التمييز العنصري آفة عالمية
آراء

التمييز العنصري آفة عالمية

 

يعتبر التمييز العنصري آفة تستهدف السلم والأمن الدوليين، إذ أن مداها يتجاوز الحدود ويتخطى كل الاعتبارات، فمنذ زمن طويل برزت في العالم ظاهرة سلبية استندت إلى التفرقة بين الناس على أساسات كثيرة، منها الدين والقومية والمذهب واللون واختلاف الطبقات الاجتماعية، وسواها من الأمور.

وفي العصر الحديث، ظهر هذا المصطلح منذ القرن الثامن عشر، وهو مستمر إلى يومنا الحالي.

ويمكننا تعريف التمييز العنصري بطرق متعددة، ولكن أن أردنا أن نتعرف عليها من وجهة نظر دولية، فإن التمييز العنصري وحسب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أنواع التمييز العنصري، هو: أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفصيل يقوم علي أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الاثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها،علي قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة. فكل الناس سواسية أمام القانون ولهم حق التمتع بجميع حقوقهم بغض النظر عما هم عليه أو ما يؤمنون به.

كيف يؤثر التمييز العنصري على المجتمعات؟

مذ بدأت العلاقات الاجتماعية المضطربة التي حصلت في أزمنة قديمة كعلاقة العبودية بين الأثرياء والعبيد من الطبقات المتدنية، استمر التمييز بين الناس على أساس اللون أو اللغة أو الدين.

وسبب ذلك الكثير من البغض والغضب تجاه فئات معينة من المجتمع؛ فالعبيد الذين اتسموا بلون معين منذ أكثر من مئتي عام لا يزالون يعانون من هذه التسمية التي ظلت ملتصقة بهم رغم تجاوزهم الأمر ورغم التطور الحاصل في الحياة.

وإذا أردنا أن نتحدث عن التمييز العنصري في العراق فإننا أمام أمثلة كثيرة يتبلور بها هذا التمييز، فإلى يومنا هذا يمارس على الفرد العراقي شتى طرق عدم المساواة على أساسات كثيرة منها الدين والمذهب واللغة، ولاسيما بعد عام ٢٠٠٣ حيث شهد العراق أسوأ مراحل التمييز بين أبناء الوطن الواحد، فمن ناحية هناك التمييز بين المواطنين من جهة التعيين في الوظائف الحكومية، إذ كان هناك تفرقة وميول لفئة دون أخرى في هذا الأمر.

وإذا تحدثنا عن التمييز على أساس اللون فإننا، وللأسف، نشاهد كثيراً وصمة تلاحق أناسا بسبب لون بشرتهم، وقد يصل الأمر إلى استحقارهم وعدم الاعتراف بهم كمواطنين من الدرجة الأولى، وهناك أيضاً التمييز الذي كان يحصل ولازال بصورة أقل على أساس المذهب، وقد شهدنا جميعا أوج مراحل الطائفية آنذاك، بما فيها المجازر التي كانت تحصل بسبب هذا التمييز ومازالت آثارها تطال منازل كل العراقيين، والأمثلة تطول أكثر وأكثر.

ولا بد هنا من الإشارة إلى أن العراق قد تخلص نوعاً ما من هذا التمييز واتجه إلى درجة معينة نحو الاعتراف بالاختلاف، ولكن هذا لا ينفي أن هناك حالات كثيرة تقوم على هذا الأساس ما تزال قائمة إلى يومنا هذا، ونذكر أمثلة أخرى بشكل موجز كالتمييز على أساس اللغة مثلا، فهناك حالة تشنج قوية بين فئات معينة يتكلمون بلغات مختلفة وصلت إلى حد النزاع والكره، وكذلك التمييز المناطقي وتفضيل سكنة منطقة معينة على غيرها مما أدى إلى ولادة تمييز عنصري من هذا المنطلق.

في الخلاصة يمكننا أن نقول بأن التمييز العنصري هي مشكلة قديمة ولكن حلولها يجب أن تكون حضارية وتواءم عصرنا الحديث، فهي آفة يجب القضاء عليها لأننا في زمن لا يسمح بهكذا نوع من الأفكار التي أصبحت شاذة حسب مفهوم حقوق الإنسان، وأنهم على درجة متساوية في الحياة، فكل إنسان وبغض النظر عن دينه ومذهبه ولغته و لونه..الخ، يحب أن يحظى بكامل حقوقه وحريته في الحياة، وأن لا تكون هناك عوائق تحول دون وصوله إلى لقمة عيشه الكريمة على هذه الأساسات.

آليات مواجهة هذه الآفة

 

١. العمل على خلق وعي شامل للشعوب بضرورة تجنب التمييز العنصري و الإشارة إلى مخاطره الكبيرة.

٢. خلق فرص متوازنة من قبل الدول لشعوبها بغض النظر عن أي اختلاف كان بين فئات الشعب.

٣. ضرورة المساواة بين المواطنين جميعاً أمام القانون.

٤.نشر ثقافة تقبل الآخرين بين الناس.

٥. أن لا يكون الاختلاف سبباً للنزاع، بل مدعاة توحد بين الناس جميعاً.

٦. القضاء على التمييز المناطقي في المناصب الإدارية و الحكومية.

٧. الوطن ملك المواطنين جميعا ولا يجوز تفضيل فئة على أخرى من حيث الاستفادة من خبرات البلاد.

٨. البشر كلهم سواسية في نيل حقوقهم وحرياتهم ولا يجوز حجز هذه الحقوق لأي سبب كان.

 

كرستين خلف