مخيم للطعام ..نمط من التواصل الانساني والتعريف بالهوية الجامعة
تقارير

مخيم للطعام ..نمط من التواصل الانساني والتعريف بالهوية الجامعة

مخيم للطعام ..نمط من التواصل الانساني والتعريف بالهوية الجامعة

يمتاز المطبخ والطعام العراقي بتنوع أطباقه ويعكس التنوع المجتمعي والجغرافي، فطبق الطعام يخبر عن المكان الذي يشتهر به، وعلى ضوء ذلك اقامت احدى المنظمات ورشة عمل لخمسين سيدة من كافة محافظات العراق بهدف صنع أكبر عدد من أطباق الطعام العراقية.

هدفت الورشة لدراسة العلاقة بين انماط التواصل الانساني من خلال الطعام والمطبخ ، وبلورته عمليا من خلال مخيمها عن التربية على المواطنة وتعزيز ثقافة قبول الاخر. وكان من ابرز ادواته تبادل الانماط الثقافية للطعام ودوره في بناء السلام.

وبعد ثلاثة أيام من التخييم اكتشفت المشاركات ان في العراق تسعة عشر(19) نوعا من الكبة تختص الموصل لوحدها بأحد عشر نوعا (11) منها كبة الحامض التي اعدتها المشاركات الموصليات داخل المخيم.

  تتحدث وفاء الموصلي-٣٨ عاما من نينوى- لمنصة تنوع " قل لي ماذا تأكل اقول لك من أين أنت، بهذه العبارة يفتح الطعام نافذة من الفضول لاكتشاف الآخر وسماع قصته، أحاول التنبؤ بنمط حياته وحجم عائلته، من خلال الطعام. أجعل من الأمر برمته لعبة ثقافية قد تمنحني تفاصيل إضافية لكي آلف هذا البلد وسكانه. وعبر تجمعنا هذا اخبرت زميلاتي عن اطباق نينوى المشهورة ومنها كبة الموصل  واخبروني عن اطباق باقي المحافظات".  

كما تتفرد البصرة بطبق "الشبزي او السبزي" الذي ليس له مثيل في باقي أنحاء العراق أو خارجه.

وتشترك ميسان و الناصرية والبصرة بطبق المسموطة الذي ينحدر من اعماق التاريخ السومري، وبينما يبقى خبز السياح والطابگ علامة مشتركة بين محافظات الجنوب، وهو المصنوع من طحين الارز ، تتنوع طرق اعداد الدولمة من مدينة الى اخرى في العراق حالها حال الباچة.

نور علي، 30 عاما من الديوانية، تشرح  عن أثر كرم  الضيافة العراقية على الناس، وتقول : "نختصر الرحلة فندعوهم إلى مائدتنا لتناول طعامنا، فنردم بذلك جزءاً من الهوة التي تفصلنا فلا نعود غرباء. وليس من قبيل المبالغة القول أن تشارك" الخبز والملح" تعبيرٌ موجودٌ لدى معظم  ثقافات العالم.

ولم تكن الحلويات غائبة عن ورشة الطبخ حيث "النهر خوز" في البصرة و"الخريط" في وميسان  و"الدهينةالنجفية" و"القطب الكربلائي" و"الكاهي البغدادي" و"السجق" في اربيل و"من السما" من السليمانية وغيرها.

يحمل الطعام رسالة تواصل مكثّفة عابرة للتاريخ والجغرافيا، مشحونة بالدلائل والبيانات، تخاطب الحواس الخمس منفصلة ومجتمعة. فللطعام دور كبير في التعريف بهويتنا الثقافية الجمعية، كما أنه وفوق ذلك، يحمل بصمة شخصية قوية، تتموضع فوق بصمة الهوية العامة، فترصدها عين العارف المتبحر ويميزها لسانه المتذوق. يذكر ان المخيم الاول الذي انطلق من الجنوب والوسط استقر في اربيل ومن المقرر ان ينطلق المخيم الثاني في تموز هذا الصيف بمشاركة  اكبر.

منصة تنوع - تيسير هيثم