ممارسات دخيلة تقض التماسك الاجتماعي
آراء

ممارسات دخيلة تقض التماسك الاجتماعي

 

ممارسات دخيلة تقض التماسك الاجتماعي

 

تزخر العادات والتقاليد العراقية الأصيلة، بالكثير من المظاهر التي تعزز التماسك الاجتماعي بين مختلف مكونات البلاد، من شمالها إلى جنوبها.

ولا تخفى على أحد الدور الكبير الذي تعلبه عادات وتقاليد توراثها العراقيون منذ القدم، ودأبوا على اتباعها، في نشر السلام والمحبة وتعزيز أواصر التماسك والتعاضد بين الناس.

مساعدة الملهوف، وإسناد المحتاج، وإكرام الضيف، عادات اشتهر بها العراقيون، وهي تتسع لتشمل الزيارات الدورية، ليس فقط بين الأقارب والأفراد، بل وبين القبائل التي تهب لمساعدة بعضها والوقوف إلى جانب بعضها البعض في المحن والكروب.

الحديث عن حزمة العادات والتقاليد تلك يطول كثيرا، وهي كلها تؤكد حقيقة أن المجتمع العراقي متعاضد؛ متكافل ومحب لتقديم العون لمن يحتاجه.

بخلاف ذلك وما يبثه من روح إيجابية، ظهرت في الآونة الأخيرة، ممارسات سلبية تقع على الطرف النقيض تماما، وجرى وصفها بأنها ضمن العادات، رغم كونها دخلية لا جذور تاريخية لها، ما يضعها في مصاف الممارسات الغريبة التي تهدف إلى تحقيق مآرب وغايات ذاتية، تعود بالنفع على صاحبها الذي يفضل مصلحته الخاصة على الصالح العام برمته.

هؤلاء، على قلة عددهم، لا يلتفتون إلى أهمية التكافل والتماسك الاجتماعي، ولا مشكلة لديهم في تفكيك المجتمع، من أجل تحقيق مصالحهم فقط.

من تلك الممارسات السلبية ما شاهدناه من قيام مجموعة أفراد باحتجاز شخص قام بمساعدة آخر وجده مغشيا عليه، في أحد المناطق، وهي ممارسة غريبة لا سابقة لها. وفي ممارسات آخرى يتم تقديم النساء كهدايا أو قرابين للصلح. هذا عدا عن خطابات الكراهية التي لا تعرف حدودا، حتى أنها تصل لتكون بمثابة دعوة صريحة للقتل.

وعلى قلة هذه الممارسات وندرتها، بات لازم مواجهتها، لأن وأد الفتنة في مهدها أفضل وأكثر جدوى من تركها تنمو وتتمدد حتى تكبر وتصبح محاربتها مكلفة وباهظة الثمن.

وتلك ليست مسؤولية الدولة بمختلف مؤسساتها فقط، بل هي أيضا مسؤولية المجتمع بكل مكوناته، بما في ذلك الشيوخ والوجهاء وزعماء القبائل. كل هؤلاء عليهم فرض قوانين تردع وتوقف الممارسات السلبية، التي من شأنها تشوية البعد التاريخي للعادات الحميدة العريقة، فضلا عن خطورتها في تمزيق ألفة المجتمع العراقي.

منصة تنوع/ مصطفى الركابي