المتاحف.. سجل تأريخي يكشف عمق التماسك الاجتماعي في العراق
تقارير

المتاحف.. سجل تأريخي يكشف عمق التماسك الاجتماعي في العراق

المتاحف.. سجل تأريخي يكشف عمق التماسك الاجتماعي في العراق

 

للمتاحف والموروث الشعبي الاجتماعي دور كبير في تعزيز التماسك بين أفراد الشعب، فهو ينقل وبدقة نتاج مجتمعنا القديم بتعدد أطيافه ومكوناته، وأحد الأمثلة على ذلك، هو المتحف البغدادي للفولكلور الشعبي، الذي يضم غالبية المعالم الحياتية لسكان بغداد الأوائل.

 أفتتح المتحف البغدادي مطلع عام ١٩٧٠ م، بموقعه الحالي على ضفاف نهر دجلة قرب المدرسة المستنصرية.

إلى ذلك، يقول جاسم سدخان البيضاني، مدير المتحف "تعتبر بناية المتحف البغدادي من البنايات التراثية الفلكلورية في العاصمة العراقية؛ حيث أُنشأت هذه البناية عام ١٨٦٩ في عهد الدولة العثمانية في زمن والي بغداد، آنذاك، مدحت باشا، وتأسست آنذاك كمطبعة للدولة العثمانية ومن ثم استخدمت في أغراض أخرى.

 وأضاف سدخان لمنصة تنوع "في منتصف الستينيات من القرن الماضي، قرر أمين بغداد أن تكون هذه البناية هي المتحف البغدادي، وذلك لقربها من ضفاف نهر دجلة، وكونها في الرصافة القديمة التي تضم شارع المتنبي، وقد تم افتتاح هذا المبنى في الأول من ديسمبر/كانون الثاني عام ١٩٧٠".

ويضم المتحف أكثر من(٧٥) مشهداً تمثل عادات وتقاليد العائلة البغدادية، وأضيفت الحرف والمهن البغدادية في ثمانينيات القرن الماضي.

وأوضح البيضاني أن المتحف هو أحد العوامل المشتركة لجميع أفراد الشعب الواحد باختلاف طوائفه وقومياته، كما أن هناك "الكثير من القصص التي يرويها المتحف لنا من خلال تجسيد الحياة البغدادية القديمة، كفيلة بأن تحكي عن حجم التماسك الاجتماعي الكبير الموجود في المجتمع".

 ويبين البيضاني "لحسن الحظ، فإن المتحف يحظى باستحسان الزائرين المحليين والأجانب، كما أننا شاركنا في العديد من المهرجانات المحلية، ولنا القدرة على تغطية المهرجانات الدولية".

 بدوره، أعرب نزار الزيدي عن اعتزازه بالمتحف. وقال "جميل جداً أن نجد في بغداد اليوم هذا المتحف الذي يذكرنا بالأجواء البغدادية القديمة، وكيف كانت تتم مراسيم الزواج آنذاك والمقهى البغدادي الذي يضم مستويات المجتمع العراقي من الأفندية (لقب تشريفي تركي كان يطلق في عهد الدولة العثمانية على صغار موظفي الحكومة ويعني السيّد، والناس البسطاء الذين يزاولون لعبة (الزار) ومشاهد أخرى لطيفة".

ويقول الزيدي "نتمنى من أمانة بغداد أن تزيد من اهتمامها بهذا المتحف التاريخي، الذي تحكى بين جدرانه حياة بغداد وأهلها في خمسينيات القرن الماضي".

محمد عبد، أحد الزائرين الى المتحف يقول:"بوابة المتحف هي عبارة عن بوابة زمن، بدخولها نعود إلى أيام الطفولة وأيام آبائنا والأجداد؛ حيث تجول في ذاكرتنا دروب الأعظمية والكاظمية، وكنت أزور أقاربي وكنت أرى شيئاً من الشناشيل البغدادية. كانت أياماً جميلة تتسم بالبساطة والعفوية".

كما وقالت إحدى الزائرات "لأول مرة أزور المتحف البغدادي، ورأيت مشاهد لطيفة عادت بذاكرتي إلى حكايات أمي وأبي لما لهذه المشاهد من تجسيد حقيقي لحياة البغداديين القدماء. رأيت كل العادات والتقاليد من مراسيم الزفاف والمقهى البغدادي والخبز بواسطة تنور الطين وعملية طحن الحبوب، وأنا عشت بعض هذه الحياة، وقصت لي أمي حكاية حياتها، وحين زرت المتحف نشطت ذاكرتي واستعدت تلك الأيام".

يُشار إلى أن المتحف يضم مكتبة تحوي خزائنها وثائق ومراجع ومصادر عن مدينة بغداد، بلغ عددها (٤٨٣٠) كتاباً، تضم الحكايات والعادات والتقاليد التي اشتهر بها البغداديون.

يوثق المتحف البغدادي فترة زمنية من تأريخ بغداد وينقل تفاصيل دقيقة عن حياة البغداديين ويلقي الضوء على التراث ونمط الحياة التقليدية لبغداد القديمة، ويستعيد بساطة الحياة وتماسكها وثرائها الإجتماعي من خلال مشاهد واقعية تجسد الشكل والحركة والألوان أبدعها فنانون عراقيون صنعوا تماثيل الشخصيات بأسلوب له صلة بالموروث الشعبي والتراثي لبغداد.

 ذي قار/ مصطفى الركابي