صانع المناجل.. حرفي يحافظ على مهنة الاجداد

صانع المناجل.. حرفي يحافظ على مهنة الاجداد

مهدي الساعدي

"انا صانع المناجل الوحيد في ميسان وابي من علمني المهنة وقد توارثها بدوره من جدي وقد نشأت وترعرعت على الصناعة اليدوية التي تمارسها عائلتي" يقول هيثم جبار الحرفي الوحيد الذي لا زال يحافظ على حرفة يدوية يعود عمرها الى عهود قديمة جدا متمثلة بصناعة المناجل.

مرحلة تطويعه لقطعة الحديد بعد تعريضها للنار بآلة بدائية بسيطة تدعى (بريمز) ومن ثم طرقها بعناية بواسطة مطرقة يتراءى للناظر إليها من الوهلة الأولى بأنها صنعت باليد على كتلة كبيرة من الحديد تدعى السندان هي الثانية بعد رحلة البحث على الحديد المناسب او الفولاذ لصنع قطعة متينة تحمل علامة الصنع اليدوي.

يقول هيثم "سبب قلة او انعدام صانعي المناجل يعود إلى ترك الحرفة التي امتهنها بالدرجة الأولى المندائيين من أبناء المحافظة وتوارثوا أسرار صنعتها ولم يتبقى سوانا في ممارسة تلك المهنة".

الحرفة التي يمتهنها هيثم متداخلة بين مهنتي الحدادة والنجارة وكأنها قدمت من عهود قديمة لا زالت تحافظ على طابعها القديم وبدائيتها تعكس التطور الحرفي الذي كان ينتهجه اسلاف الحضارة السومرية وحافظ على ديمومتها خلف السلالة العريقة.

المهتم بالفولكلور العراقي القديم نصيف جاسم يقول عن الصناعات اليدوية القديمة "عرف أبناء الحضارة السومرية القديمة ببراعتهم في صناعة لوازم حياتهم اليومية ومنها أدوات العمل الزراعية وحافظ عليها أبناء تلك الحضارة لتصل ليومنا هذا ومنها صناعة ألادوات الزراعية البسيطة و المنجل واحد منها". 

هيثم الشاب الثلاثيني الذي يعمل في حرفة سجلت تفردها في ميسان واعتبر صانع المناجل الوحيد يدويا فيها بعد ان توارثها من ابيه الشيخ الكبير الذي انهكه العمر ولم يعد يقوى على مصارعة الحديد وتطويعه ليشكل منه آلات جميلة ومتينة الصنع يستعملها الفلاحين والمزارعين. 

"مقبض المنجل يصنع من الخشب ويفضل خشب السدر ويلف بعد ذلك بقطعة من الألمنيوم تربط قطعة الحديد بالمقبض بواسطة المسامير بعد تثقيبهما" يقول هيثم ويواصل حديثه وهو مقبل على تقشير قطعة من الخشب بطريقة بدت عشوائية على جذع مقطوع من الشجر يضعها عليها ولكن ما لبث لبرهة الا وبانت ملامحها وكأنه نحتها بعناية.

عن مراحل صناعته للمناجل يقول هيثم "الشيء الاهم في المنجل نوع الحديد ونبحث بالتحديد عن الفولاذ الذي نجده غالبا في قطع السيارات القديمة ومن ثم نبدأ بتعريضها للنار وتشكيلها الى ان نصل للشكل المطلوب بعد حنيه بالتسخين والطرق بعناية".

يواصل هيثم حديثه عن انواع المناجل وهو يلتقط قطعة من الحديد ليقيسها على حجم الخشبة التي شكلها بفأسه "هناك انواع عديدة للمناجل منها الكبير الذي يستخدم للنخيل وقص السعف ومنها ما يستخدم لحصاد الحنطة والشعير ومنها خاص بقطع انواع الأعشاب والحشائش وتختلف عن بعضها بالحجم وخشونة الاسنان".

حداثة الصناعة وتطور التكنولوجيا لم يكن عائقا كبيرا أمام صناعة المناجل فلا زال الفلاح يفضل شراء المنجل المصنوع يدويا على غيره من المستورد والسبب المتانة في الصنع اولا ومعرفة ما يتم صنعه ولأي غرض من قبل صانعيه ومنهم هيثم.

"بعد حني قطعة الحديد وطرقها لتشكيل النصل يأتي دور المبرد لتكوين أسنان المنجل وتختلف باختلاف أنواعه والغرض المطلوب منه فمنها الكبيرة ومنها الصغيرة وكل حسب الطلب والغرض" يقول هيثم وهو يستعرض انواع المبارد الخاصة بالعمل.

لم يكن المنجل هو الآلة الوحيدة التي يصنعها هيثم فهو بارع في صناعة آلات زراعية يستخدمها الفلاحين في عملهم ويحتوي محله على العديد منها كان (المرواح) آلة تستعمل لتقليب ونقل التبن حاضرة في محله وقد صنعها من الخشب بمهارة.

هيثم احد الحرفيين الذين لا زالوا يحلمون الهوية الحقيقية للانتماء من خلال محافظته على مهنة الآباء والاجداد يقول "احب عملي كوني توارثته من ابي عن أجدادي وكونه مصدر رزق عائلتي ولا غيري يجيده سواي".

 

مواضيع ذات صلة