الدعم للأشخاص المستهدفين بخطابات الكراهية. كما أشارت شهد إلى أن فريقها ضم مصورا شابا متطوعا وهو في بداية مشواره المهني بالتصوير من خلال مشاركته في التوثيق الصوري لمبادرات الفريق ونشاطاته بهدف تشجيعه على ممارسة مهنته المحببة له.

وختمت شهد قولها بأنه يجب على الدولة أن يكون لها دور في ذلك أيضا من خلال وضع قوانين تردع هذه الخطابات، سواء على أرض الواقع أو في مواقع التواصل الاجتماعي.

منصة تنوع/ روان الخميسي