كهف.. يتحول إلى عامل لتقوية التماسك الاجتماعي
تقارير

كهف.. يتحول إلى عامل لتقوية التماسك الاجتماعي

 

كهف.. يتحول إلى عامل لتقوية التماسك الاجتماعي

 كهف آينشكي التاريخي، كهف تحول وتغير مساره عبر تاريخه الطويل على مر قرون من وجوده في الطبيعة لقصة، فقد تحول من مكان ديني  لعدة أديان، إلى معلم سياحي يرتاده السياح من مختلف المناطق العراقية ومن مختلف المكونات الدينية والقومية.

يعتبر كهف إينيشكي  السياحي الواقع في قرية إينيشكي ضمن محافظة دهوك -قضاء العمادية - من المواقع الأثرية والسياحية المهمة في إقليم كردستان العراق، ويتمتع بطبيعة خلابة وموقع المميز العالي البارز ما يوفر له خاصية صفاء جوه البارد صيفاً والدافئ شتاءً.

ساندرا كوركيس، من العمادية، تقول لـ"منصة التنوع " إن "كهف آينشكي الذي تحول إلى معلم سياحي في فترة قصيرة وخصوصا بعد سقوط النظام السابق في فترة عامي ٢٠٠٨-٢٠٠٩ ، تحول الكهف الى مطعم سياحي كبير، حيث  يقدر سنويآ عدد زواره الى ٥آلاف زائر وسائح من مختلف المحافظات العراقية من الوسط والجنوب ومن مختلف المكونات الدينية والقومية والمذهبية ، ولهذا المكان دور كبير في تقوية العلاقات الاجتماعية بين أهالي المنطقة والسياح" .

وأوضحت ساندرا  أنه حسب  المصادر التاريخية وروايات الكبار تحول هذ الكهف على مر القرون الى مكان ديني لعدة أديان واستخدم لأغراض أخرى قبل تحوله إلى موقع اثري وسياحي، فالكهف كان ملجأ لمئات الأرمن أثناء المجازر التي تعرضوا لها عام 1915، وساعدهم في ذلك طبيعة المكان الوعرة التي تجعل من الصعب الوصول إلى الكهف من دون الاستعانة بسكان القرية، وتنقل  كهف آينشكي  من معبد لأبناء الديانة الزرادشتية إلى كنيسة للمسيحيين الكاثوليك ثم إلى معبد لليهود وأخيرا اتخذ الكورد الكهف كمستشفى لمعالجة الجرحى أثناء الحرب التي دارت بين السلطة الحاكمة وقوات البيشمركة الكردية في سبعينات القرن الماضي، حيث أقدمت البيشمركة على نحت فتحة صغيرة في أعلى الكهف لإدخال المساعدات الطبية والطعام  والاحتياجات اللازمة لهم إلى المكان، ثم عادت ملكيته إلى وزارة الثقافة والسياحة عام 1978، ثم إلى هيئة السياحة في حكومة إقليم كردستان بعد عام 2007 والتي عرضته للاستثمار كمطعم سياحي".

وأشارت ساندرا إلى أن هذا الموقع الجميل يمثل معلما يجمع ثقافات متعددة ومتنوعة ولكل منها خصوصياتها، بالاضافة إلى موقعه الجميل والهاديء فعندما يكون الفرد بداخله يحس بشعور غريب فضلا عن توفر اكلات شعبية متنوعة ولغات متعددة، فزواره من مختلف المكونات والمحافظات يجتمعون معآ ويسمعون الأغاني الشعبية معآ.

وبينت أنه في فصل الصيف يرتاده مئات الوفود السياحية والكروبات والمجموعات  الشبابية اضافة الى العوائل  على العكس تماماً من فصل الشتاء الذي ينخفض فيه عدد الزواربشكل كبير بسبب برودة الجو.

 

بدوره قال مصطفى خالد من الموصل، والذي يزور الكهف بشكل متكرر، إن هذا الكهف من الأماكن التي يشعر فيها الإنسان براحة وسعادة كبيرة لا حدود لها، حيث أن في الكهف  مطعم ذواجواء جميلة وطبيعية ويقدم مختلف أنواع الأكلات العراقية والعربية والكوردية والتركية لزواره ، ومن أكلاتهم ذات الطعم الغريب كلحوم الحيوانات البرية كالماعز الجبلي والغزال وغيرها من الحيوانات التي تنتشر في تلك المنطقة الجبلية .

ذكر مصطفى  أنه في جميع العطلات في  كل عام، وبالذات فصلي  الربيع والصيف، يزور وعائلته هذا المكان الجميل ونرى كل المكونات العراقية والكوردستانية فيها ، ونسمع الأغاني بمختلف اللغات والجميل في ذلك من  خلال زياراتنا الى مطعم الكهف، وبسبب تعاملهم الرائع معنا واستقبالهم الكبير، تعلمت اللغة الكوردية  منهم وهذا يدل على أن هذا الكهف عامل مهم ويلعب دورا بارزا في تقوية أواصر التماسك الاجتماعي وله تأثير على قبول مختلف الثقافات المتنوعة.

وأوضح مصطفى  انه من خلال الزيارات المتكررة للكهف تعرفنا أصبحنا على اصدقاء صاروا مقربين في كل مناسبات وأعياد دينية وقومية نشارك بعضنا البعض التهاني والتبريكات ووصلنا الى جذور العادات والتقاليد الاجتماعية والثقافية والدينية لمختلف الأديان والقوميات وكل ذلك بفضل هذا الكهف الجميل الذي جمعنا معآ في هذا الأجواء الرائعة والخلابة.

 

تحسين شيخ كالو " منصة التنوع "