حتى لا ننجرف وراء الصور المغلوطة
آراء

حتى لا ننجرف وراء الصور المغلوطة

   

حتى لا ننجرف وراء الصور المغلوطة

  لو بحثت في محرك البحث كوكل عن الوضع الاجتماعي في العراق، وتحديدا عن محافظة النجف، لوجدت أن هناك صورة مغلوطة ونمطية سلبية في أن العيش فيها أو زيارتها بالنسبة لغير المسلم (الشيعي) أمر مستحيل، خصوصا لو اطلعت على الأخبار الأمنية، فهناك غلقٌ للشوارع واعتداءات وانعدام للأمن المجتمعي ومظاهرات وشغب.

 ولو تعمقت أكثر في محافظة النجف، سترى أن النظرة المأخوذة عنها بأنها مليئة برجال الدين المعممين والتزمت والتعصب، وهذه نظرة غير واقعية. 

    حين يزور أحدهم،  من أي ديانة كان، النجف ، فإنه سيلاحظ التقبل غير المشروط في المحافظة، وسيلحظ الترحيب والوداعة في نفوس الأهالي المنشغلين بحياتهم اليومية،  فالمجتمع، وأقصد البقال وسائق التكسي وصاحب المطعم وموظفي المطارات وغيرهم... كل هؤلاء، يتعاملون بمنتهى المحبة، لأنهم أناس مسالمون بالأغلب.

    وآخر زيارة للبابا فرنسيس إلى العراق، والنجف تحديدا، أفضل دليل على أن المدينة تتقبل كل من يأتي بسلام إليها، أما رجال الدين، فحين تتجول في لبّ مدينة النجف، وتحديدا في الحويش، وتحاور أيّ رجل دين يصادفك، فإنك لن تجد منه النفور أو العدوانية إن كنت غير مسلم بالأصل.

   سبب النظرة المغلوطة عن العراق بشكل عام أو المدن الدينية، يعود إلى ما تتناقله بعض وسائل الإعلام التي تتحيز لكل خبر سلبي، ولك أن تقيس عدد زيارات الموقع أو عدد مشاهدات اليوتيوب وغيرها بشكل عام، لهذه الأخبار السيئة.  

   وكدليل على هذا، بإمكان أي قارئ لهذا المقال أن يدخل اليوتيوب ويرى الناس الذين زاروا العراق من غير دول وغير ديانات، ويشاهد ردة فعلهم عن التعامل الذي وجدوه في العراق وفي المدن الدينية تحديدا.

    وقد يشكك أحدهم بهذا الكلام، ولكي يتثبت من ذلك هناك عدة طرق، أسهلها أن يتواصل من خلال الفيس بوك أو الأنستغرام مع أي شخص نجفي، ويبني معه علاقة صداقة، ويسأله، حينها سيكتشف أنْ لا أحد يعرف شيئا عما يقول، فالمجتمع، وأعني الناس البسطاء، لم يتربوا على  مصطلحات الاقصاء والتفريق نهائيا.

لا ننسى أن هناك تأثيرات للفوضى التي يعيشها العالم اليوم، من كورونا وتأثير هذا المرض على الاقتصاد والمزاج العام، ومشكلة الغرب مع الصين، وما يعقبها من إفرازات لحرب روسيا على أوكرانيا، هنا علينا  أن نعود لمفهوم التعايش السلمي، وأن نذكر كل فرد في العالم، وليس في العراق فحسب، أن ينبذ ويمقت ويحارب الطائفية والعنصرية والتفريق بين الأديان، لأنّ الأرض عبارة عن سفينة كبيرة نبحر على متنها كلُّنا.

ولا ننسى أيضا أن من مسببات انعدام تقبل الآخر والتعايش بسلام بين الأفراد هو الجهل، فالجهل يجعل من المجتمع عبارة عن قطيع أو دمى تحركها عيدان السياسة، ولهذا فالحمل كبير على منظمات المجتمع المدني لبث الوعي في المجتمع، فالوعي الحقيقي في دهاليز المجتمع هو الحل الوحيد كي يحيا كل فرد باحترام ويحظى بعيشة هادئة وتقبل ومصالحة مع كل إنسان مهما اختلفت ديانته أو لونه أو عمله أو عمره أو منصبه. .

منصة تنوع - جاسم العابدي