اڤين القس.. مثالٌ في الإنسانية وأصغر ناشطة توهب شبابها لإغاثة مدينتها
تقارير

اڤين القس.. مثالٌ في الإنسانية وأصغر ناشطة توهب شبابها لإغاثة مدينتها

 

فتاة بعمر 16 عاما، أصبحت ناشطة مدنية، دون أن تفكر هي ذاتها بشكل مسبق بهذا الأمر، فهي وهبت فترة شبابها لإغاثة أهالي محافظتها، لتصبح بذلك أصغر فتاة عراقية صانعة للسلام لأبناء مدينتها.

خلال نكبة الموصل في عام 2014، نزح الكثير من أهالي نينوى إلى باقي المحافظات العراقية وعانوا ظروف النزوح الصعبة لكنهم لم يستسلموا وكانوا على قدر المسؤولية في مساعدة بعضهم البعض في ظل محنتهم التي ولدت منها طاقات شبابية علمت على مساعدة النازحين بكل ما تستطيع. ظروف قاسية خلقت جيل قوي تغلب على المعاناة تمثلت في فتاة ما تزال في مقتبل عمرها.

اڤين القس، أبنة نينوى ذات الـ24 عاماً، ولدت في سهل نينوى ذات التنوع الاجتماعي. اڤين الصغيرة في سنها والكبيرة بعطائها، إرساء المحبة والسلام من طباعها، تحمل في داخلها روحا نقية إلى جانب هدوئها ووجها المعبر عن صفاء قلبها، تربت على تقديم الخير للآخرين منذ نعومة أظافرها.

نزحت في عام 2014  مع عائلتها من سهل نينوى إلى مدينة دهوك، وهي في عمر 16 عاما وعاشت ظروف النزوح الصعبة وانقطاعها عن الدراسة، لكنها لم تستلم وعادت لتكمل تعليمها في عام 2015 وعملت على مساعدة النازحين في ذات الوقت.

تعد اڤين من بين فتيات نينوى اللواتي عملن على خدمة المجتمع بعيداً عن أضواء الإعلام والشهرة، لما تمتلك من نوايا صادقة وهادفة إلى نشر السلام وتقديم الخير وزرع المحبة.

في حديث لها لـ"منصة تنوع" تقول افين "خلال فترة النزوح من نينوى كنت أرى الكثير من النازحين خاصة في المخيمات وهم يعانون من ظروف السكن والمعيشة فعملت على تقديم المساعدة لهم بقدر ما أستطيع".

وتتابع "كنت أخرج من المدرسة كل يوم رفقة زملائي وزميلاتي من مختلف القوميات والطوائف ونذهب إلى المخيمات لغرض مساعدة أعضاء المنظمات الإنسانية بتقديم الخدمات للنازحين بشكل تطوع، كنت أملك الرغبة في العمل الإنساني منذ ذلك الوقت واستطعت أن أجمع  التبرعات من الأقرباء والأصدقاء الساكنين خارج العراق بقدر ما استطيع  وتقديم هذه المبالغ على شكل مساعدات مالية أو شراء الحاجات الضرورية للنازحين".

وعلى الرغم من أن اڤين نازحة هي أيضا وتستحق هذه المساعدات إلى جانب باقي النازحين، إلا أنها كانت تقدم كل ما تملك من عطاء لمساعدتهم، وهذا ما جعلها في أن تكون أصغر ناشطة مدنية، إذا ما لم تكن على مستوى العراق فهي بالتأكيد ستكون الأصغر سناً بين ناشطي نينوى.

سر العطاء والإنسانية لدى اڤين جاء من الظروف الصعبة التي عاشتها خلال النزوح، معاناة خلقت منها نضجا فكريا وشخصية واعية قدمت لمجتمعها بكل ما تستطيع ولم تقف مكتوفة الأيدي، وجعلت منها فتاة يقتدى بها.

مع عودة اڤين إلى منزلها في سهل نينوى بعد التحرير، استكملت مواقفها الشجاعة وواصلت ما بدأت به خلال فترة النزوح وخوض رحلة جديدة في طريق تقديم الخير، كان ذلك في عام 2108 واستمرت إلى يومنا هذا.

كانت سعيدة جدا بعودتها لديارها في ظل امتلاكها شغفا كبيرا بتقديم الخدمات لأهالي مدينتها بكل ما تستطيع، وتحقيق أمنيتها في أن يعود المجتمع أم الربيعين متماسكا مثلما كان ويشمل جميع الأديان والقوميات وهو ما تحقق.

نشر مفاهيم السلام والترويج لها والقضاء على كافة أشكال الكراهية كانت ضمن أهدافها اتجاه المجتمعات من أجل تطويرها وتعزيز مفاهيم الثقة بينها خاصة بعد تحرير نينوى وعودة معظم اهاليها النازحين إليها.

ركزت على معالجة عدة قضايا منها مشاكل ومعاناة الاطفال والأضرار التي تعرضوا لها بسبب الحرب، وذلك بالعمل على معالجة الحالات النفسية والمساهمة في إعادتهم إلى المدارس مرة أخرى لتلقي التعليم، بالإضافة إلى العمل على ملف تمكين المرأة.

أسهمت في مشروع "مد الجسور بين مجتمعات نينوى" الذي شمل مدينة الموصل واغلب اقضية ونواحي ام الربيعين، استهدفت من خلاله تعزيز اواصر التماسك بين مختلف المكونات خاصة ما بعد تحرير المدينة.

في الوقت ذاته عملت اڤين على قضايا اجتماعية اخرى ابرزها تشجيع عودة النازحين وتقديم الاحتياجات لهم في المخيمات. كما ساهمت في إقامة اكبر "بازار" خاص بالنساء في سهل نينوى بمشاركة من كافة طوائف وقوميات ام الربيعين، و خلال فترة كورونا استغلت فترة الحظر الصحي وعملت على تقديم ندوات إرشادية وتوعوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي للوقاية من المرض.

إلى جانب ذلك، أسست فريقا تطوعيا في الفترة ذاتها متكون من كافة مكونات نينوى لغرض جمع التبرعات وتقديمها للمتضررين من الحظر الصحي بسبب انقطاعهم عن العمل ونفاذ قوتهم بتقديم المعونات الغذائية والمبالغ المالية لهم.

ولتسليط الضوء على الجانب الأيمن لمدينة الموصل الأكثر تضررا من الحرب ساهمت افين في إقامة "مهرجان الموصل الفني" في عام 2109  بمشاركة العديد من المطربين الموصليين من كافة الطوائف والقوميات.

دائماً ما تحب اڤين أن تعبر عن شعورها برسالة توجهها لكل فرد من المجتمع تقول فيها "أعثر على السلام الداخلي من خلال إدراكك ومن أحلامك وان تلك الأحلام ستقترب وستتحقق واسمح لنفسك بأن تحلم أكبر الأحلام اليوم".

وبعبارة أخرى تصف نفسها فيها "لا أريد ان أكون إنسانية عادية تأكل وتصلي وتنام، بل أريد أن أعمل وأن أضع بصمة لي على جبين هذا الكوكب، وأن اكون نجمة لا تموت في سماء هذا الكون وسأنجح من أجل نفسي وذاتي ومن أجل تعبي وقدراتي التي وهبني الله إياها".

الموصل/ سيف الدين العبيدي