هكذا حوّل أهالي نينوى ظلمات الإرهاب إلى قوة للتماسك والسلام  
تقارير

هكذا حوّل أهالي نينوى ظلمات الإرهاب إلى قوة للتماسك والسلام  

هكذا حوّل أهالي نينوى ظلمات الإرهاب إلى قوة للتماسك والسلام  

وحدتهم المعاناة من ظلمات عصابات الإرهاب، فأخرجوا من رحمها أفضل ما فيهم، ليحيلوا محاولات التفرقة بينهم، إلى مركز قوة يعزز تماسكهم وتعاضدهم، هذا كان حال أهل نينوى بعدما تحررت المحافظة من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي عليها.

سنوات مرت على التحرير، وشهدت الكثير من مبادرات إعادة البناء، التي لم تركز فقط على إعمار ما دمرته الهيمنة الظلامية على المحافظة، بل وأيضا بناء الإنسان، المحب لأخيه الإنسان، مهما اختلف عنه.

وبذلك، تحول هجوم عصابات داعش الإرهابي على محافظة نينوى وسيطرته على المنطقة، إلى سبب إضافي في تقوية دعائم التعايش السلمي والتماسك الاجتماعي الداخلي بين مختلف مكوناتها.

وشهدت مرحلة مابعد التحرير تطورت العلاقات الاجتماعية والتجارية وغيرها، بين أفراد المجتمع، وخصوصا الشباب الذين كان لهم دور إيجابي وفعال في تقوية هذه العلاقات.

نينوى هي المحافظة العراقية التي تعيش ضمن حدودها الجغرافية مختلف المكونات الدينية والقومية والمذهبية العراقية معآ، ولكل منها ثقافته وعاداته وتقاليده الخاصة، كل هؤلاء تحولت اختلافاتهم إلى نقطة قوتهم التي تظهر صورة أجمل لهم امام العالم.

هجران طه، إعلامية من الموصل، تقول في حديثها لـ"منصة تنوع"، إن التماسك الاجتماعي في محافظة نينوى في مرحلة مابعد داعش أصبح واضح جداً بالنسبة لأبناء المدينة والمحافظة بشكل عام.

وتضيف أن هذا الأمر يتزايد يوماً بعد يوم، وهو إيجابي ويصب في مصلحة جميع مكونات نينوى، وكذلك يزيد قوة المدينة وتآزر ابناءها. وتؤكد هجران أن "التعايش السلمي هو أمر موجود قبل داعش، ولكن بعد داعش اختلف الوضع تماماً، وأصبح الشباب يدعون نحو هذا الموضوع لكي يؤكدوا أن نينوى مدينة لكل الأديان والقوميات والطوائف، وهي عراق مصغر، وعملوا جاهدين لرسم صورة أجمل لنينوى".

وتوضح هجران "يلعب الشباب دوراً كبيرا كطبقة واعية في المجتمع النينوائي، وكان ولازال دورهم أكبر من دور الحكومة، فمن خلال الخطابات والمخيمات والاجتماعات زادت الرغبة للعيش المشترك بين جميع المكونات بدون تمييز، وفقط تحت مسمى عراقيين وهناك تغيرات إيجابية كبيرة لأن البعض لم تصل إليهم الأفكار بشكل صحيح، ولكن بعد ما حدث تيقنوا جيداً أن من الضروري وجود التعايش السلمي بينهم وكان هذا الأمر رغبة وحبا للعيش بسلام للجميع".

وذكرت هجران انه وبعد "تحرير نينوى من سيطرة عصابات داعش الإرهابي تحولت إلى حديقة متنوعة، والجميع شاركوا في زراعة الزهور الملونة فيها وتوحدوا وتعاونوا لأجل جمالية هذه الحديقة، التي حرقها الإرهاب بفكره الطائفي والهمجي، بهدف مسح التعايش السلمي والتماسك الاجتماعي من جذوره بين مكونات المحافظة".

بدوره، ساهر ميرزا، مدير منظمة السلام لدعم الأقليات العراقية، قال إن "محافظة  نينوى تعرضت لهجمة شرسة من قبل عصابات داعش، ومن الطبيعي أن يترك ذلك أثره في المجتمع، على شكل انقسام بين أتباع الديانات المختلفة، ولكن بعد تحرير نينوى من بطش داعش بدأت المجموعات التطوعية والناشطين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني بالعمل على مشاريع بناء التماسك المجتمعي والسلام ومكافحة خطابات الكراهية، وهذا ما ساهم في تقبل الآخر وعودة النسيج المجتمعي تدريجياً، وربما نحن في نهاية الطريق لإعادة التماسك الاجتماعي والتعايش السلمي وبناء السلام".

وأشار ساهر إلى أنه "بعد مرحلة التحرير، هناك تقارب قوي جدا بين أتباع الديانات المختلفة، وأيضا أصبحت هناك مشاريع مشتركة بين أناس من ديانات وقوميات مختلفة، كمشاريع تجارية ضخمة في أماكن مختلفة ومحلات متنوعة في السوق ومشاريع زراعية وغيرها من الأمور، وكل هذا أدى إلى تقوية دعائم التعايش السلمي بينهم، وبناء مادمره الفكر الطائفي".

واعتبر ساهر أن "الجهد الأكبر يعود إلى المنظمات المحلية والدولية، حيث يزداد يومآ بعد يوم التقارب والتماسك الاجتماعي، من خلال الورشات والندوات والمؤتمرات التي تهدف إلى بناء السلام والتماسك الاجتماعي والحوارات الدينية، والتي كان لها تأثير كبير على المجتمع ونتائجها كبيرة والاستمرار على تقديم هكذا برامج سوف تعزز أكثر وأكثر في دعم الاستقرار والتماسك الاجتماعي والتعايش السلمي وتعزيز الحوار الديني وزياده وإعادة الثقة بين مكونات المدينة.

ويختم حديثه بالقول "كانت محافظة نينوى للكل، وستعود كما هي بشكل أجمل وأكثر نقاءآ وبصورة مختلفة".

 

منصة التنوع /تحسين شيخ كالو