بالفرشاة والألوان.. فنانو الموصل يحيون روح مدينتهم من جديد
تقارير

بالفرشاة والألوان.. فنانو الموصل يحيون روح مدينتهم من جديد

بالفرشاة والألوان.. فنانو الموصل يحيون روح مدينتهم من جديد

هنا من قلب مدينة أم الربيعين، الموصل، وفي أجواءها الليلية الممتعة، وتحت نجوم سماءها، نظم عدد من الفنانين التشكيلين والرسامين الموهوبين، كرنفال الرسم الحر الأول في المدينة تحت شعار "إحياء روح الموصل".

بالفرشاة والألوان وعلى قطعة قماش صغيرة وبسيطة، رسم الشبان والفتيات لوحات فنية تشكيلية، جسدت ملامح الموصل القديمة وتراثها، الذي أصابه الدمار خلال الحقبة المظلمة للمدينة بالفترة السابقة.

هذا الكرنفال، جاء ليبثت النور في المدينة ويطرد منها ذلك الظلام الدامس، ولينشر الفنانون/ـات رسائل السلام بين أزقتها ويعيدوا الأمل لكافة أهاليها، في محاولة منهم لإعادة إحياء تراث مدينة الموصل القديمة.

وجسدت اللوحات معالم "أم الربيعين"، مثل منارة الحدباء، وكنيسة الساعة وإطلالة المنازل القديمة على نهر دجلة، وحياة الناس اليومية.

ومن هذه الفعالية، أكد الشباب أنهم اليوم هم رواد المرحلة، ومن هذه الفعاليات أو الكرنفالات تبدأ مرحلة بناء الإنسان، فقد أتيح أيضا للأطفال الموهوبين المشاركة بالفن التشكيلي لفسح المجال لهم وتشجيعهم على ممارسة هذا الفن في سبيل بث المحبة والتسامح، وليكونوا هم جيل المستقبل في إكمال نشر رسائل السلام.

 كما أتيح للناس من خلال هذا الكرنفال مشاهدة الرسام عن قرب وهو يرسم لوحته، وهي فرصة قد لا تتاح كل يوم، وهناك الكثير ممن لم يشاهد كيف يتم رسم اللوحة، وأساسيات تكوينها.

عبد الرحمن سعد، فنان تشكيلي أكد لـ"منصة تنوع" أن "الدور الأقوى في نشر السلام، هو الفن والمحب للفن بالتأكيد سيكون محب للسلام".

وقال "نحن كفنانين تشكيليين في مدينة الموصل، مدينين لمدينتنا ونحاول إيصال رسالتنا إلى العالم أجمع من خلال أعمالنا التشكيلية ورسوماتنا الفنية، حتى نبرهن حبنا للحياة والسلام والتعايش، لأن الفن هو أصدق شعور وأصدق رسالة".

وأضاف سعد أن اللوحة الفنية "انعكاس لمشاعر وشخصية الفنان، وما يحمله في داخله سيكون هو الحب للوطن والمجتمع".

ياسمين وليد، من محافظة دهوك، جاءت إلى مدينة أم الربيعين للمشاركة في الكرنفال. وقالت ياسمين لـ"منصة تنوع" إنها "فرحة جدا بعودة النشاطات الفنية إلى الموصل القديمة، وبمشاركة فنانين وموهوبين من مختلف الفئات العمرية".

ولفتت إلى أن الرسم "لغة لا تحتاج إلى حوار، والألوان وحدها على لوحة الرسم هي رسالة بحد ذاتها تجسد من خلالها معاني المحبة".

رائد قاسم، رئيس ملتقى الفن العراقي، أشار لـ"منصة تنوع" أن الفن بشكل عام والرسم بشكل خاص "هو وجه المدينة"، مؤكدا ان هذا الفن "مهم في نشر الوعي عند المجتمعات، ومن ذلك مثلا خلال فترة انتشار مرض كورونا كانت هناك رسومات عديدة على جدران المدينة اهتمت بتوعية الناس لخطر المرض".

وأوضح قاسم أن كل مدينة تفتخر بفنانيها، ومنها الموصل التي تمتلك عددا كبيرا من الفنانين، مشيرا إلى ان أم الربيعين في الوقت الحالي "في أوج ازدهارها من ناحية الفن والثقافة".

واعتبر أن "كثرة الفعاليات الفنية والأدبية والثقافية، التي شهدتها الموصل بعد تحريرها دلت على أن المدينة استرجعت قوتها بالفن، لأنها كانت رائدة في الفن بالعراق والوطن العربي، وأن التجمع الحالي هو رسالة لكل إنسان بأن الموصل عادت بأهلها وشبابها".

الموصل / سيف الدين العبيدي