المؤسسات التعليمية.. إحياء الذاكرة وتعزيز التماسك
تقارير

المؤسسات التعليمية.. إحياء الذاكرة وتعزيز التماسك

المؤسسات التعليمية.. إحياء الذاكرة وتعزيز التماسك

دون إغفال أن تربية الأجيال على نحو قويم يعتمد على جهود الأسرة في الدرجة الأولى، أصبحت المؤسسات التعليمية تتحمل العبء الأكبر في إعداد الأجيال وتنشئتها، خصوصا في ظل متطلبات الحياة التي تحتل الحيز الأكبر من وقت أرباب الأسر.

ويرتبط نجاح المؤسسات التعليمية عبر مناهجها، أساساً باختيار أفضل الوسائل والبرامج، والتركيز على أصالة المعرفة القائمة على الوسطية، وعلى الغايات، وهو ما يتطلب إعداد المناهج المدرسية المناسبة لجميع أبناء الوطن في مراحل التعليم المختلفة.

واليوم فإن المؤسسات التربوية (المدارس والمعاهد والجامعات) قويمة المنهج، تعتمد على الوسائل الناجعة في تربية الجيل، وتضع المنهاج الصحيح في مختلف سنوات أو صفوف الدراسة.

ويعتمد ذلك على اختيار أفضل الوسائل للتعليم والتربية، وأقوم البرامج، والتركيز على الغايات والأهداف التربوية الصحيحة التي تنطلق من مقومات الأمة الحضارية والمحافظة على ديمومة ونضارة وازدهار التاريخ والتراث الإنساني والحضاري.

بالإضافة الى إدراج التراث في المناهج الدراسية الوطنية؛ وذلك خطوة إيجابية، لأن تدريس التربية التاريخية والمدنية من متطلبات المواطنة المسؤولة.

وتعد زيارة المواقع والآثار الحضارية والتعرف عليها، أحد أهم الخطوات التعليمية الصحيحة، خاصة في مجتمعات عانت من الحروب والتدمير، وموجات هجوم فكري استهدف النسيج الاجتماعي واحدث شرخاً بين مكونات المجتمع العراقي.

كما وتتمثل المهمة الأساسية في إحياء الذاكرة التاريخية للمجتمعات ومعرفة "التراث الثقافي"، والغرض من ذلك هو إعادة جزء من هويتهم. ويمكن أن يساعد أيضاً في التقريب بين الأقليات المختلفة، وهو أحد المتطلبات الأساسية من أجل تأسيس تعاون مستقبلي، وربما حتى هوية جديدة، جامعة لشتى الهويات الفرعية.

وهذا ما قامت به جامعة تكريت في أحد أهم استراتيجياتها التي بدأت بالعمل بها في مجال التعاون والانفتاح والتواصل بينها وبين المؤسسات المختلفة، إذ قامت الجامعة بإرسال وفود علمية وتنظيم سفرات ميدانية، لمجموعة من أعضاء الهيئة التدريسية والطلبة، ومن كلية الآداب/ قسم الآثار، ومجموعة من الاختصاصات الأخرى إلى المواقع  الأثرية والمراكز الحضارية القديمة بمحافظتي بابل وذي قار.

وتسعى الجامعة من وراء ذلك، إلى المساهمة في تعزيز وبناء جيل جديد واعٍ مثقف يعتز بتاريخه وحضارته.

إن التعايش السلمي بين البشر جميعا  يضفي جوا من الإخاء والتسامح بين كل الناس بصرف النظر عن أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم، والتواصل  في داخل المجتمع الواحد مطلوب موضوعيًا واجتماعيًا، مهما اختلفت الأفكار والمفاهيم والعادات والتقاليد والقيم والمبادئ والتفاهم وقبول الآخر، يتم عن طريق التواصل بشكل مباشر، وبشكل يومي أو شبه يومي في القرية والمدينة والمُجتمع الواحد بشكل عام.

ولا يجوز الهروب أو رفض هذا الواقع، الذي يضمّ في أكنافه تناقضات واختلافات عديدة، في وجهات النظر أو العقائد والمفاهيم وضرورة التقارب بين الثقافات والتفاعل بين الحضارات تزداد يومًا بعد يوم بفضل ثورة المعلومات والاتصالات والثورة التكنولوجية التي أزالت الحواجز الزمانية والمكانية بين الأمم والشعوب، حتى أصبح الجميع يعيشون في قرية كونية كبيرة.

التسامح الدينيّ يُساعد على تحقيق السلام الاجتماعي والتعايش السلمي ويصون المجتمع لتحقيق الحياة الآمنة السعيدة، والتعايش السلمي يمثّل أساس السلم الاجتماعي لأي مُجتمع بهدف إبعاده عن النزاعات والصراعات والسير بخطى ثابتة نحو التنمية المُستدامة. فالتسامح الدينيّ والتعايش السلمي ضرورة الوقت بين الأفراد والجماعات المختلفة والأديان وعلى صعيد الأسرة والمُجتمع .

سُمية دهام