الحاجة الماسة للبحث عن الحقيقة  
آراء

الحاجة الماسة للبحث عن الحقيقة  

الحاجة الماسة للبحث عن الحقيقة  

   لا ينهض المجتمع إلا باهتمامه الصادق، وسعيه الحثيث لمعرفة الحقائق، لا أن يقع فريسة الاعلام المضلل، الذي يغلف الكذب بغلاف المعلومة الصادقة وهي افتراء أو اجتزاء وفبركة.

وكما يقول الروائي المصري نجيب محفوظ (لا حقيقة ثابتة في الصحف إلا صفحة الوفيات). فوسائل الاعلام تقع في فخ الانحياز، ومنصات التواصل الاجتماعي، لا توجد فيها حيادية ولا توجد مصداقية، ويُعرض من خلالها كمٌّ هائل من الأكاذيب، ما يترك انطباعا سيئا وشعورا أسوأ في نفوس أفراد المجتمع، ولَكَ أن تتساءل عن كم الكراهية التي يمكن بثّها في مفاصل المجتمع؟.

    فخطاب الكراهية، والتفرقة، وإشعال فتيل الطائفية بين المذاهب والأديان والأعراق، أسهل ما يكون من خلال بث الأخبار الزائفة من خلال وسائل سهلة الوصول من الجمهور، ويتابعها الملايين في العراق، كما وأن الناس، أي المجتمع، لا يتقصى الحقائق، لسببين رئيسين: أولا الجهل أو بساطة الناس، وهذا هو السبب الأكثر انتشارا، فالبسطاء من الناس الذين يشقون للقمة عيشهم، لا يطّلعون على وسائل الغش، ولا يعرفون المواقع الرسمية للوزارات والشخصيات، ولا يميزون بين الصفحات الوهمية والمجاميع المغرضة وتوجهات المشاهير، فكلُّ ما يُنشر في الفيس بوك أو الانستغرام يكون بالنسبة لهم خبرا أكيدا، أو حادثة حقيقية، جاهلين بما يمكن أن يزوّره ويحرّفه الخبراء من حقائق، ففبركة الفيديوات واجتزائها وإلصاق الصور وتحريرها يمكن أن تخلق كوارث في توجهات المجتمع، وهم لا يعرفون وغير مطلعين على هذه الأشياء، لذلك يتقبلون كل ما يُنشر على أنّه حقيقة.

   والسبب الثاني، هو الكسل والتراخي، فكسل المتابعين بالبحث عن المعلومة الصحيحة، يوقع كثيرا بالخطأ ويصدقون ما يُنشر، فلو نُشر فيديو أو خبر فيه نعرة طائفية أو هجوم على حريات آخرين، أو تهديد بأمن وسلم المجتمع، ولم يتحروا الصدق منه بالبحث في مصادره الأساسية الرسمية يتسبب هذا بمشكلات كثيرة وكبيرة، ويخلق غضبا وكراهية، وتكبر الفجوة مع الوقت، ويعمّ الخلاف.

   إذًا، في ظل ظروف تقدم التكنولوجيا، وتطور وسائل الإعلام، وازدياد خبرة المغرضين في إشاعة خطاب الكراهية والتفرقة بين الناس من خلال استخدام وسائل التواصل لمحاربة التعايش السلمي، صار من الضروري على المختصين وعلى وسائل الإعلام والصحافة المحايدة والحقيقية ومنظمات المجتمع المدني، أن تعرف الناس، قدر المستطاع، بالحقائق وتنشر السلام، فالأمر خطير جدا، وكما يقول وليم فوكنر( لا تخف أبداً أن ترفع صوتك من أجل الصدق و الحقيقة و من أجل التعاطف ضد الظلم والكذب و الطمع. لو فعل كل الناس ذلك... سيتغير العالم).

   وصدقا سيتغير العالم إذا ما تكاتفت الجهود، كي يتعرف الناس على الحقائق ويتم تعليمهم ورفع وعيهم في  كيفية البحث عن المعلومة، وإرشاد الناس إلى طرق تحري الحقيقة ووسائل البحثٍ عن المعلومة الصادقة من منابعها الأصلية.

    ولأجل حياة كريمة تنعم بالتعايش السلمي وتقبل الآخر، لابد من حملات  لتثقيف الناس البسطاء الذين يشكلون غالبية المجتمع، وكما يقول جورج أورويل (في وقت الخداع العالمي يصبح قول الحقيقة عملاً ثوريّا). وقول الحقيقة لا يكون بطريقة تجلب العنف او القتل، بل بتعاون المنظمات المدنية ومساعدة المنظمات العالمية كاليونسيف واليونامي وغيرها.

منصة تنوع - جاسم محمد عبود