البلوك  هل يشكل حاجزاً أمام الحوار والتعايش الإلكتروني؟
آراء

البلوك هل يشكل حاجزاً أمام الحوار والتعايش الإلكتروني؟

البلوك" هل يشكل حاجزاً أمام الحوار والتعايش الإلكتروني؟

 

مع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الإجتماعي، والزيادة المطردة في أعداد روادها في عموم العراق، برزت إتجاهات عديدة منها ما هو إيجابي ومنها  ما هو سلبي في طريقة استخدام تلك المواقع،  ويرجع ذلك الى طبيعة ثقافة كل مجتمع.

في العراق مثلا يستخدم أكثر من ١٨ مليون شخص حساب موقع "الفيسبوك" وهو الأعلى استخداما في البلاد ، ثم يليه "الانستغرام" وبعده "السناب شات"، تلك الشركات أتاحت خاصية "الحظر" لكل مستخدم.

ومن منطلق وحجم تأثير تلك المواقع في إيصال الرسائل وحجمها، برز مدونون عديدون يستخدمون تلك المواقع لنشر ما يسعون لايصاله للمجتمع، وبذلك أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تشكل مساحة واسعة للتداول والمناقشة وطرح الأراء.

لكن لوحظ استخدام خاصية الحظر المعروفة بـ"البلوك" بشكل واسع، على الرغم من أهمية تلك الخاصية في الحد من خطابات الكراهية والتهجم والتنمر، لكنها كانت وسيلة استخدام خاطئة من قبل عدد كبير من المدونين لما فيها من قمع حرية الرأي والتعبير، واستغلال تلك المواقع والصفحات لخلق مساحات مغلقة حالت دون وصول مختلفي الأراء ووجهات النظر  للنقاش بمساحة أكبر في حدود احترام وتقبل الأخر.

لذا  فقد لاحظنا في الفترة الأخيرة ان الفيسبوك أصبح عبارة عن تجمعات متشابهة فيما بينها بالطرح والرأي ومن الصعب دخول الطرح المخالف وإلا سيكون مصيره الحظر (البلوك).

وهنا لا بد من تذكير المدونين بأهمية أن يتقبلو الرأي المخالف لأرائهم، المحترم المؤطر بإطار الانتقاد الإيجابي البنّاء، الذي يشجع على الحوار السلمي للوصول الى حلول سلمية تساهم في بناء مجتمع متحضر ومتقبل للأخر.

إن ثقافة (البلوك) هي بالفعل ثقافة يجب أن يتمكن المدونين بالتحديد والمجتمع بشكل عام من إستخدامها بطريقة مناسبة لا تقلل من مساحة مواقع التواصل الإجتماعي وأن لا تكون مساحات مغلقة، ولا بد لصاحب الرسالة أن يتحمل كل الضغوطات في سبيل  كسب من ينتقد ولا يذهب إلى المساحات الإلكترونية المغلقة، حيث يكون مجتمعها متطرف بالرأي، ولا بد للمدون سواء في "الفيسبوك" أو "التويتر" أو "الانستغرام" من العمل بمبدأ الاحتواء، ليكون عامل جذب، لا طرد، ويساهم بخلق مساحة حوار واسعة  .

محمد علاء