شارع المتنبي.. شاهد على عراق تجمعه الثقافة وحب الحياة
تقارير

شارع المتنبي.. شاهد على عراق تجمعه الثقافة وحب الحياة

شارع المتنبي.. شاهد على عراق تجمعه الثقافة وحب الحياة

شارع المتنبي أو شارع (الأكمك خانة) هو أحد أهم الشوارع الثقافية في العراق حيث يحتوي على مئات المكتبات العامة والمتخصصة والتي تضم كتبا متخصصة بالتاريخ والأدب والشعر والروايات والمخطوطات وكذلك كتب الترجمة لمئات الكتاب العراقيين والعرب وحتى الكتب الأجنبية المترجمة إلى العربية ،إضافة إلى كتب المناهج الدراسية لمختلف المراحل الدراسية من الابتدائية والمتوسطة مروراً والاعدادية وحتى الجامعة  ،اضافة إلى وجود المطابع والتي تعود إلى القرن التاسع عشر.

يقع هذا الشارع في منطقة الرصافة وسط بغداد وتقع على جوانبه أهم معالم بغداد منها القشلة  و المركز الثقافي البغدادي والذي دائما ما يحتضن عشرات الندوات الثقافية والتي حضرها العشرات من المثقفين من مختلف المكونات العراقية.  

يضم هذا الشارع عددا ليس بالقليل من المقاهي الشعبية وأهمها مقهى الشابندر والذي يعتبر من أقدم المقاهي في العراق وليس فقط في شارع المتنبي ،وكذلك يعد أحد أهم المعالم الثقافية على مستوى العراق ككل من الجنوب إلى الشمال حيث يجلس المثقفون والناس البسطاء جنبا إلى جنب ويتناولون المشروبات الشعبية مثل الشاي والحامض والليمون  وهم يتحدثون عن الثقافة والأدب والشعر  ،ولعل الذي  حافظ على مكانة هذا المقهى هو تنوع رواده من التجار والموظفين وحتى الناس البسيطة إضافة إلى الطبقات المثقفة.  

في عام 2007 حاولت الجماعات الإرهابية تمزيق النسيج الوطني العراقي وكان هذه المقهى واحد من أهم الأماكن التي تعرضت للتدمير بنسبة وصلت إلى 70% من أجزاء المقهى والسبب كان أن المقهى يجمع العراقيين من الشمال إلى الجنوب ،هذا ما دفع الإرهاب إلى استهدافه لكن سرعان ما تم إعادة ترميمه وإعادته إلى سابق عهده بجهود عراقيين من السنة والشيعة والكرد والمسيحيين جنبا إلى جنب ليعود هذا المقهى يجمع الطوائف مرة أخرى .

علي كريم اعلامي عراقي من بغداد و يعمل في قناة الفلوجة تحدث لمنصة تنوع عن أهمية شارع المتنبي، وقال إن  :"شارع المتنبي من أهم المناطق التراثية في بغداد وهو محط فخر لدى جميع اهالي بغداد والعراقيين اجمع خاصة بعد أن تم ترميمه بشكل يتناسب مع التطور العمراني لمدينة بغداد بما يتناسب مع مكانة هذا الشارع العظيم بمحتوياته وزواره  ،اليوم بات يعد شارع المتنبي متنفسا مهما للعوائل البغدادية، اضافة إلى استقباله الدائم للسياح من مختلف مدن العالم وكذلك زيارات المسؤولين على المستوى المحلي والدولي لالتقاط الصور التذكارية وشراء الكتب "

أما الكاتب والباحث احسان الجوادي فيقول  لمنصة إن "  هذا المكان (شارع المتنبي ) هو رمز وطني عراقي تجد في كل زاوية فيه مجموعة مواطنين من السنة والشيعة والكرد والمسيحيين هنا نهتم فقط بالثقافة والعلم والأدب ولا نهتم لأي شيء آخر ، شارع المتنبي عريق جدا وهو من أقدم الشوارع الثقافية في الوطن العربي حيث يعود تاريخه إلى ما قبل عام 1907 ،وكل دول العالم المتطور تتمنى أن يكون لديها أماكن تشبه شارع المتنبي لاحتضان ثقافتها وتاريخها وآدابها وكتابها فيه ،كذلك يحتوي هذا المكان على مطابع تعود لأكثر من مئة عام ، فقط عند تجوالك فيه وسماعك لأصوات الناس وهي تغني أو تطلق الشعر أو حتى الباعة وهم ينادون الزبائن هذه الصور لا تتكرر سوى في بلاد النهرين العظيمين بلاد الرافدين "

وعاد شارع المتنبي مؤخرا لاستقبال زواره من جديد بعد عملية ترميمه والتي أوقفته لعدة أسابيع ليعود اليوم بشكل أجمل مما كان عليه مع الحفاظ على بناءة الأثري القديم.

منصة تنوع – خالد جاسم محمد