العراق يشارك العالم الاحتفال بـ التنوع الثقافي
تقارير

العراق يشارك العالم الاحتفال بـ التنوع الثقافي

العراق يشارك العالم الاحتفال بـ"التنوع الثقافي"
 
في الحادي والعشرين من أيار/ مايو من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية. والذي يسعى للتذكير بالدور الأساسي للحوار بين الثقافات في تحقيق السلام والتنمية المستدامة، بحسب أدبيات منظمة الأمم المتحدة.
وحول هذا اليوم، تقول المنظمة الأممية، على صفحتها الرسمية، إن بـ"الإمكان تحقيق الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة على أفضل وجه، بالاستفادة من الإمكانات الإبداعية لثقافات العالم المتنوعة، والمشاركة في حوار متواصل لضمان استفادة جميع أفراد المجتمع من التنمية المستدامة"، وهو ما يؤكد أهمية مثل هكذا مناسبات عالمية.
ويأتي الاحتفاء بهذا اليوم، والعالم ما يزال يعيش في لجة صراعات يبدو أنها تتزايد بصورة مضطردة، في وقت يدرك فيه الجميع أن لمعظم الصراعات الكبرى في العالم أبعاد ثقافية، وأن تقليص الهوة بين الثقافات هي مسألة حرجة وضرورية لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية.
ذلك أن التنوع الثقافي يشكل قوة محركة للتنمية، ليس على مستوى النمو الاقتصادي، فحسب بل أيضاً كوسيلة لعيش حياة اجتماعية وفكرية ومعنوية وروحية أكثر تكاملاً، وهو ما تنصّ عليه المواثيق الدولية التي تنظم مجال التراث الثقافي، والتي  تنتج أرضية صلبة لتعزيز التنوّع الثقافي. 
من هنا، يُعتبر التنوع الثقافي ميزة ضرورية للحدّ من الفقر وتحقيق التنمية المستدامة. وفي الوقت ذاته يساهم القبول بالتنوّع الثقافي والإقرار به، عبر الاستعمال الابداعي للإعلام وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل خاص، في خلق الحوار بين الحضارات والثقافات وفي بلوغ تبادل الاحترام والتفاهم.
محليا، وعلى مستوى العراق، لا يخفى على أحد أهمية وحجم الدعوات والمبادرات التي تحث على احترام التنوع الثقافي، واعتماد الحوار سبيلا لحل المشكلات، لتعظيم الاستفادة من الفسيفساء المتنوعة الغنية التي تزخر بها البلاد.
المؤسسات التعليمية تساهم بصورة لافتة، في تلك المساعي، ومن هنا، وبمناسبة اليوم العالمي للتنوع الثقافي، جرى عقد ندوة علمية تحت عنوان "التنوع الديني ومستقبل السلم المجتمعي في العراق".
 وجمعت الندوة التي أقيمت يوم السبت الماضي، ممثلين عن سائر مكونات المجتمع العراقي. وجرى تنظيمها برعاية كرسي اليونسكو لحوار الأديان في جامعة الكوفة، بالتعاون مع وحدة دراسات السلام في جامعة تكريت.
وشارك في الندوة مجموعة من الأكاديمين ورجال الدين والشيوخ، وجرى خلالها تقديم بحوث وتقارير تعزز وتغني التنوع الثقافي وتركز على دور الحوار في تحقيق التنمية المستدامة على كل المستويات.
وشارك في الندوة كل من: الأستاذ الدكتور رحيم سلوم مرهون/ كلية العلوم الإسلامية/ جامعة تكريت، الأستاذ المساعد الدكتور جعفر عليوي/ الطريقة القادرية الكسنزانية في العراق، الشيخ عدنان الماجدي/ استاذ الحوزة العلمية في النجف الأشرف. 
كما شارك فيها: الأستاذ الدكتور علي ناجي/ كلية الهندسة/ جامعة الكوفة، الأستاذ لدكتور عامر عبد زيد/ كلية الآداب/ جامعة الكوفة، وأدارها الاستاذ الدكتور زيد عباس/ كرسي اليونسكو، وكان مقرر الندوة الأستاذ الدكتور مصعب عبد الزهره / كرسي اليونسكو.
وركز الباحثون في أوراقهم العلمية على موضوعات السلم الأهلي، وكيف عزز الإسلام بناءه والدعوة إليه، وما نصت عليه الشريعة الإسلامية من آيات قرأنية وأحاديث نبوية شريفة، تدعوا إلى التعارف والتحاور وعدم التمييز والتفرقة بين الأجناس.
وناقش المشاركون مصطلح  "التلاقح الحضاري"، الذي يعرف بالتلاقح الثقافي "التثاقف"، وهو عملية اتخاذ بعض السمات الثقافية والأنماط الاجتماعية السائدة في مجتمع ما، وزرعها في ثقافة أخرى عادة ما تكون مختلفة بعض الشيء عن سابقتها.
 وبلغ عدد الحاضرين في الندوة أكثر من مئة وعشرون باحثاً واكاديمياً ومهتما بشأن السلام وإدارة الصراع، وذوي الخلفيات الاسلامية والعلمانية.
يذكر أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، اعتمدت في العام 2001، اليوم العالمي للتنوع الثقافي، وفي العام الذي يليه أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، 21 أيار/ مايو من كل عام يوما عالميا للتنوع الثقافي للحوار والتنمية.
 
سُمية دهام