خطاب الكراهية خطر يهدد التنوع والتماسك الاجتماعي
آراء

خطاب الكراهية خطر يهدد التنوع والتماسك الاجتماعي

خطاب الكراهية خطر يهدد التنوع والتماسك الاجتماعي

 

 يصادف الـ 19 من حزيران اليوم الدولي لمواجهة خطاب الكراهية والذي  تم الاقرار به نتيجة تفاقم الاثار السلبية لمواجهة خطاب الكراهية على مختلف المجتمعات، ونتيجة استمرار الكراهية وتوسعها على شبكة الانترنيت واستهدافها مباشرة للاقليات والنساء بحسب ما اشار أليه الامين العام للامم المتحدة .

توسع الاثار السلبية وتنوع الادوات والاليات التي تستخدم في نشر خطاب الكراهية الى جانب تعمق الخلافات الناتجة عنها او فقدان الثقة وعدم الاستقرار باتت نتائج واضحة وصريحة لخطاب الكراهية وفقا للدراسات الميدانية ووفقا لما نشاهده على مختلف صفحات ومنصات السوشيال ميديا.

الطابع العدائي وتسقيط وتشويه الاخر المختلف شهد توسعا عميقا منذ فترة كورونا فايروس وشهدت العديد من المناطق تفاقم هذا الامر في المناسبات الدينية وشاهدنا كيف ارتفعت مستويات خطابات الكراهية اثناء زيارة الـ بابا فرنسيس الى العراق او مختلف المناسبات اخرها  الخطابات الممزوجة بالكراهية و التسقيط نتية الترحم على مقتل الصحفية شيرين ابو عاقلة.... وفي هذا الاتجاه قال الأمين العام للأمم المتحدة: "خطاب الكراهية خطر محدق بالجميع ومكافحته مهمة منوطة بنا جميعا."

 

صور واشكال خطابات الكراهية تتطلب التحرك المجتمعي ويبدو ان تشخيص اثاره بات أمرا معلوما وهو ما دعى الامين العام للامم المتحدة  انطيونيو غوتيريش الى اعتبار ان (( خطاب الكراهية سلوك يحرض على العنف، ويقوض التنوع والتماسك الاجتماعي، ويهدد القيم والمبادئ المشتركة التي تربطنا)) هذا ما أكد عليه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالته بمناسبة اليوم الدولي الأول لمكافحة خطاب الكراهية.

الاحتفال او احياء اليوم الدولي لمواجهة خطاب الكراهية يعتبر خطوة مهمة ومن احدث برامج الامم المتحدة نافذة مهمة للعمل التشاركي بين مختلف الفعاليات المدنية للعمل التشاركي لمواجهة خطاب الكراهية و تبعاته....   ومن هنا تأتي أهمية الاحتفاء بهذا اليوم الذي اعتبره غوتيريش  "هذا اليوم الدولي الأول لمكافحة خطاب الكراهية هو دعوة من أجل العمل. فلنجدد التعبير عن التزامنا بأن نبذل كل ما في وسعنا لمنع خطاب الكراهية والقضاء عليه من خلال تعزيز احترام التنوع والشمول."

استمرار خطاب الكراهية يسهم في تعزيز العنصرية و الكراهية تجاه الاجانب والنساء وهو الامر الذي اشار أليه السيد غوتيريش "يثير خطاب الكراهية العنصرية وكره الأجانب وكراهية النساء؛ ويجرد الأفراد والمجتمعات من الإنسانية".

ان المشاريع المجتمعية التي تحتضن التنوع و تساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي هي واحدة من ابرز وافضل السبل الممكنة لنشر الثقافة المجتمعية التي تقف في مواجهة خطاب الكراهية وتبين تاثير الخطاب العدائي على استقرار المجتمعات وهو ما يعني ان توظيف الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي  التي تسهم في تعظيم خطاب كراهية، بحيث أصبح منتشرا كالنار في الهشيم عبر الحدود  يتطلب وقفة مجتمعية جادة ومساهمات فاعلة من قبل المنظمات غير الحكومية  كما اشار بيان الامم المتحدة.

بيان الامين العام للامم المتحدة في مناسبة مواجهة خطاب الكراهية واضح وصريح بأنه يؤدي الى انعدام الثقة لأعتباره  "خطاب الكراهية يغذي الصراع من خلال تفاقم انعدام الثقة بين المجتمعات. إنه يركز على الجوانب التي لم تكن ذات أهمية في السابق، ويغذي خطاب ’نحن ضدهم‘ ويقوّض التماسك الاجتماعي بين المجتمعات التي عاشت معا في السابق."

المجتمعات التي عاشت الحروب والنزاعات و التهميش تصبح ضحايا الكراهية مجددا اذا لم يتحقق الاستقرار في مناطقها ودون برامج اعادة العلاقات وبناء الثقة بين المجتمعات التي تخلصت من النزاع وعدم تحقيق العدالة وانصاف الضحايا وتعويض المتضررين وتأهيل الضحايا وذويهم يؤشر الى الشعور بالتهميش ولذلك فأن عودة الكراهية ستكون حاضرة .

اليوم الدولي لمواجهة خطاب الكراهية مسؤولية مجتمعية ومسؤولية المؤسسات المدنية والاعلامية خاصة والتربية بشكل عام لتنظيم مناهج الترببية من مؤشرات ألغاء او عدم الاقرار و الاعتراف بالاخر المختلف، وضرورة تفعيل التشريعات الحازمة لتجريم خطابات الكراهية – وهو ما يعني تنظيم الجهود للاستمرار على منع والحد من الكراهية لأن الجميع يتضرر منه وكما قال غوتيريش أنه – يجرد الافراد  والمجتمعات من الانسانية .

في العام الماضي، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يدعو إلى الحوار بين الثقافات والأديان لمواجهة خطاب الكراهية - وأعلنت يوم 19 من حزيران/يونيو يوما دوليا لمكافحة خطاب الكراهية.

 

خضر دوملي