مقال بلا وصف .. منعا للتنمر
آراء

مقال بلا وصف .. منعا للتنمر

 

مقال بلا وصف .. منعا للتنمر

 

من الجميل أننا شعبٌ يحب المزاح كثيراً، هذا النوع من أنواع التعبير عن السعادة والراحة النفسية، والذي تحدث عنهُ الكثير من الكتاب، وهذا ما يجعلهُ  لافتاً للنظر ومحط اهتمام الباحثين في علم النفس والفلاسفة.

فالدعابة في كثير من الأحيان كانت إحدى الصفات المحببة للشخصية. وتعتبر خياراً ليس من السهل التنازل عنه، عندما يتعلق الموضوع باختيارنا لشركائنا. فنحن بحاجة لكلمة او بضع كلمات تجعلنا نضحك او نبتسم على الأقل، وهذا ما يساعدنا على إفراز هرمون الكورتيزول بشكل أقل وبالتالي تخف وطأه الضغوط علينا، والتي يعلم الجميع انها تعتبر إحدى اكبر معرقلات سير حياتنا بشكل سلس ومنتج وصحي ايضاً.

وإحدى كلمات الدعابة تلك، هي كلمه تلفت نظرنا الى ان الشخص الذي امامنا والتي تخبرنا انه بيئة خصبة لزرع الضحك على شفاهنا كلما رأيناه، عن طريق الانتباه الى عيب خلقي ابتلي به، او تصرف أخرق كان سببه رواسب بيئية واجتماعية جعلته بهذه الصورة، أو بسبب مرض أثر على شكله الخارجي ليظهر بإطلالة أقل من الطبيعي.

ولو امعنّا النظر بكل الاسباب التي ذكرت انفاً، لوجدنا ان هذا الإنسان لم يختر الهيئة التي جُبل عليها، فضلا عن معاناته النفسية، التي تشكل ضغطاً عليه، والتي لا تنتهي بنهاية سعيدة أغلب الاحيان.  ولو دققنا النظر قليلاً لرأينا ان من يصابون بالاكتئاب الحاد والذي يؤدي إلى الانتحار لعدد غير قليل منهم، وهم هؤلاء الذين يتعرضون للتنمر بداعي المزاح او الدعابة، ولا يعلم من يرمي بتلك الكلمة، أن لكلمته تلك تأثير قاتل بشكل بطيء يفعل مفعول السرطان الذي ينهش خلايا جسم الإنسان، ولكن هذه المرة سرطان نفسي لم يأت بدواعٍ وراثية أو أضرار إشعاعية، بل بسبب صديق قريب أو أخ أو حتى شخص عابر، سرت الجريمة اللفظية بعقله يرمي رصاصته ويكمل طريقه، غير آبهٍ بالروح الهامدة التي خلفها.

فمنذ فترة ليست بالبعيدة انهت صديقتي حياتها البائسة بشنق نفسها، لتتخلص من تذمر الناس على شكلها الذي لم تتدخل بصنعه، فما بين اعتلاء ضحكاتهم بعد وصفهم لها بأحد الأوصاف البشعة التي تدعى التنمر، خفت صوتها تدريجيا إلى أن اختفى نهائيا من الحياة ليترك خلفه أموات ضمير يبحثون عن جثة أخرى للتمثيل بها لفظيا من جديد.

 

ترى هل نحن مستعدون لنصبح قتلة متسلسلين بألسنتنا؟ أم اننا سنفكر بتأثير كلامنا على الآخرين قبل قوله؟

هل سنمنع من يحاول اقتناص فريسة بليت بما هي عليه؟ أم سنغلق أفواهنا ليصطادها بسهولة؟

الخيار لضمائرنا.    

منصة تنوع - احمد الخطيب