أبو نؤاس  روح بغداد ومصدر جمالها وملتقى العراقيين
تقارير

أبو نؤاس روح بغداد ومصدر جمالها وملتقى العراقيين

"أبو نؤاس" روح بغداد ومصدر جمالها وملتقى العراقيين

شارع أبو نؤاس، هو شارع في بغداد، يقع على الضفة الشرقية في جهة الرصافة من نهر دجلة، ويمتد بين جسر الجمهورية (جسر الملكة عالية سابقا) في منطقة الباب الشرقي والجسر المعلق في منطقة الكرادة الشرقية.

سمي هذا الشارع تخليدا لاسم الشاعر أبو نؤاس، ومنذ بداية القرن الماضي يعد هذا الشارع من أهم مناطق السهر والسمر حيث كان تزوره أعداد كبيرة من العراقيين والسياح العرب والاجانب.

يتوسط الشارع تمثال شهريار وشهرزاد، وتمتد على طوله المقاهي، كونه قريب من نهر دجلة، هذه المقاهي المتباينة بين البسيطة والراقية والتي يجمعها شيء واحد، هو تقديمها وجبة العشاء التقليدية من السمك المشوي (المسكوف) على الطريقة العراقية، مع وجبات أخرى تقليدية وشهية مثل التكه والكباب والباجة ثم الشاي العراقي الثقيل.

وعادة ما يكون ذلك على أصوات الأغاني العراقية القديمة والمقام والايقاعات الموسيقية التي تحيي في نفوس سامعيها حب الفن العراقي في الزمن الجميل، ولطالما كان الشارع وما يزال ملتقى يجمع العراقيين كافة، ومن سائر المحافظات والمكونات، فهو مقصد لا بد من زيارته لكل من يزور بغداد.

شهرة الشارع وتزاحم الأقدام فيه، كانت حافزاً لبناء اشهر الفنادق في العاصمة، وأهمها فندق بغداد الذي بني في منتصف الخمسينيات، وتبعته ثلاثة فنادق كبرى بنيت مطلع الثمانينيات، غيرت الوجهة السياحية للشارع، وهي فلسطين- مرديان، وعشتار- شيراتون، وبابل - أوبروي.

ومع هذه المعالم صار الشارع علامة من علامات بغداد، يرتاده الناس كسفرات عائلية، وتقام به النشاطات والمهرجانات.

وبات الشارع يمتاز بأن الكثير من الفرق التطوعية الإنسانية تنظم في المساحات والساحات المنتشرة فيه الحفلات والألعاب للكثير من العوائل المنكوبة كعوائل الشهداء والفقراء والأيتام وذوي الإعاقة (الهمم) والتخييم أحيانا.

أما السفرات العائلية فتقام فيها المآدب من جميع الأطياف والأديان، يتبادلون فيما بينهم الأطعمة والمأكولات، ويتعازمون على بعضهم حتى يجلسوا حول مأدبة واحدة (سفرة طعام)، وكأنهم من ذات العائلة يتبادلون أطراف الأحاديث، وأطفالهم يلعبون معا في الألعاب الموجودة في حدائقه.

التماسك والمحبة التي نراها في هذا المكان لا نستطيع وصفها بالكلمات، بل هو شعور ينبع من داخلنا يغمرنا بالسعادة لأننا نرى العراقيين لا تفرقهم الأزمات ولا المسميات، هو وطن واحد يشبه الأب الذي يحتضن أولاده الذين تختلف أشكالهم ولهم قلب واحد .

منصة تنوع/ سرى عدنان