الفن المسرحي ودوره في تعزيز التماسك الاجتماعي
آراء

الفن المسرحي ودوره في تعزيز التماسك الاجتماعي

الفن المسرحي ودوره في تعزيز التماسك الاجتماعي

 

الفن المسرحي، في الأساس، نشاط أخلاقي يهدف إلى تحقيق غايات كلية كالجمال والخير والمنفعة للناس. وبذلك فإنه يتعدى حدود العمل الفني فلا يصبح مجرد صورة أو قطعة نحت أو خزف أو قصة تحكى، إنما هو كل ما ينتجه الإنسان وما يستخدمه، وكل ما يتأثر به ويؤثر فيه.

وعموما؛ يختلف الدور الذي يقوم به الفن بإشكاله المتعددة داخل كل مجتمع، وذلك تبعاً للفكر السائد بين أفراده، ومدى شغفهم وتقديريهم لأهميته ودوره.

الحياة والفن متلازمان لاينفصلان، بل يقويان ويدعمان بعضهما البعض منذ الوجود الإنساني. كما ويعد الفن وسيلة اتصال بين الفرد ومجتمعه، وهو يساعد على التطور والتماسك الاجتماعي من خلال تناول الموضوعات التي تشغل أفراد المجتمع، فيضع حلولاً لها، ويعبر عن المشاعر المشتركة، كما يجعل الأفراد أكثر التفافا وتماسكا، ويزيد من إحساسهم وتقديرهم الفني والجمالي والوظيفى له من خلال تناول قضاياهم .

فعندما يكون للفن دور فى تنظيم وتنسيق البيئة جماليا، يجذب الانتباه إلى أهميته ودوره لدى الأفراد، وبذلك يصبح الفن ذا تأثير حضاري على سلوك الأفراد والمجتمع، سواء كانوا ممارسين للفن أو متذوقين له، وبالتالي فإن عليه أن يأخذ دوره فى التربية السلوكية والجمالية تجاه المجتمع بكافة فئاته، حتى يكسب المجتمع القدرة على تقدير الجمال واستحسانه ورفض القبح والفوضى العشوائية.

وفي العراق، ومن خلال عرض مسرحيات وتنظيم فعاليات متعددة، كانت الفنون بمثابة وسيلة قوية للشباب للتعرف على ثقافة بعضهم بعضا، وأداة لتشجيع التماسك الاجتماعي والقبول والتسامح.

وبذلك يساهم الفن في بناء التماسك الاجتماعي داخل المجتمعات المحلية، ويرشدها لتسلك الاتجاه الصحيح في التصدي للتوترات الاجتماعية والتصورات المشوهة لدى الأجيال الناشئة.

ومن هنا تبرز أهمية تعميم الفن وتقديم عروض مسرحية تروي للأجيال قصصاً تعبر عن حضارتهم وأمجاد العراق وتاريخه، ويمكن لذلك أن يكون وسيلة لاجتماع الأفراد بمختلف أشكالهم وانتماءاتهم تحت سقف الفن، وخصوصا أثناء مشاهدة العروض المسرحية.

سُمية دهام